• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, مايو 19, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات

    النزف السوري المستمر

    هل أطاح سعر صرف الليرة السورية بالحاكم السابق للمركزي؟

    هل أطاح سعر صرف الليرة السورية بالحاكم السابق للمركزي؟

    الأردن وهاجس الفوضى العائدة من الجنوب السوري

    الأردن وهاجس الفوضى العائدة من الجنوب السوري

    إسرائيل وحدود النار

    الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

  • تحليلات ودراسات
    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات

    النزف السوري المستمر

    هل أطاح سعر صرف الليرة السورية بالحاكم السابق للمركزي؟

    هل أطاح سعر صرف الليرة السورية بالحاكم السابق للمركزي؟

    الأردن وهاجس الفوضى العائدة من الجنوب السوري

    الأردن وهاجس الفوضى العائدة من الجنوب السوري

    إسرائيل وحدود النار

    الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

  • تحليلات ودراسات
    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

أزمة العلاقات العربية / الغربية (محاضرة)

04/05/2010
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

محاضرة قدمت في المركز الثقافي الإعلامي/ أبو ظبي يوم 3/5/2010

لا يحتاج المرء إلى جهد كبير حتى يدرك أن العلاقات العربية الغربية تمر بأزمة، أعمق من كل ما عرفته من أزمات سابقة. وبسبب تعدد مستوياتها وديمومتها أصبحت من أهم المشاكل الدولية التي تؤثر على حياة كوكبنا وتشكل محورا رئيسيا من محاور النقاش العالمي، إن لم تكن بامتياز المحور الأول فيه.

 

يكفي للبرهان على ذلك مطالعة الصحف اليومية وإحصاء عدد المقالات والدراسات والكتب التي تصدر عن دور النشر الغربية والعربية، بل والعالمية، ومراقبة الندوات والمؤتمرات الدولية التي تخصص سنويا وفي جميع أقطار العالم للصراع بين الحضارات وحوار الثقافات والأديان، ومعاينة حركة الدبلوماسية الدولية التي تكاد قضية النزاعات المرتبطة بالشرق الاوسط تحتكر القسم الاكبر منها، من دون ذكر ما تنشره الصحافة اليومية المكتوبة والمرئية حول مسائل متعددة تعنى بتطور الفكر الاسلامي أو بعلاقة الاسلام والغرب، والاسلام والإرهاب، والإسلام والديمقراطية، والاسلام والحداثة، وبوضع الجاليات الإسلامية في الغرب، أو بتغطية النزاعات المتعددة الأبعاد والجوانب التي تجري في مناطق المسلمين أو تضعهم في مواجهة أعداء آخرين، وعلى رأسهم الاوروبيين، أفرادا وجماعات دينية، ودول وتكتلات.

يتهم الغربيون عموما العالم العربي والاسلامي باحتضان التطرف والإرهاب، المحلي والدولي، وتشجيع الحركات التي مارسته ولا تزال، في الداخل وعلى الصعيد العالمي. ويقدمون هجوم 11 سبتمبر 2003 وما نجم عنه من تفجير استهدف برجي مركز التجارة العالمي، مثالا قويا على خطورة هذه الظاهرة التي لن تكف عن الانتشار، كما تشير إلى ذلك العمليات اللاحقة التي أدمت العديد من العواصم الاوروبية، في باريس ولندن ومدريد وبرلين بعد واشنطن ونيويورك، في السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى عمليات أخرى جرت وتجري في القارات الأخرى وتنسب إلى القاعدة.

ويشير هؤلاء في السياق نفسه إلى الصعود الكاسح داخل البلاد العربية والاسلامية لحركات الاسلام السياسي، الذي زعزع أسس استقرار الدول العربية والاسلامية التي تربطها بالغرب والعالم علاقات اقتصادية وسياسية واستراتيجية عميقة. وعزز الاعتقاد بأن الاسلام والعنف شيئان لا ينفصلان. ويمكن الإشارة هنا إلى سلسلة الاضطرابات والحروب الداخلية العنيفة التي أثارتها هذه الحركات، أو بعض أطرافها وفرقها، ذهب ضحيتها مئات الاولوف من الأبرياء، كما حصل في الجزائر ومصر والسودان ولبنان والمغرب والعربية السعودية والعراق والصومال والهند والفيليبين وأندونيسيا وباكستان وأفغانستان ونيجيريا، في العقد الاخير من القرن العشرين، كما يشيرون إلى ما خلفته النظم السياسية التي تدعي الاسلام من أزمات وطنية ودولية لا أمل في معالجتها، مثل ما هو حاصل في ايران الخميني وأفغانستان طالبان وصومال المحاكم الدينية وسودان البشير وباكستان مشرف وغيرها من البلاد التي أصبح العنف جزءا لا يتجزأ من حياتها اليومية.

كما يبرز هؤلاء في السياق ذاته اعتماد الحياة السياسية العربية الداخلية على العنف والانقلاب والمنازعات الدموية، وعداء نظمها السياسية للديمقراطية واستسلام مجتمعات العرب للديكتاتورية، وصمتها على الانتهاكات الخطيرة والدائمة للحقوق المدنية والسياسية للأفراد، وفساد النخب الحاكمة، وتقهقر شروط الحياة المادية والمعنوية. وما رافق هذا التقهقر في السنوات الماضية من تنامي معدلات الهجرة من العالم العربي إلى الغرب، وتزايد عدد الجاليات الاسلامية هناك ومعها الخوف من أن تتحول إلى غيتوات أو معازل مغلقة، وتنقل معها تقاليدها وأفكارها ونزاعاتها الأصلية إلى بلاد المهجر. وهذا ما دفع بالعديد من الدول الغربية، في الولايات المتحدة واوروبة إلى إصدار تشريعات تحد من حرية الأفراد، وتضع العرب والمسلمين في دائرة الشك المسبق والمراقبة الدائمة. فصارت متطلبات الامن في تناقض واضح مع مباديء الحرية الفردية والثقة المبدئية.

