![]() |
![]() |
![]() |
نيويورك ـ سامر رزق ووكالات
طلبت سوريا من الامم المتحدة تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الغارة التي نفذها الجيش الاميركي الاحد الماضي على بلدة السكرية قرب الحدود العراقية، وذلك في رسالة وجهتها الى الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون. واذ قررت اغلاق المركز الثقافي الاميركي والمدرسة الاميركية في دمشق، قالت انها تنتظر توضيحا من الحكومتين العراقية والأميركية لما جرى و«إذا لم يكن الرد مقنعا فإن سوريا تدرس خيارات تعرف الولايات المتحدة أنها مؤلمةِ«. مع انها «لا تنفي وجود خلايا ارهابية وخلايا نائمة فيها على صلة بتسلل مسلحين الى العراق«. وتقاطع ذلك مع نشر صحيفة «يديعوت احرنوت« معلومات عن مصدرين اميركيين مفادها ان الغارة نسقت مسبقاً مع الاستخبارات العسكرية السورية.
وقال السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري إنه «طلب من مجلس الامن اتخاذ اجراء لمنع تكرار مثل هذا الاعتداء.
وسلم الجعفري رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجلس الأمن في دورته الحالية السفير الصيني زانغ يوسوي. ودعت الرسالة التي أكدت الناطقة باسم بان كي مون تسلمها، كلاً من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الى »تحمل مسؤوليتيهما في منع تكرار هذا الانتهاك الخطير ضد سوريا وتحميل الادارة الاميركية المسؤولية عن مثل هذه الاعمال العدوانية ونتائجها حفظاً للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».
ولم يحدد السفير السوري ما اذا كان يريد من المجلس اصدار بيان ادانة أو قرار، معتبراً أن «على المجلس أن يقرر الوسيلة الأفضل للتحرك«، موضحاً أنه يريد أن يحمل المجلس الولايات المتحدة المسؤولية «السياسية والقانونية».
ودانت الرسالة السورية »العمل العدواني الذي ارتكبته قوات الاحتلال الأميركية باعتباره عملاً عدوانياً يمثل خرقاً خطيراً للسيادة السورية وانتهاكاً لمبادئ الأمم المتحدة«. وطالبت سوريا «الحكومة العراقية بالتحقيق الكامل في أهداف العدوان وخلفياته وتحمل مسؤولياتها لمنع تكرار استخدام أراضيها قاعدة لشن هذه الاعتداءات بشكل يتناقض مع ميثاق الجامعة العربية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والالتزام بالآليات التي تم الاتفاق عليها ثنائياً بين سوريا والعراق وفي إطار اجتماعات دول الجوار».
واعتبرت الرسالة السورية أن »العمل العدواني غير المبرر« جاء بعد اعتراف الجانبين الأميركي والعراقي بـ«الجهود السورية الكبيرة للحفاظ على أمن العراق ومنع تسلل غير مشروع الى أراضيه».
ووفق الرسالة السورية فإن «أربع مروحيات أميركية اتية من العراق« خرقت الأجواء السورية بعمق ثمانية كيلومترات في منطقة البوكمال ـ مزرعة السكرية ـ واستهدفت مبنىً مدنياً وأطلقت النار على العمال فيه مما أدى الى سقوط ثمانية مواطنين سوريين وجرح آخر، وأن المروحيات الأميركية «عادت الى الأجواء العراقية».
وقال الجعفري إن الحكومة السورية «تدرس اتخاذ خطوات إضافية على مستويات مختلفة« وأنه ينتظر تعليمات إضافية من دمشق. ولفت الى انه يجري مشاورات مكثفة في هذا الشأن مع عدد من أعضاء مجلس الأمن.
في جانب آخر، قالت الناطقة باسم الأمين العام للأمم المتحدة ميشال مونتاس إن مكتب بان كي مون تسلم فعلاً الرسالة التي تدرس حالياً وأنها لم تتلق تعليمات في شأن رد فعل أو موقف من جانب الأمانة العامة للمنظمة الدولية في شأنها.
وفي دمشق، اعلن مجلس الوزراء السوري انه قرر إغلاق كل من المدرسة والمركز الثقافي الأميركيين في دمشق وطلب من وزيري التربية والثقافة اتخاذ الإجراءات اللازمة »للتنفيذ بالتنسيق مع الجهات المعنية«. كذلك، قرر تأجيل موعد اجتماع اللجنة العليا السورية ـ العراقية المزمع انعقاده في بغداد في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل و13 منه احتجاجا على تصريحات بغداد التي دعتها الى وقف »الارهابيين« الذين ينطلقون من اراضيها لضرب العراق.
ودان المجلس «الاعتداء الهمجي الأميركي الآثم على قرية السكرية بالبوكمال«، وعبر عن استنكاره »لهذه الجريمة الوحشية ورأى أنها تمثل ذروة إرهاب الدولة الذي تمارسه الإدارة الأميركية منتهكة بذلك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والشرعية الدولية».
