قبل أيام من استعداد العمال للاحتفال بعيدهم السنوي في الأول من أيار، وبناء على اقتراح الحكومة أقر مجلس الشعب قانون العمل الجديد، بعد أن وافق "ممثلو العمال والفلاحين" في مجلس الشعب على شرعنة التسريح التعسفي في التعديل الجديد من خلال وضع ضوابط لهذا التسريح التعسفي جاءت بمجملها في مصلحة رب العمل وضد مصلحة العامل.
إن تسريح العامل من العمل لأسباب مقنعة هو حق لا ينكره أحد على رب العمل، أما التسريح التعسفي فهو مدان لأنه نسف كل المكاسب التي نالها العمال في السابق وأصبحت حقوقاً مكتسبة لهم، لا يجوز المساس بها. فالحق الممنوح لرب العمال بموجب القانون الجديد ولاسيما في المادتين 64 و65 سيجعله سيفاً مسلطاً على رقاب العمال، الذين انتقلوا من "دلفة" القانون السابق إلى " مزراب القانون الجديد الذي يستهدف بشكل أساسي الطرف الضعيف وهو العامل، ومفسحاً المجال أمام رب العمل وهو الطرف الأقوى على فرض المزيد من شروطه وهيمنته على المبدأ الذي كرسه القانون الجديد " العقد شريعة المتعاقدين". طبعاً هذا لا يعني انتفاء وجود رب عمل جيد ونظيف من أرباب العمل في جهات القطاع الخاص سيسعى بكل تأكيد إلى التمسك بعماله المهرة والجيدين والمنتجين، ولكن هذا النوع من أرباب العمل إن كان موجوداً فإن وجوده قليل.
ومما يؤسف له ونحن نحتفل اليوم بعيد العمال أن دائرة التضييق على حقوق العمال في القطاعين العام الخاص قد اكتملت، بعد أن أصبحوا على سوية واحدة من الاستهدافات التي باتت تطالهم سواء من خلال قانون العمل بتعديلاته الجديدة، أو من خلال القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ الصادرة سنة 2005، وإن مجرد مراجعة سريعة لكلا القانونين سنجد أن التقارب والتطابق بين مضمونهما كبيراً، ولاسيما تلك المتعلقة بالتدريب والنقل والإجازات بأنواعها والتوصيف وبيئة العمل وساعات العمل والحد الأدنى للأجور، فكلا القانونين مثلاً يتفقان معاً
على إنهاء خدمة العامل في حال إتمامه الستين من العمر، أو عند الاستقالة ، أو التسريح لأسباب صحية أو ثبوت عدم صلاحية العامل المتمرن أو التسريح بسبب ضعف أداء العامل أو الطرد أو الصرف من الخدمة أو الوفاة.
فإذ أخذنا المادة 65 من قانون العمل سنجد أنها لا تختلف كثيراً عن المادة 137 من قانون العاملين في الدولة التي أجازت لرب العمل في القطاع العام صرف العامل من الخدمة بشكل تعسفي ودون إبداء الأسباب، وكذلك المادة 65 من قانون العمل أجازت أيضاً لرب العمل في القطاع الخاص صرف العامل بشكل تعسفي: ( إذا لم يثبت صاحب العمل ارتكاب العامل إحدى المخالفات المنصوص عليها في المادة 64 فإن إنهاؤه لعقد العمل يعد بمثابة التسريح غير المبرر وفي هذه الحالة يستحق العامل تعويضا مقداره أجر شهرين عن كل سنة خدمة على ألا يزيد مجموع هذا التعويض على 150 مئة وخمسين مثل الحد الأدنى العام للأجور ويستحق تعويضا عن كسور السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل). وهذا والنص السابق لا يختلف عن نص المادة 137 من قانون العاملين في الدولة التي نصت: ( مع الاحتفاظ بأحكام قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش و أحكام قانون الجهاز المركزي للرقابة المالية: يجوز، بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح لجنة مؤلفة من وزير العدل و وزير الشؤون الاجتماعية و العمل و رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية صرف العامل من الخدمة وتصفى حقوق العامل المصروف من الخدمة وفقا للقوانين النافذة).
وهكذا فبعد أن تخلت الحكومة وأعضاء مجلس الشعب المفترض فيهم أنه يمثلون في غالبيتهم العمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود عن تحمل مسؤولياتهم تجاه العمال في القطاع الخاص، فمن حق أرباب العمل أن يفرحوا بما حصلوا عليه في قانون العمل الجديد وتسريح عمالهم دون قيد أو شرط.
أما الفرحة بالنسبة للعمال سواء في القاع العام أو في القطاع الخاص ستغيب بالتأكيد عن عيدهم المفترض أن يحتفلوا به اليوم . على أمل أن تتحقق الفرحة الحقيقية في قادم الأيام ، وإن تحقيقها سيتوقف على نضالات الطبقة العاملة في سبيل تحقيق مطالبها ونيل حقوقها المشروعة. مع تمنياتنا بأيام عمالية أقل بؤساً وشقاء.




