وعلى العموم يبدو العالم العربي والاسلامي في نظر الغربيين اليوم مصدر مخاطر وتهديدات أمنية واقتصادية وسياسية وثقافية كبيرة وراهنة. فسيطرة التيارات الاسلامية على الحكم في هذه البلدان أو في بعضها تهدد مباشرة مصادر الطاقة التي يعيش عليها الاقتصاد الصناعي وبالتالي الغربي، كما تهدد الأسس التي قامت عليها العلاقات الماضية والنظام الدولي بأكمله. وبالإضافة إلى ذلك ليس هناك أي ضمانة أن لا تشكل الجاليات الاسلامية والعربية المقيمة في الغرب حاضنة للتيارات المتطرفة، ومنطلق لعمليات تزعزع الأمن والاستقرار فيها. وليس هناك ضمانة أيضا بأن لا يؤثر انتشار القيم والأفكار الدينية لدى قسم كبير من الرأي العام الاسلامي على الرأي العام الغربي نفسه، وأن لا تزيد الضغوط على قاعدة العلمانية التي يقوم عليها النظام الاجتماعي في الغرب.

بالمقابل، لم يشعر العرب في أي حقبة سابقة بعمق الهوة التي تفصلهم عن الغربيين ونزاعهم معهم، بما في ذلك الحقبة الاستعمارية المظلمة كما يشعرون بها اليوم. ويبدو عداء الغرب لهم عداءا شاملا. فهو عداء ديني يرمي إلى تشويه صورة الاسلام وتقويض أركانه واستبداله بعقائد مادية أو دينية والمس بموقعه في النظام الاجتماعي باسم العلمانية. وعداء ثقافي يهدف إلى تغيير منظومة القيم والمعايير المرجعية والاختيارات الفكرية التي تنظم الحياة العمومية، ومن وراء ذلك تدمير الهوية العربية وقطع الطريق على إحياء الحضارة العربية الاسلامية، باسم الديمقراطية وحقوق الانسان. وعداء سياسي على النفوذ والتأثير المادي والمعنوي داخل المجتمعات. فيتهم الغرب بتحالفه مع النخب الحاكمة العربية والضلوع معها في تثبيت الأوضاع القائمة باسم الاستقرار، ومشاركته في بلورة السياسات الفاسدة واللاوطنية فيها، من خلال دعم السياسات القمعية أو ممارسة الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية أو حتى القيام بالانقلابات العسكرية. وعداء جيوسياسي يتعلق بسعي الغرب إلى الإبقاء على سيطرته الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وفي سبيل ذلك عمل كل ما من شأنه أن يحول دون تحقيق أي تكتل عربي، بل منع التفاهم البسيط والعادي بين النظم والأسر الحاكمة المتنازعة والمتنافسة على الاستمرار لأقصى فترة ممكنة في السلطة. وهو عداء اقتصادي يتعلق بنهب ثروات العرب ومواردهم الطبيعية، وفي مقدمها النفط، واستغلالها للسيطرة على العرب وحرمانهم من فرص التنمية والازدهار المادي. وهو اخيرا عداء عسكري يتجلى عبر الحروب العديدة التي تشنها الدول الغربية على العرب، مباشرة أو عبر وسيطها التاريخي والإقليمي الرئيسي إسرائيل، في فلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال وفي أفغانستان وغيرها.

وترتبط صورة هذا العداء الحاضر بذاكرة تاريخية غنية بالحوادث، فيبدو الصراع مع الغرب صراعا دائما لا يعبر عن سياق معين ولكنه يعبر التاريخ ويكونه. فهو يبدأ مع الغزوات الرومانية والبيزنطية، ويتجلى عبر حروب الاسترداد الكاثوليكية في إسبانيا والأندلس وطرد العرب منها، كما يتجلى عبر الحروب الصليبية التي استهدفت إخضاع المشرق العربي للسيطرة الغربية، ليتوج أخيرا بالحروب الاستعمارية التي أخضعت فيها العواصم الاوروبية دول المنطقة العربية وقامت بإعادة تشكيل خريطتها الجيوسياسية. وينتهي بإجهاض حروب التحرير الوطنية، وإشعال النزاع التاريخي المستمر منذ عقود طويلة، بدعم من الغرب وتغذيته، حول فلسطين، وما رافقه في السنوات القليلة الماضية من حروب وحشية ارتبطت بفكرة حل نظام الشرق الاوسط القديم وإعادة بنائه حسب حاجات تكريس السيطرة العالمية الأمريكية الغربية.

ومثل الغربيين، يعتقد القسم الأكبر من الرأي العام العربي بأن العرب يواجهون تحديات مصيريه. وفي مقابل الحرب العالمية على الإرهاب التي تبنتها الكتلة الغربية في مواجهة ما أسمته بالمخاطر المرتبطة بالاسلام استعادت فكرة الجهاد مكانتها في الفكر السياسي العام، واختلطت بفكرة الصراع الحتمي مع الغرب ومواجهة مخططاته. وهي المهمة التي تأخذ بعض الفرق الاسلامية المتطرفة على عاتقها مسؤوليه القيام بها.

