تلغيم المفاوضات والعمل على تنفيسها قبل انطلاقها، حرفة إسرائيلية قديمة. لدى تل أبيب، خاصة حكومتها الراهنة، خبرة كبيرة في هذا المجال. مارستها قبل وعلى أبواب كل جولة، منذ أوسلو.
وما كان من المتوقع أن لا تعود إليها هذه المرة، بالرغم من كل التطمينات والمزاعم. منذ أشهر وحكومة نتانياهو تتشدق برغبتها في عقد محادثات مع الفلسطينيين. تزعم بأنها جاهزة لكن السلطة هي التي تمانع. تتباكى على الفرصة الضائعة. الآن، عندما صارت المفاوضات غير المباشرة، قاب قوسين أو أدنى؛ بدأ التنغيم الإسرائيلي المفخخ يتوالى.
أبواق الحكومة تزعم، أن السلطة الفلسطينية تمارس «المماطلة والتأجيل» و«تهدر الوقت بالتلكؤ». كما تتهمها بأنها تلعب على وتر «التحريض» ضدها. حملة يبدو أن الغرض منها تحضير الأجواء مسبقاً، لذرائعها وتحايلاتها اللاحقة؛ التي تنوي استخدامها في اللحظة المناسبة لاحقاً، لتفجير المفاوضات.
تحاول لصق ما تقوم به، بالسلطة الفلسطينية. واستكمالاً لمثل هذه الأجواء، تحرص مصادر نتانياهو على تقليص التوقعات من المفاوضات إلى الحدّ الأدنى. كما تحرص على وضع هذه الجولة في باب التمرين لاستكشاف إمكانات وثوقها بالطرف الفلسطيني. وكأنها هي الجهة الموثوقة التي تبحث عن شريك من قماشتها. زعم ينضح بالمكر والخداع.
يقابل ذلك ويسير بموازاته، دور أميركي مبهم. مصادر المبعوث الخاص، ميتشل، تقول بأن التركيز سيكون «على الجوانب التي يمكن تحقيق اتفاق ما، حولها بين الجانبين؛ لغرض بناء الثقة المتبادلة». إذا كان التعويل على قبول إسرائيل بصيغ غير تلك التي تنطبق على مقاساتها، فالرهان خاسر سلفاً.
وإذا كان المقصود بذلك،أن المشكلة تكمن في كيفية تطمينها، فالمقاربة مغلوطة. الجانب الفلسطيني هو الواقع تحت الاحتلال والذي يحتاج إلى مثل هذا الأمر. المسألة ليست مسألة ثقة مفقودة لدى إسرائيل. هي مسألة إرادة التسوية والسلام.
وهذه بضاعة لم تثبت تل أبيب يوماً بأنها تملكها. وإدارة أوباما تعرف من تجربتها، هذه الحقيقة. والانطلاق، عملياً، من غير هذه النقطة؛ يترك المفاوضات رهينة بيد حكومة نتانياهو، تتحكم بمسارها ونتائجها كما تشأ. لاسيما وأنها تمسك بخيوط نسفها ساعة تشاء، من خلال الاستيطان وأعمال التهويد في القدس.




















