انتقدت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بشدة ما يتعرض له المعتقلون السابقون من مضايقات وخصوصاً في مصادر رزقهم. فبالإضافة إلى سنوات السجن الطويلة التي يقضيها المعتقل لا تزال المعاناة ترافق الكثير منهم بعد إطلاق سراحهم. فلقد اطلعت اللجنة مؤخراً على حالة أحد المعتقلين في مدينة دمشق الذي خسر وظيفته بعد إطلاق سراحه وحرم من حقه في التوظيف وهو يحمل درجة دكتوراه في تخصصه العلمي، ولم يسمح له بالعمل لدى مؤسسات خاصة فلجا إلى العمل في إحدى البقاليات ليعيل أسرته المؤلفة من عدة أطفال وعندما تم التعرف على مكان عمله أصبح عناصر الأمن يزورون البقالية بصورة متكررة مما أرهب صاحب البقالية الذي سرحه من عمله. وفي نفس الوقت لم يسمح له بالسفر إلى خارج البلاد للعمل.
وفي حالة ثانية طلب من معتقل سابق بعد الإفراج عنه مراجعة الفرع الأمني في مدينته كل أسبوع، وهو على هذه الحالة منذ ست سنوات، وفي كل زيارة ينتظر ساعات عديدة حتى يسمح له بمقابلة أحد المحققين الذي يسأله عن كل الذين التقى بهم خلال الأسبوع، ويسأله عن مصدر رزقه ويضغط عليه وأحياناً يظل في فرع التحقيق عدة أيام، ومع أن صاحب العلاقة خريج جامعي إلا انه اضطر أن يعمل في زراعة الأرض عند أحد المزارعين الذي لم يسلم بدوره من مضايقة عناصر الأمن.
وفي حالة ثالثة ما نشرته إحدى وكالات الأنباء اليوم عن تعرض الناشط في حزب العمل الشيوعي والمعتقل السابق فاتح جاموس من مضايقات في مصدر رزقه وفي تعمد بلدية اللاذقية إلى إسقاط الخيام السياحية التي ينصبها ليؤجرها ويعتاش منها.
إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان تعتبر مضايقة المعتقلين السابقين في أرزاقهم مخالفة قانونية واضحة وأسلوباً غير أخلاقي وإيغالاً في العقوبة لا تقدم عليه سلطات مسؤولة عن مواطنيها ، وبالتالي تطالب اللجنة بوضع حد لهذه الممارسات الظالمة، وبمراجعة المعايير التي تطبقها على المعتقلين السابقين والسعي الجاد لمساعدتهم للاندماج الحقيقي في المجتمع والمساهمة فيه لا سيما أن اعتقالهم كان على خلفية آرائهم ومعتقداتهم التي كفلها لهم الدستور، وليس بسبب عمل جرمي.
اللجنة السورية لحقوق الإنسان
10/5/2010




