تبدو القطيعة حاسمة ونهائية على جميع مستويات العلاقة بين العالمين. وبينما لا يكف العرب عن الشكوي من عداء الغرب لقضاياهم وتحططهم عليهم، واستهدافهم في كل الميادين الدولية، يتساءل الغربيون، عن أسباب كره العرب والمسلمين لهم. ولهم في ذلك مؤلفات وكتب ومواقف مشهورة. فعلى الاسلاموفوبيا الغربية التي يتهم بها العرب وأنصارهم الموقف الأوروبي الشائع إزاءهم، يرد الغربيون بتهمة كراهية الغرب التي يعتقدون أنها نزعة متأصلة في الشعور العربي والإسلامي، ومنتجة لمشاعر وعواطف وأفكار وقيم تمنع العرب من التفاهم مع العالم وتحرمه من استيعاب قيم الحضارة بمقدار ما تدفعه إلى الانغلاق في دائرة الخصوصية القومية والمحورية الذاتية الضيقة.

 

2- أسباب النزاع في النظريات الغربية والعربية السائدة

حتى فترة قريبة كان العرب ومفكروهم يميلون عموما، انسجاما مع النظريات الاجتماعية السائدة، إلى إرجاع هذه الازمة إلى أسباب سياسية واستراتيجية واقتصادية، ويرون فيها ثمرة لاستمرار الغرب في اتباع سياسات معادية لاستقلال العرب وسيادتهم، أو إلى تطبيق استراتيجيات تحرمهم من حقوقهم الوطنية والتاريخية في فلسطين وغيرها، أو ممارسة الضغوط الاقتصادية والسياسية لتقسيمهم ومنعهم من تحقيق أهدافهم القومية في الوحدة والتقدم والسيادة. وربما كانت سياسة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش التي طبقتها الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط في الأعوام الثمانية الاخيرة برهانا على هذا الطرح الذي يحمل الغرب المسؤولية الرئيسية عن تفاقم أزمة العلاقات العربية الغربية.

ومن هذا المنظور الذي ينسجم مع مقاربات العلوم الاجتماعية والإنسانية الحديثة وتطبيقاتها في ميدان العلاقات الدولية ليست القطيعة التي تميز العلاقة بين العرب والغرب سوى التعبير عن صراع المصالح المادية والاستراتيجية. وربما وجد من يعتقد، أكثر من ذلك، بأن غياب المقدرة على التوصل إلى تفاهم حول المصالح القومية العليا، كما يحصل عادة بين القوى والتكتلات السياسية، يرجع إلى إسرائيل والمكانة التي تحتلها في نظام العلاقات الغربية، ومساعيها للايقاع بين العرب والغرب. وعلى جميع الاحوال كان العرب ولا يزال قسم كبير منهم يعتقد أن مشكلة إسرائيل والقضية الفلسطينية المرتبطة بها، هما أحد أهم عوامل التأزم في العلاقات العربية الغربية، وأن حل المسألة الفلسطينية وتحقيق السلام في المنطقة يشكل مدخلا مهما لتجاوز الازمة وبناء علاقات تعاون وشراكة حقيقية مع الغرب.

وبالمقابل، وانسجاما مع تطور المدارس الانتروبولوجية الحديثة بدأت تنتشر في العالم الغربي، ثم في ما بعد في البلاد العربية نفسها، مقاربة ثقافوية تركز على أهمية اختلاف الثقافة والهوية في بناء العلاقات الاجتماعية والدولية، وتنزع إلى النظر إلى المجتمعات العربية على أنها تمثل حالة خاصة، تختلف عن غيرها من الحالات القومية، ولا تنطبق عليها مناهح العلوم الاجتماعية المعروفة، وهو ما أطلق عليه اسم الاستثناء العربي. فللعرب من هذا المنظور مناحي تطور خاصة لا تتفق مع ما عرف حتى الآن من مناحي تطور المجتمعات الحديثة.

تتغذى فكرة الاستثناء العربي من الشعور المتنامي عند الرأي العام الغربي بأن المجتمعات الاسلامية لا تتطور في الاتجاه الصحيح أو العام الذي يسيطر على اتجاه تطور البلاد الأخرى، ولذلك فهي تبدو وكانها تسير عكس اتجاه التاريخ. فهي لا تزال تتمسك بالعنف وتمارسه كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية وفلسفية، وتعود إلى الاستثمار المبالغ فيه في الدين في ما يتعلق بتنظيم الحياة الاجتماعية والدولية، وترفض الاعتراف بالتعددية والاختلاف، ولا تثق بالمعرفة العلمية كسبيل لفهم الواقع أو بلوغ المعرفة الموضوعية، وتنمي الاستبداد والطغيان، وتغيب عن حياتها العمومية كل أنواع الحريات المدنية والسياسية، وتستمر على السلوك حسب منظومات القيم والأعراف التقليدية، وترفض الاعتراف بقيم السلام والمساواة والأخوة الإنسانية، وتمارس التمييز بين الرجل والمرأة والأنا والآخر، ولا تشعر بالحاجة إلى التفاعل مع القيم العصرية، إنها باختصار تسير في عكس طريق الحداثة التي سارت عليه ولا تزال بقية الشعوب.

