باكتمال الموافقات على بدء المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تشعر إدارة أوباما أنها سجّلت هدفاً لصالحها. فبعد أكثر من سنة على جهودها ومحاولاتها، الرخوة في كل حال، مع حكومة نتنياهو؛ وبعد كل التخريب والمعاندة والتعجيز من جانب هذه الأخيرة؛ تمكنت الإدارة من تركيب طاولة التفاوض.
لكن كسر المأزق بهذه الحدود، ليس انجازاً بحدّ ذاته، خاصة وأن واشنطن، حرصت على خفض التوقعات وإبداء الحذر، بخصوص النتائج. فهي أكثر ما ترى في هذه العودة، أنها تقدم فرصة لاختبار نوايا نتنياهو، لكن هذه لا تحتاج إلى امتحان. من زمان، مكشوفة ومختبرة، وبالتالي معروفة سلفاً.
علاوة على ذلك، ترى الإدارة في هذا الترتيب مدخلاً لمفاوضات مباشرة، لكن ليست لديها صيغة واضحة ولا إطار. ثم ليس هناك ما يمنع إسرائيل من متابعة التوسع الاستيطاني. كل ما تردد، أن واشنطن أعطت ضمانات بتجميد الاستيطان. بيد أن حكومة الصقور تحدّت إدارة أوباما أكثر من مرة، في هذا الموضوع.
وفي ضوء ما عرف عن التوافق الذي حصل، فإن العودة إلى الطاولة، جاءت بالتراضي وليس بالالتزام. إسرائيل، بذلك، تركت خط الرجعة أمامها مفتوحاً. بإمكانها الارتداد ساعة تشاء، لا سيما وأنها تعرف، من تجربتها مع هذه الإدارة، أن نكوصها عن الوعود، غير مكلف.
إعادة إسرائيل إلى الطاولة، ليست انجازاً بحد ذاتها. كل ما يقدم لإدارة أوباما، أنها كسرت الجمود. هذا لا يضمن أن العملية عادت إلى السكّة المؤدية إلى المحطة المنشودة. إذا كان لها من أهمية، فهي فرصة، ليس لوضع نوايا نتنياهو على المحك، بل لوضع عزم الإدارة أمام التحدّي والاختبار.
المؤكد، حسب السوابق، أن حكومة نتنياهو ستقوم بمناورات، وتفتعل من التعقيد والتعجيز ما يحكم على التفاوض بالانسداد والمراوحة؛ إن لم يكن بالنسف من الأساس. لا يتوقع منها التسهيل، المؤدي بالنهاية إلى مفاوضات مباشرة، تقود إلى الخواتيم المطلوبة.
عندئذ، هل أوباما يكون جاهزاً لفرض تسوية الدولتين، وبالصورة المقبولة؟ اللحظة ليست لاختبار نوايا نتنياهو. هي لترجمة نوايا أوباما. بخلافه تكون العملية ليست أكثر من مواصلة للعبة القرقعة، وشراء الوقت.




