المعلم
وفي لندن، لم يخف وزير الخارجية السوري وليد المعلم استياءه من الرئيس الاميركي جورج بوش، وقال إن الإدارة الاميركية تتسم بالجهل وإنه لن يضيع وقته معها. ونفى ان تكون الغارة استهدفت ناشطا من تنظيم «القاعدة« كما زعم مسؤول اميركي. وقال «ما يقولونه غير مبرر. أنفي ذلك تماما.«
وفي تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال المعلم إن بلاده »تنتظر توضيحا من الحكومتين العراقية والأميركية لما جرى وإذا لم يكن الرد مقنعا فإن سوريا تدرس خيارات تعرف الولايات المتحدة أنها مؤلمة«. لكن المعلم استبعد أن تشمل الخيارات الرد العسكري. واوضح ان دمشق «لا تنفي وجود خلايا إرهابية وخلايا نائمة فيها على صلة بتسلل مسلحين إلى العراق«، ولكنه قال إن حكومته »تلقي القبض على تلك الخلايا وستكشف عنها قريبا«.
وجدد المعلم القول إن سوريا «لا تستطيع ضبط حدودها مع العراق بصورة تامة«، مشيرا إلى أن بلاده تقع جغرافيا بين لبنان والعراق حيث أن هناك «انتشارا للسلفيين في شمال لبنان وانتشارا للقاعدة في شمال العراق«.
وقال »لا وجود لبلد في العالم يحكم ضبط حدوده، كما أن ضبط الحدود يحتاج إلى طرفين». وقال أيضا إن السوريين عرضوا منذ بضع سنوات على الاميركيين تعاونا أمنيا ثلاثيا اميركيا ـ عراقيا ـ سوريا، يتضمن تقديم معدات لمراقبة الحدود، لكن واشنطن انسحبت ولم تقدم تلك المعدات خشية من استخدامها ضد إسرائيل.
وأكد أن سوريا لن تقطع علاقتها مع إيران أو مع حركة »حماس« الفلسطينية و«حزب الله«، قائلا إن سوريا تعمل على التوفيق ما بين الفلسطينيين وإنها لا تعتقد ان إيران بصدد امتلاك أسلحة نووية.
الرفض العراقي
من جهتها، استنكرت الحكومة العراقية الغارة الجوية الاميركية. وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ »الحكومة العراقية ترفض قيام الطائرات الاميركية بضرب مواقع داخل الاراضي السورية«، مضيفا أن دستور العراق لا يجيز استخدام أراضي البلاد للهجوم على دول الجوار.
أضاف الدباغ أن العراق فتح تحقيقا في الحادث وحض القوات الاميركية على عدم تكراره. لكنه دعا أيضا إلى وقف ما وصفه بنشاط المسلحين داخل سوريا.
وقال الدباغ إن الحكومة «تجدد مطالبتها بايقاف عمل المنظمات التي تتخذ من الاراضي السورية منطلقا او ممرا لتسليح وتدريب الارهابيين الذين يستهدفون العراق.»
»يديعوت احرونوت»
في هذا الوقت، نقلت صحيفة «يديعوت احرنوت» الصادرة امس عن مصدرين اميركيين أن هجوم قوة الكوماندوس الاميركية في الأراضي السورية على الحدود مع العراق نسق مسبقاً مع الاستخبارات العسكرية السورية.
وبيّنت الصحيفة أن أحد هذين المصدرين تبوّأ حتى وقت قصير مضى منصباً رفيعاً في »البنتاغون».
واضافت الصحيفة أن هذين المصدرين قالا إن الاستخبارات السورية تتعاون منذ زمن مع الولايات المتحدة في الحرب ضد منظمة »القاعدة» وفروعها، وإن المصادقة السورية على الهجوم الأميركي على الأراضي السورية كان حلقة أخرى في سلسلة هذا التعاون وحسب التنسيق المسبق بين السي.آي.إيه واستخبارات الأسد«.
ماكين
وأشاد مرشح الرئاسة الجهوري جون ماكين بالغارة وقال انها لم تكن لتحدث لو كان خصمه الديموقراطي باراك أوباما هو رئيس الولايات المتحدة.
وفي رسالة بعث بها عبر الناطق باسمه مايكل غولدفارب، قال ماكين أنه لو أن أوباما هو الذي يسكن البيت الأبيض اليوم لما تجرأ على شن مثل هذه الضربة ضد ما وصفه بهدف إرهابي في سوريا. وقال ان مثل هذا العمل لم يكن ليتم لو أن السياسات التي يطرحها أوباما هي المنفذة حاليا.
واستغل ماكين هذا الحادث في الإشارة مرة أخرى إلى استعداد أوباما للتحدث مباشرة مع من وصفهم بالأعداء، مدعيا أن أحد مستشاريه توجه إلى سوريا للقاء الرئيس بشار الأسد والتحدث مع نظام نعته بالمارق.






