وهذا ما ينعكس على تعاملها مع الشعوب الأخرى، ورفضها منطق الحوار والاحتكام للقانون وبناء العلاقات الدولية على أسس التعاون والمصالح المتبادلة، وتبني بعض أعضائها أو قطاعات رأيها العام الأكثر تطرفا استراتيجيات إرهابية تستهدف استقرار المجتمعات الغربية وحرياتها وازدهارها. وهذا ما يثير الخوف والقلق عند هذه المجتمعات الغربية ويدفعها بالمقابل إلى اتخاذ مواقف وإجراءات تعكس هذا الخوف وتصب في ما أصطلح على تسميته بالاسلاموفوبيا أو عقدة الخوف من الإسلام.

هكذا يميل الغربيون اليوم إلى الاعتقاد، ليس على صعيد الرأي العام العادي فحسب وإنما البحث الاجتماعي أيضا، بأن السبب الرئيسي لغياب إمكانية التفاهم مع العرب هو تناقض الثقافة العربية، وفي مقدمها نواتها الدينية، الاسلام، مع الثقافة الغربية السائدة. وهذا ما عبرت عنه أفضل تعبير، منذ نهايات القرن الماضي، نظرية صدام الثقافات أو الحضارات التي أطلقها صاموئيل هنتنغتون، والتي حظيت بانتشار لا مثيل له، ليس في الغرب فحسب وإنما في العالم أجمع، وفي البلاد العربية والاسلامية أيضا.

ومع تراجع مكانة الايديولوجيات العصرانية، القومانية واليسارية، بدأت الطروحات السياسية والاجتماعية تنحسر في العالم العربي أيضا لصالح هذه الطروحات الثقافوية التي تركز على تعارض الثقافات ومنظومات القيم والنماذج الحضارية. وتتفق هذه الطروحات مع الايديولوجيات الاسلاموية السائدة اليوم، والتي تؤكد على الاختلاف الحضاري، من خلال تركيزها على خصوصية الثقافة أو الحضارة العربية، ومراهنتها على العودة إلى الأصول بوصفها الاستراتيجية الوحيدة الناجعة لمقاومة نزعة الاستلاب للغرب، والتحرر من سيطرته الثقافية والسياسية، وبناء المقاومات القوية القادرة على مواجهته والتصدي لسياساته العدوانية. وتكاد هذه الحركات تكون الاكثر استهلاكا لطروحات صدام الحضارات، واستلهاما لها في سياساتها وممارستها اليومية. فأهم ما يهدف إليه الغرب من سياساته العدوانية وسيطرته على العالم العربي والاسلامي يكمن في نظرها في محارية الهوية العربية الاسلامية، ونزع الشخصية، من أجل استرجاع الشرق إلى الأملاك الغربية، كما كانت تهدف الحروب الصليبية. فلا ينبع العداء للعرب من مطامع جزئية أو من صراع على مصالح مادية او استراتيجية وإنما من رهانات كلية، تتعلق بالوجود نفسه، أي الوجود الحضاري. ولذلك فهي لا ترى الأزمة من منظار الحاضر والنزاعات المرتبطة به، وإنما تنظر إليه كاستمرار لصراع حضاري طويل، بدأ مع نشوء الاسلام، ولا يزال مستمرا إلى اليوم، مرورا بالحروب الصليبية، ثم الحروب الاستعمارية، واليوم حروب فلسطين والعراق والسودان والصومال وغيرها من الحروب التي أشعلها الغرب ولا يزال يغذيها في اكثر من بلد عربي أو إسلامي.

ينجم عن ذلك أن الصدام مع الغرب والصراع معه قانون تاريخي لا فكاك منه. وأن المقاومة والممانعة هي الطريق الوحيد للحفاظ على الهوية والسيادة والحقوق التاريخية. طريق التحرر من الاستلاب الثقافي والسياسي والتبعية الاقتصادية والعودة إلى الحلول الأصيلة المستمدة من ثقافة المسلمين ودينهم وتقاليدهم. فالصراع السياسي القائم بين العرب والغرب يخفي في نظر التيارات الاسلامية السائدة، كما هو الحال في الغرب، صراع وجود بين ثقافتين ودينين، أوهذا معنى الصراع بين حضارتين. وهو بالتالي صراع مفتوح على الزمان والمكان، من دون حدود، بمقدار ما أن الحضارات تجسد تشكيلات جيوثقافية ثابتة تتجاوز التاريخ وتعبر الحدود الجغرافية لتؤسس لأنماط حياة وتفكير وأذواق ومشاعر متباينة هنا وهناك.

ومن الطبيعي أن يؤدي اللقاء حول فكرة صدام الحضارات وصراع الاديان بين الطرفين الغربي والعربي إلى تفاقم الأزمة واستفحال القطيعة. فهي تقدم لهما ايديولوجية جديدة تغذي الشعور بأن الصراع القائم بين العرب والغرب ليس صراعا مؤقتا ولا عابرا، ولا يتعلق بمصالح محددة يمكن حصرها وتعيينها، وبالتالي التفاوض من حولها، وإنما هو صراع دائم، يدور من حول الوجود بأكمله بمقدار ما يمس الهوية، أي الدين والثقافة والقيم الخصوصية والذاتية. ومن هنا لم يعد الصراع خيارا من بين خيارات عدة، وإنما أصبح أمرا مفروضا، وبالتالي واجبا لا يمكن تجاوزه ولا الالتفاف عليه. من هنا كان لا بد أن يلتقي أصحاب عقيدة صدام الحضارات على استنتاج مشترك وهو حتمية الحرب والجهاد. فكما يبين صاموئيل هينتغتون هدفه بوضوح في نظريته عن صدام الحضارات، وهو أن يعرف الغرب أن الحرب مع عالم الاسلام حرب حتمية لا يمكن تجنبها ولا بد من الاعداد لها منذ الآن، لا يخفي أصحاب عقيدة الجهاد من السلفيين المحافظين بأن الجهاد واجب ديني، لا اختيارا سياسيا، وأن القيام به هو جزء من العقيدة، وفريضة بقيت غائبة لفترة طويلة ولا بد من إحيائها والعمل بها حماية للمسلمين ودفاعا عن دينهم وعقيدتهم، وتحقيقا للوعد الإلهي بالنصر. فالصراع بين الغرب والعرب المسلمين مطبوع في بنية التاريخ ومنطقه العميق، وجزء من مفهوم الغرب والشرق الاسلامي والعربي وعلاقتهما الأبدية، لا يمكن أن ينفصل عنهما.

