انتهت أمس الجولة الثانية من الانتخابات اللبنانية البلدية التي تضم العاصمة بيروت ومحافظة البقاع الشرقي لانتخاب أكثر من 150 مجلسا بلديا في ظل مقاطعة حزب الله ما جعل المعركة الانتخابية تقتصر على شق الانتخابات الاختيارية في بيروت، وخاصة في بعض الأحياء المسيحية.
وفيما رسمت بيروت صورتها البلديّة والإختياريّة في عملية انتخابيّة بمعركة أرقام، سعى فيها تيار المستقبل لتحقيق نسبة عالية لـ «لائحة وحدة بيروت» التي أطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري بعد قرار التيار الوطني الحر وحزب الله الانسحاب من المعركة البلدية في العاصمة، ترشيحاً واقتراعاً، فقد كان واضحاً أن المعركة البيروتيّة كانت اختياريّة بامتياز. وخصوصاً أن القوى على اختلافها نزلت إلى ساحة المعركة الاختياريّة بكل قواها، واقتصرت ساحة المواجهة الفعليّة على 28 مختاراً في مناطق: الأشرفية (12 مختاراً) والصيفي (4 مختارين) والرميل (12)، حيث اختبرت الأكثريّة قوّتها في مواجهة التيار الوطني الحرّ بإسناد من حزب الطاشناق، إذ سعى النائب ميشال عون إلى هذا التنافس بعدما أبرم تفاهمات مع تيار المستقبل على صعيد المخاتير في عدد من أحياء العاصمة.
ففي خضمّ تنافس إنمائي الطابع، سياسيّ الهوى والدلالات، اتجه البيروتيّون لتأكيد أوسع دعم لـ «وحدة بيروت» برئاسة المهندس بلال حمد وسط تحذيرات من أفخاخ «التشطيب» الهادفة إلى ضرب المناصفة التي ينشدها التيار وزعيمه سعد الحريري..
فيما عوّل النائب ميشال عون على مخاتير الأشرفية والرميل والصيفي ليعوّضوه بعضاً من شرعية تمثيل فقدها في العاصمة، أولاً عندما أقصى مسيحيّو العاصمة مرشّحيه إلى الدورة النيابية عام 2009، وتاليًا حينما قرّر تغييب تياره عن التوافق البلدي في العاصمة بالتكافل والتضامن مع حزب الله.
وتجدر الإشارة الى أن الناخبين في بيروت (62 ,13 في المئة من ناخبي لبنان) صوّتوا لأعضاء بلدية واحدة مؤلّفة من 24 عضواً من أصل 94 مرشّحاً، و102 مختاراً لدوائر بيروت الثلاث من أصل 231 مرشحاً، بعد فوز ستة في محلّة ميناء الحصن بالتزكية.
وكان الرئيس الحريري أكد، إثر إدلائه بصوته، على أن «الكلام عن معركة مذهبية في الانتخابات البلدية والاختيارية خاطئ»، مذكّراً في الوقت نفسه بأن الاستحقاقات الانتخابية «تتسم دائماً بمعارك سياسية وعائلية».
وبعد جولة له على أقلام الاقتراع، قال الحريري إن «هذه الانتخابات بالنسبة لنا للإنماء والأعمار، سواء بالنسبة لبيروت أو لكل لبنان.. ولذلك، نأمل أن تكون هذه الانتخابات ناجحة، وسيكون لبنان بألف خير».
معركة زحلة
بدورها، ولّدت زحلة مجلسها البلدي في «عملية قيصريّة» فرضها انعدام منطق التوافق، حتى ضمن الفريق السياسي الواحد، فشهدت «معركة وجود» في ظلّ تنافس ثلاث لوائح: لائحة «القرار الزحلي» برئاسة جوزيف المعلوف وبدعم الوزير السابق الياس سكاف، ولائحة «زحلة رؤية وإنماء» برئاسة الرئيس السابق للبلدية أسعد زغيب وبدعم من «قوى 14 آذار»، ولائحة «أبناء زحلة» التي ترأسها النقيب المتقاعد وليد شويري.
وفي المحصّلة، شهدت زحلة معركة «تصفية الحسابات» بين القوات اللبنانية وتيار الكتلة الشعبية بزعامة سكاف.. فـ «القوات» رفعت من استنفار قوّاتها في المدينة، فيما قرّر سكاف، عن سابق تصوّر وتصميم، خوض معركة – مغامرة انتخابيّة قاسية وحده بعد الخلاف مع التيار الوطني الحرّ وعدم الاتفاق مع النائب نقولا فتوش.
وبعد مدينة زحلة، شكّلت بلدة بر إلياس عنوانًا آخر لمعركة عائلية – سياسية في القضاء، بين لائحة «بر الياس أولاً» المدعومة من تيار المستقبل، في مواجهة لائحة «قرار أبناء بر الياس» برئاسة رئيس البلدية الحالي موّاس عراجي المدعوم من أحزاب «قوى 8 آذار».
وفي بعلبك، وإن نجح حزب الله في «توليف» لائحة توافقيّة تنسجم مع قراءته المحلية، فإن المواجهة مع لائحة «بعلبك مدينتي» أخذت طابعاً سياسياً، وخصوصاً أن أعضاء لائحة خصوم حزب الله في المدينة قالوا علانية إنهم ضد مصادرة الحزب قرار البلدية وحرية اختيار العائلات لمجلسهم التمثيلي.
بيروت – وفاء عواد
"البيان"




















