تحتل القضية الفلسطينية مكانة متميزة ، على الاجندة الاردنية ، وتشكل اولوية لقائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي يوظف امكانات الاردن الدبلوماسية والمادية لنصرة ودعم الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف.
ان موقف الاردن المبدئي من القضية الفلسطينية يشكل ثابتا من ثوابت الدبلوماسية الاردنية ، التي ارساها جلالة الملك عبدالله الثاني ويستند على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ، وتفضي الى حل الدولتين ، وفق سياق سلام اقليمي ، يؤدي الى انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، وفي مقدمتها القدس العربية.
ومن هنا فالاردن ، في سعيه الموصول لدعم الاشقاء ، حريص على ان يترجم هذا الدعم الى افعال ، واجراءات تمشي على الارض وتنفع الناس ، فقوافل الامدادات مستمرة ، وعلى مدار العام بعدما اصبحت عمان بوابة الارض المحتلة تصل اليها المساعدات الشقيقة والصديقة ، اضافة الى اقامة ثلاثة مستشفيات ميدانية ، في رام الله وجنين وغزة ، قدمت العلاج لمئات الالوف من المرضى المصابين ، وانقذت حياة العديدين ممن تعذر نقلهم خارج الارض المحتلة ، بعد اغلاق المعابر.
ويتجلى الدعم الاردني بارقى معانيه في الحراك الدبلوماسي الفاعل والنشط ، الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني لدى عواصم القرار والاتحاد الاوروبي ، و"الرباعية" ، في حثها على التقاط اللحظة الحاسمة لاجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان لنزع فتيل الانفجار القادم.
لقد استطاع قائد الوطن بمصداقيته وتمسكه بخيار السلام العادل والشامل ، ان يعري عصابات الاحتلال وان يكشف عدم جديتها في الحديث عن السلام ، بعد ان نسفت العملية السلمية من جذورها من خلال الاستمرار في الاستيطان والتهويد ، واجراءات التطهير العرقي ، ضاربة عرض الحائط بكافة القوانين والشرائع الدولية ، ما ادى الى نسف العملية السلمية من جذورها والعودة الى المربع الاول.
ان الحديث عن الدعم الاردني للقضية الفلسطينية وللشعب الشقيق لا يستقيم ، الا اذا اشرنا الى تضحيات الاردن والشهداء من ابنائه الذين سقطوا في ساحات الاقصى ، وعلى اسوار المدينة الخالدة ، وهم يذودون عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وها هي دماؤهم لا تزال حرّى تستصرخ الامة لانقاذ القدس والاقصى من براثن الاحتلال.
وفي هذا الصدد ، علاوة على الجهود الكبيرة التي بذلها هذا الحمى العربي ولا زال ، لصيانة وترميم المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة من خلال هيئة خاصة اسست لهذه الغاية ، فان قائد الوطن بذل خلال الاشهر الماضية جهودا مضنية لدى عواصم القرار وبالذات واشنطن لحماية الاقصى من رعاع المستوطنين ، مؤكدا بان القدس خط احمر وان استمرار الاستيطان والتهويد من شأنه ان يدفع بالمنطقة كلها الى انفجار ، لانه يمس بالعقيدة الاسلامية وباقدس مقدساتها.
مجمل القول: ان الدعم الاردني الموصول للقضية الفلسطينية وللشعب الشقيق ، يؤكد ان العلاقة بين الشعبين الاردني والفلسطيني علاقة تاريخية متميزة ، لا تنفصم عراها ، فالاردن هو الاقرب جغرافيا وتاريخيا وعقيدة ومصيرا.. ودماء ابنائه لا تزال حارة ، وصيحات الله اكبر تتردد في اسوار القدس وساحات الاقصى وباب الواد وسهول جنين ، مذكرة بان الهاشميين لن يتخلوا عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
"ولينصرن الله من ينصره". صدق الله العظيم.




