في منظور هذه القراءة التاريخية، تبدو الامور مفهومة وواضحة وبسيطة. ولا تطرح أي مشكلة على البحث الاجتماعي. فالصراع يقدم نفسه منذ البداية على أنه بديهة عقلية. الغرب غرب والشرق شرق ولا يمكن أن يلتقيا. بالعكس، إن تصور نمط آخر من العلاقات بين الغرب والشرق هو الذي يطرح في هذه االحالة مشكلة، لأنه لا يجد أساسا يقوم عليه، بعد أن بين التاريخ في الماضي والحاضر، وجود هذه العلاقة العدائية واستمرارها. وهذا هو إنطباع الانسان العادي الذي يميل إلى التعميم السريع وينزع إلى تبني التفسيرات الجاهزة.

بيد أن هذا ليس موقف الباحث العلمي الذي لا يؤخذ بالمظاهر السطحية، ولا يبني موقفه على تعميم الملاحظات الجزئية أو التفسيرات البسيطة او المبسطة التي تحل التناقضات والنقائص في المعرفة التاريخية بتعديد الأمثلة التاريخية. بالعكس تبدو هذه القطيعة العميقة التي يعيشها العرب على مستوى وعي العلاقة مع الغرب استثنائية من نواح عديدة، لأنها مناقضة للوقائع المادية ولمنطق التاريخ في الوقت نفسه. من هنا تطرح إشكالية التأويل العلمي، ليس من حيث هي إعادة قراءة الوقائع وتأويلها، وإنما لما تحمله من مخاطر الخلط بين تفسير التاريخ وتبريره بذريعة إيجاد الاتساق والانسجام غير الموجود أصلا فيه. وهذا ما يحصل عادة عندما يخفق المؤرخ في إدراك الطابع الاستثنائي وأحيانا المركب والمفارق للظواهر التي يسعى إلى تفسيرها.

فأين يكمن العادي، أي التاريخي، الذي ينسجم مع منطق التاريخ وقوانينه العادية، في هذا الصراع بين العرب والغرب، في تطور العالم العربي، وأين يشكل هذا التطور، بالعكس، ظاهرة استثنائية تتجاوز السياقات التاريخية ومنطق العلاقات الدولية العادية، وبالتالي تظل مستعصية على الفهم وخارجة عن نطاق السيطرة والتغيير والتبديل ؟ أين يكمن الصراع الذي لا مهرب منه والمتعلق بالدفاع عن الهوية والوجود وأين يكمن الصراع الذي يدور حول موارد ومواقع ومكتسبات، ويمكن أن تحصل من حوله تسوية تاريخية؟ في الإجابة على هذه الأسئلة تتحدد إمكانية أو عدم إمكانية الخروج من الصراع أو تقييده وإصلاح العلاقات العربية الغربية أو تحسين للتواصل بين الجماعتين.

سأحاول أن أبين في هذه المحاضرة نطاق عمل القراءتين، تلك التي تركز على الصراع بين حضارتين في سبيل الحفاظ على شخصيتهما وكيانهما، وتتجاوز الحيثيات التاريخية، وهي التي تنبع من رؤية خصوصوية، وتلك التي تنظر إلى الصراع من زاوية النزاع على موارد ومكاسب مادية أو استراتيجية، وترتبط بسياقات تاريخية، وترتبط برؤية كونوية تخضع فيها الحوادث والعلاقات بين الجماعات لقوانين او قواعد واحدة. وليس هناك في نظري ما يدعو إلى أن تنفي واحدتهما الأخرى. لكن حتى يستقيم ذلك ينبغي من جهة إعادة النظر في مفهوم الحضارة والحضارات، والنظر إليه من زاوية مختلفة ونسبية معا، بحيث لا يبقى تعبيرا عن هوية أو ماهية ثابتة وإنما عن نزوع وميل لا ينفصلان هما أنفسهما عما يطرأ في التاريخ العالمي من تحولات وتبدلات تؤثر في الهوية والثقافة وتعيد توجيههما. وبالمثل لا ينبغي النظر إلى الصراع التاريخي على أنه مجرد طمع في الموارد وسطو على ثروات الآخرين أو تحسين مواقع استراتيجية وتبؤ سدة السيادة العالمية، وإنما ينبغي وضع هذا الصراع في سياق صراعات المدى الطويل المرتبطة لا محالة بالتباينات الثقافية.

