شاركت قوات من دول أعضاء في حلف شمال الاطلسي في يوم إحياء النصر أمس للمرة الاولى في الساحة الحمراء بموسكو، في اكبر عرض عسكري ينظم في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، اتسم بابراز معتاد للقدرة العسكرية الروسية وتأكيد غير مألوف للتعاون الدولي حظي باستحسان الرئيس الاميركي بينما انتقده الشيوعيون.
وفي السنوات الاخيرة، كان الزعماء الروس يغتنمون العرض العسكري الذي يقام في مناسبة انتصار الحلفاء على المانيا النازية عام 1945، لتوجيه انتقادات مبطنة الى الغرب، بيد أن الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف استخدم هذه السنة نبرة مختلفة.
وقال في خطاب ألقاه أمام 11 ألف جندي في الساحة الواسعة: "قبل 65 سنة هزمت النازية وتوقفت آلة ابادة الانسان… كانت هناك دماء ودموع، ولم يكن هناك خيار آخر غير الانتصار او العبودية. ان الحرب جعلتنا دولة قوية". وأضاف: "اليوم، يسير معاً في هذا العرض المهيب الجنود الروس وجنود دول رابطة الدول المستقلة والتحالف المناهض لهتلر. تشكيلاتنا الموحدة دليل على استعدادنا المشترك للدفاع عن السلام… معاً فقط يمكننا أن نواجه مخاطر اليوم… على أساس حسن الجوار فحسب، يمكننا حل مشاكل الأمن العالمي كي تسود قيم العدالة في العالم كله، وتصير حياة الاجيال المقبلة حرة وسعيدة".
وعقب الخطاب هتف الجنود الروس له بصوت واحد.
وسار أكثر من عشرة آلاف جندي روسي وعشرات الدبابات وناقلات الجند المدرعة ووحدات اطلاق الصواريخ وثلاثة صواريخ نووية عابرة للقارات "توبول – أم" في الساحة الشهيرة الواقعة في قلب موسكو.
وفي سابقة تعتبر ذات رمزية عالية، سار عشرات من الجنود من الفرنسيين والبريطانيين والبولونيين والاميركيين تحت شمس ساطعة في محاذاة جدران الكرملين، علماً أن روسيا لا تزال تعتبر المنظمة الاطلسية بمثابة التهديد الرئيسي لأمنها بعد نحو 20 سنة من انتهاء الحرب الباردة.
وشهد العرض العسكري 20 رئيس دولة وحكومة، في مقدمهم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الصيني هو جين تاو والرئيس البولوني بالوكالة برونيسلاف كوموروفسكي والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس، فيما عدل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني عن الحضور بحجة الازمة المالية التي تهز منطقة الاورو.
وأشاد أوباما، الذي لم يتمكن من الحضور إلى موسكو لارتباطه بمواعيد أخرى بالدعوة التي وجهت الى قوات الحلف.
وقال في بيان: "أظهر الرئيس ميدفيديف قيادة رائعة في تكريم تضحيات من سبقونا، وفي التحدث بصراحة بالغة عن قمع الحقوق والحريات الأساسية في العهد السوفياتي".
وكان جنود الكتيبة الـ75 الممثلين للجيش البولوني، وهي وحدة متخصصة بالعروض العسكرية او الاحتفالات الرسمية، في طليعة القوات الممثلة للحلف التي دخلت الساحة الحمراء.
وتمثلت فرنسا بفيلق النورماندي – نيمان للمطاردة، وهو وحدة قتالية قديمة في سلاح الجو الفرنسي أنشئت خلال الحرب العالمية الثانية.
وأرسلت الولايات المتحدة فرقة من الكتيبة الثانية في فيلق سلاح المشاة الثامن عشر، فيما أرسل الجيش البريطاني وحدته الشهيرة المعروفة باسم "ويلش غاردز" (حرس ويلز) بلباسها الاحمر وقبعاتها السود المصنوعة من الفرو.
وشارك في الحدث ايضاً جنود من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة، منها قازاقستان واذربيجان واوكرانيا وارمينيا ومولدافيا، ومروا امام ضريح لينين، أبي الثورة البولشفية لعام 1917 والاتحاد السوفياتي.
وعبر ضابط من تركمانستان الساحة الحمراء على صهوة حصان أبيض أصيل من فصيل اخال – تيكي يتحدر من حصان الماريشال غيورغي جوكوف الذي شارك في اول عرض عسكري سوفياتي للاحتفال بالانتصار على الرايش الثالث في 24 حزيران 1945.
ولم تبخل السلطات الروسية بالوسائل لإحياء الذكرى، من لافتات واعلام وصور زينت شوارع موسكو احتفالا بانتصار الجيش الاحمر.
ويوم النصر هو يوم العطلة الرئيسي في روسيا، إذ سقط اكثر من 25 مليون مواطن سوفياتي قتلى خلال الحرب العالمية الثانية ذلك النزاع.
وعموماً، نظمت عروض عسكرية في 70 مدينة في أرجاء روسيا شارك فيها 51 الف جندي.
ويحتفل حلفاء الحرب الغربيون بالانتصار في الثامن من أيار وروسيا في اليوم التالي، ذلك ان استسلام المانيا الهتلرية حصل الساعة 23:01 بتوقيت برلين، اي التاسع من ايار بتوقيت موسكو.
معارضة
وقد انتقدت المعارضة الليبرالية السلطات الروسية لحجم الاحتفالات التي كلفت في موسكو وحدها 1,3 مليار روبل (34 مليون أورو).
وتعهد الشيوعيون الذين يمثلون أكبر حزب معارض في البلاد، تنظيم مسيرة احتجاج في وسط موسكو.
وقال العضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي سيرغي أوبوخوف: "لم تظهر قط قوات أجنبية في الساحة الحمراء إنها مخالفة للتقاليد… وجود جنود أجانب وفي أيديهم سلاح…".
لكن غالبية الروس تؤيد على ما يبدو الدعوة التي وجهت الى قوات الحلف، إذ أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" المستقل أن 55 في المئة يرون أن وجود قوات الحلف في العرض العسكري إيجابي تماماً أو جزئياً، بينما رفض 28 في المئة هذا الوجود
و ص ف، رويترز، أ ب




