 

3- العرب والغرب: الأفكار الشائعة والواقع

تثبت الدراسة التاريخية المتأنية للعلاقات بين العالمين أن النزاع الذي اتخذ حسب الحقب أشكالا مختلفة، عسكرية ودينية وسياسية واستراتيجية، لم يكن صراعا دائما على طول التاريخ. وإنه حتى عندما كانت العلاقات نزاعية استمر التفاعل والتبادل والتواصل والتأثر والتأثير المتبادلان مستمرا ونشيطا بينهما. فالحروب بالتعريف مؤقتة لا يمكن أن تشغل تاريخ العلاقات بين الجماعات والامم. وإذا كان العداء السمة الغالبة على العلاقة بينها في هذه الفترة او تلك، فالتعاون أو التبادل هو السمة الغالبة في حقبة أخرى. كما أن الحرب والصراع عموما لا يمنعان من استمرار التعاون والتفاعل والتبادل بين الثقافات والشعوب، وهو ما نعيشه كل يوم من دون ان ندركه او نعيه. فالعداء لا يغير الوقائع التاريخية العميقة ولا يمنع الإعجاب بالخصم أحيانا وتقدير خصائصه ومنجزاته وفنونه، بل والاعتراف بتفوقها أو بأسبقيتها. ومن هنا لا يشكل العداء إلا جزءا من الصورة، إما الجزء الثاني فهو الاندراج في الغرب والالتحاق العملي به.

ولذلك، بعكس ما تشيعه الايديولوجية السائدة في الغرب والشرق معا، أي ايديولوجية المحافظة الجديدة والسلفية الاسلامية، لم يكن العالم العربي أقرب إلى الغرب مما هو عليه اليوم، في أنماط تفكيره واستهلاكه وتحالفاته الاستراتيجية والسياسية. ولا ينبغي للشعور الساحق بالعداء للغرب وسياساته، وهو حقيقة قائمة، أن يمنعنا من ملاحظة سيطرة الليبرالية وقيمها، ولو كان ذلك في صورتها الأكثر انحطاطا وابتذالا، في ميدان الحياة العملية، في الاقتصاد والسياسة والمجتمع، وفي المعارضة والدولة على حد سواء. ولا تشكل السلفية الدينية إلا آلية دفاعية، أو حجابا، يجنبنا مواجهة الحقيقة المرة، أعني تناقض الممارسة والواقع مع المباديء والأفكار والالتزامات الأخلاقية. وهو ما يعبر عنه أفضل تعبير وضع القضية الفلسطينية، حيث يتم استعمار فلسطين الثاني وانتزاعها من أيدي العرب، في ظل سيطرة خطاب جهادي لم يعرفه العالم العربي في أي حقبة سابقة.

وتأويل ذلك أن منطق الحياة اليومية وزمانيتها لا يتطابقان مع منطق الصراعات الجيوستراتيجية بل الاستراتيجية الكبرى وزمانيتها. إذ أن النزاع على السيطرة، أو مقاومة الخضوع والاستسلام والهيمنة، لا يقضيان على الحاجة إلى تأمين متطلبات الحياة اليومية، حسب ما يقتضيه العصر، وعلى ضوء قيمه ورمزياته، ولا يشكلان بالتالي وبالضرورة، الانشغال الدائم للجماعات والأفراد، لا في الشمال ولا في الجنوب. فمنطق الصراعات الجوستراتيجية يعمل في الخفاء وعلى مدى طويل، ولا يدخل في حسابات الناس الذين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، ويخضعون في تفكيرهم لمنطق سد حاجاتهم اليومية الضاغطة. ولم تمنع الصراعات الجوستراتيجية العميقة من نشوء أسواق مشتركة، وتبادل السلع، بل ونسج علاقات صداقة وزواج حميمية بين شعوب ضفتي المتوسط، حتى في أحلك ظروف الحرب والقتال، كما يدل على ذلك تاريخ العلاقات بين المسلمين وسكان الممالك الصليبية في القرون الوسطى.

وهذا ما ينطبق أيضا على وضعنا الحالي. فلا يمنع العداء المتبادل بين العرب والغربيين عموما تبادل المصالح والمنافع، ولا استيراد السلع من الغرب وتصدير السلع العربية للغربيين. وأكثر من ذلك لم يمنع الصراع بين العرب والاسرائيليين، وهو صراع ثقافي وسياسي وعسكري استراتيجي، نعيشه يوميا وبشكل حي، بعكس الصراعات الجيوسياسية التاريخية، من أن يعيش العرب بأغلبهم حياتهم الطبيعية، ويتبادلون في كل الميادين مع الدول التي تدعم إسرائيل علنا، بل يوقعون معاهدات دفاعية معها، في الوقت الذي لم تتوقف المعارك في داخل فلسطين ومن حولها، ولا تزال حركة الاستيطان الاستعماري في اتساع مستمر. بل لم يمنع العداء العميق والقطيعة الكاملة النفسية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي نشأت بين العرب وإسرائيل منذ قيامها عام 1948 من إقامة بعض الدول العربية علاقات دبلوماسية مع تل أبيب وفتح سفارات لها، واستقبال قادتها وزعمائها. وليس للتأثر بالغرب علاقة ضرورية بالتنكر للهوية، ولا للعداء له بالضرورة علاقة بالوطنية. ولا ينبغي علينا أن نطابق ببساطة بين المواقف النظرية التي يتخذها البعض، وما يجري في الممارسة العملية. فالعداء للغرب لا يمنع بالضرورة من الخضوع له والتكيف مع سيطرته، تماما كما أن التعلق بثقافة الغرب أو الدفاع عن الايجابي منها لا يحكم على أصحابهما بالعمالة للغرب أو الخضوع لأوامره. بل من الممكن القول إنه في ما وراء المواقف المختلفة والمتمايزة، تفرض الوقائع أنماطا من العلاقة غالبا ما تكون مخالفة للموقف النظري أو الشعور السائد. فتثمين النهضويين والاصلاحيين العرب والمسلمين للتراث العلمي والتقني والأدبي والفني للغرب قد دفعهم إلى النشاط والاجتهاد من أجل بناء ثقافة عربية حديثه مستقلة عن الغرب ومناظرة له. وطور لديهم شعورا بالندية يكمن في أساس النهضة الفكرية والأدبية التي لا نزال نرجع إليها في مشاريع تطوير حداثتنا الثقافية. وبالمثل، لم يمنع الأخذ بمفاهيم الدولة والسياسة والوطنية القوميين والليبراليين العرب والمسلمين في القرن الماضي من بذل الجهود لاقتلاع جذور الاستعمار والعمل ضده. فقد كان ذلك شرطا للنجاح في إقامة دول مستقلة وذات سيادة وتبني نظم التعددية والديمقراطية لإضفاء الشرعية القانونية عليها. ومن دون التمسك بمفاهيم الحداثة السياسية ما كان من الممكن تصور مشروع دولة وطنية ديمقراطية وتعددية تستمد سلطتها من الشعب، وإنما عودة إلى الصيغة التقليدية السلطانية، بما يفترضه ذلك من صراع لا ينتهي بين القوى المتنازعة على إقامتها والسيطرة عليها وإخضاعها لحاجات الهيمنة الدينية. وبالعكس، تشهد الحقبة الراهنة، التي تسود فيها نظرة الرفض الشامل لثقافة الغرب وحضارته وسياساته الاستعمارية معا، خضوع العالم العربي والاسلامي بشكل لم يسبق له مثيل للغرب وتبعيته له، في اقتصاده وأمنه وعلمه وتقنيته وأدبه وثقافته أيضا، وانتشارا واسعا لأنماط المعيشة الغربية، من استهلاك ونماذج تسلية وترفيه ومناهج تربية ولغات يتجاوز تداولها أكثر فأكثر ميدان التعليم الخاص أو العالي ليدخل في صميم العلاقات العائلية والرسمية. ولم يعرف العالم العربي فترة كان فيها الاعتماد قويا على الغرب في ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة كما هو عليه ا ليوم، ولا كان الاعتماد المتبادل في الاقتصاد والمال مثل ما هو عليه في الحاضر. ولم يكن النزوع إلى نقل حضارة الغرب ومؤسساته العلمية والفنية ومراكز ابحاثه أكبر في العالم العربي مما هو عليه الآن، حتى أصبح هناك بالفعل خطر على التعليم الرسمي الجامعي أمام منافسة فروع الجامعات الأجنبية، بل على استمرار اللغة العربية كلغة للمعرفة العلمية والبحث. وتدرج سياسات العولمة الاقتصادات العربية بشكل سريع في الاقتصاد الدولي والغربي منه بشكل خاص فتحل الشركات الصناعية والتجارية الكبرى في المحل الأول من بين الشركات العاملة في بلداننا بينما ينمو حجم استثماراتنا في الخارج ليصل إلى أكثر من 2 ترليون دولار قبل الأزمة المالية العالمية التي أبرزت هي نفسها درجة ارتباطنا بالغرب أيضا وبمنظومته المالية.

وكما أن نخبنا السياسية لا تجد مفرا من وضع نفسها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حماية الدول الكبرى الغربية للاحتفاظ بسلطانها والاستمرار في السيطرة على مقاليد أمور شعوبها، لا تجد معارضاتنا من معين لها ولا كفيل سوى تلك الدول نفسها أو بعض المنظمات والقوى السياسية والمدنية التابعة لها. باختصار نحن نرفض الغرب ونكرهه أكثر مما كنا نفعل في أي حقبة سابقة، ونعتمد عليه ونقلده ونحذو حذوه ونتعبد إله كما لم نفعل في أي وقت مضى.

وبالمثل، لا يمكن لمفهوم صراع الحضارات أو الثقافات أو الأديان أن يقدم أي نظرية جدية في تفسير العلاقات التاريخية بين الأمم والجماعات. فهو ينفي منذ البدء وحدة الإنسانية التي تشكل القطب الثاني الذي يعمل مع الخصوصية والتفرد والتعدد في بناِء أي جدلية تاريخية. كما يجعل من البشر رهائن حضاراتهم، وهي تركيبات نفسية وثقافية تبدو وكأنها آلية حتمية تتحكم بهم، وتوجههم من دون علم منهم، وتقرر في مكانهم اختياراتهم الأساسية.

ويكفي الخروج من مثال المواجهة العربية الغربية، والانطلاق في تحليل العلاقات بين ما يسمى الحضارة العربية والهندية والصينية حتى يدرك المرء خطأ هذه المقاربة القائمة على افتراض حتمبة صراع الحضارات نتيجة اختلافها، بل على افتراض وجود مثل هذه الحضارات المستقلة والقائمة بذاتها التي تحبس المجتمعات في تاريخهم الخاص وتحرمهم من إمكانية التفاعل مع منتجات الحضارات الأخرى وفهم قيمها وآدابها.

وأكبر برهان على خطأ هذه المقاربة ما نلاحظه من انعدام أي عداء أو شعور بالعداء بين ما يسمى بالحضارة العربية وهذه الحضارات الأسيوية أو الروسية أو الأفريقية اليوم، وهذا ما لم يكن سائدا في الحقبة القرسطوية عندما كانت آسيا تتعرض لضغوط قوية، سياسية ودينية، من عالم الاسلام . وبالمثل لم يكن عداء العرب والمسلمين منصبا على الغرب في نهاية الحقبة العثمانية. بل لقد تطلع العرب إلى التحالف الاستراتيجي مع الغرب في مواجهة الاضطهاد والظلم الذين بدؤوا يشعرون بهما بعد انحسار قوة السلطنة العثمانية ودخولها في عملية تحول إلى امبرطورية استعمارية.

 

5- أزمة العلاقات العربية الغربية بين صراع المصالح وصراع القيم؟

غير صحيح إذن ما تعيشه عقيدة المواجهة في الغرب من أن الثقافة العربية والاسلامية المعاصرة ثقافة تقليدية وقرسطوية غير قادرة على استيعاب قيم الحداثة العرتبطة بالعقل والحرية والحياة المدنية والسعادة الأرضية. وغير صحيح أيضا ما تغذيه عقيدة المواجهة ذاتها في العالم العربي من أن الحداثة بضاعة غربية وان الانخراط فيها يعني حتما الاستسلام للهيمنة الأجنبية والتبعية وفقدان السيادة والاستقلالية الروحية.

أصل النزاع بين الامم جميعا، وداخل كل منها أيضا، الصراع على المصالح. وهو أمر موضوعي وطبيعي، والاعتراف به هو أساس تقدم النظم المدنية. وليس هناك أي شك في أن هناك العديد من المصالح المتضاربة بين العرب والغربيين: الهيمنة على المنطقة المتوسطية الحساسة استراتيجيا، التحكم بمصادر الطاقة الرئيسية المتوفرة للاستخدام والتجارة في عالم اليوم ، الموقف من حل المسألة اليهودية ومكانة إسرائيل في الشرق الأوسط وحدود توسعها ودورها فيه، الاستثمارات الثقافية والتجارية والاقتصادية المختلفة إلخ. ما هو غير طبيعي ومفهوم بالمقابل هو تحول هذا النزاع إلى مواجهة شاملة، إن لم يكن إلى قطيعة ترافقها هجمات وحروب وتدخلات عسكرية مستمرة..

من أين يأتي هذا النزوع إلى تعميم المواجهة وتعميق القطيعة النفسية والثقافية والسياسية والعسكرية بين عالم العرب وعالم الغرب المعاصرين؟ بالتاكيد ليس من الصراع على المصالح الذي هو قاعدة العلاقات الدولية اليوم، وإنما من السعي إلى التغطية على هذه المصالح ذاتها، وطمسها، إما لأن الاطراف المعنية تشعر بأنها مصالح غير طبيعية أو مبالغ فيه أو غير مشروعة (الاستعمار الاستيطاني كما هو الحال في فلسطين اليوم، التلاعب بمصير الدول وسيادتها، المس بسيادة الدول ومصائر الشعوب وحياة أبنائها، التضحية بالشعوب أو بجزء منها أحيانا كحروب التطهير العرقية، إلخ) أو لأن احترامها لا يتحقق إلا باستخدام وسائل لا مشروعة (الإرهاب، العنف بكل أشكاله، المادية والمعنوية، السكوت على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في الاستيطان وطرد السكان أو في إضطهاد الأقليات).

وليس لنظرية صراع الحضارات سوى وظيفة واحدة هي خلط الأوراق وطمس طبيعة المصالح المادية والاستراتيجية المتنازع عليها، وإغراقها في مصلحة مطلقة ومجردة لا يمكن النقاش حولها ولا التنازل فيها، ولا مجال لحفظها إلا سوى القتال، كما هو الحال في مسألة الهوية.ففي صراع الحضارات، الطرفين، الغرب وعالم الاسلام، لديهم الحق نفسه في الدفاع عن هويتهما، أي في تبرير جميع أشكال العنف والخداع والتشويش وتشويه صورة الآخر، طالما تحولت المسألة إلى مسألة حياة أو موت للحضارة والهوية نفسيهما.

حرب الحضارات تعني إذن خلط الأوراق وقلب الوقائع ومعاني الأحداث بحيث لا يعرف أحد أو لا يستطيع أحد من الجمهور البسيط أن يميز المصالح الشرعية من المصالح غير الشرعية، وحيث يغطي النزاع على الرموز، مثل الحجاب والصورة الكاريكاتورية والمقال والتصريح والكلمة الجارحة، النزاعات الحقيقية والواقعية على مصالح استراتيجية واقتصادية وسياسية لا يريد أحد الكشف عنها أو تعريضها للنقاش والمساءلة.

 

==========>> التتمة في الملف المرفق…..<<===========

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

التقرير السنوي لمراسلون بلا حدود عن سوريا للعام2010

Next Post

لغة الحرب داخل إسرائيل مختلفة عنها خارجها واستبعاد الصدام «في الصيف»

Next Post

لغة الحرب داخل إسرائيل مختلفة عنها خارجها واستبعاد الصدام «في الصيف»

داود أوغلو لـ «الحياة»: هناك احتمال حصول توتر في المنطقة والعقوبات تؤذي الشعوب... والحل في بغداد حكومة شاملة

لقاء مبارك ونتنياهو أحيط بالصمت وميتشل يطلق غداً المفاوضات غير المباشرة

البرلمان التركي يرفض مادة أساسية في الإصلاحات الدستورية للحكومة

عطري هاجم الإعلام الالكتروني واتهمه بمعاداة التنمية

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d