عناصر اقليمية جديدة مرشحة للتنفس لبنانياً
دخلت في الايام الأخيرة على خط التطورات الاقليمية عناصر جديدة من شأنها ان تمدد مرحلة الانتظار المحفوفة بالغموض والقلق ولو مع الاستقرار النسبي مع استمرار اللاعبين الأساسيين في العمل على تحسين مواقعهم واوراقهم باعتبار ان المرحلة الحالية كانت مرهونة بثلاثة عوامل لا تزال قائمة في الواقع. وهذه العوامل هي الانتخابات العراقية ونتائجها في رسم ملامح مستقبل العراق اضافة الى مصير التفاوض الدولي مع ايران في شأن الملف النووي الايراني وموضوع العقوبات الجديدة في مجلس الأمن الدولي والتي تلوح بها الدول الكبرى ضد ايران اضافة الى موضوع المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.
فبالنسبة الى هذه الأخيرة فان الجهود الاميركية من أجل اقامة مفاوضات غير مباشرة او ما يعرف بمفاوضات التقارب قد نجحت في تحقيق خطوة الى الأمام مع اعلان الجانبين بدء هذه المفاوضات بعد أكثر من سنة ونصف السنة على اطلاق الرئيس الاميركي باراك أوباما خطوات العمل على حلّ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. لكن التوقعات ضعيفة جداً بامكان تحقيق اي شيء فعلي باعتبار ان العوامل المؤثرة في عدم النجاح لا تزال قائمة في العمق ولا اوهام لدى احد بتحقيق خرق حقيقي او على الاقل لا نية برفع الآمال في هذا الاطار. ويعود ذلك الى عاملين أساسيين لا يزالان قائمين منذ اشهر عدة ويترددان على السنة الغربيين والاميركيين خصوصاً من حيث الاعتقاد ان لدى الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو ما يكفي من المشاكل الداخلية التي تحول فعلاً دون مضي الحكومة اليمينية المتطرفة في عملية السلام مع الفلسطينيين. وهو الأمر الذي يسري على التشرذم الفلسطيني – الفلسطيني الذي لا يزال مرتبطاً بدوره بتشرذم المواقف العربية بين دول لم تتوافق بعد، على رغم بعض المحاولات غير المكتملة نتيجة دخول عوامل اضافية. وهو الوضع الذي يسري على مصر وسوريا مثلاً او بين دول تباعد بينها تفاهمات على مواضيع كان اتفق عليها سابقاً كما هي الحال بين سوريا والمملكة العربية السعودية التي تتزايد المعطيات عن افتراق او تباعد بينهما بسبب التطورات في العراق الذي كان في الأصل وراء توافق البلدين في تموز الماضي والذي انسحب ليطاول من بين ما طاول من انعكاسات الوضع في لبنان.
أضف الى ذلك ان علامات استفهام تطرح حول تأثير الموقف السوري في رفض دعم المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل على غير ما ذهبت اليه الدول العربية في اجتماع القاهرة للجنة العربية لدعم مبادرة السلام العربية قبل عشرة أيام تقريباً. ففي ظل هذا الرفض الذي تبنى على اساسه مواقف التنظيمات الفلسطينية المناهضة للسلطة وعلى رأسها حركة "حماس" تثار اسئلة فعلية عن احتمالات النجاح في ظل معارضة من هذا النوع قادرة على التعطيل عبر وسائل عدة وفي أماكن عدة بما فيها لبنان.
فالاعتراض السوري على تغطية بدء مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل يتصل وفق المعطيات المتوافرة بواقع تجاهل الجانب الاميركي دمشق في هذا الموضوع وعدم اشراك القيادة السورية في المحادثات من أجل توفير البيئة الملائمة لبدء هذه المفاوضات بما ينتقص عملياً من الدور الاقليمي الذي تسعى سوريا الى استعادته في المنطقة بعد فك العزلة الدولية عنها بما في ذلك سعيها الى استعادة نفوذها في لبنان على النحو الذي كان إبان وصايتها عليه او بالقوة نفسها من دون وجود قواتها العسكرية. أضف الى ذلك فان القيادة السورية ليست في أفضل العلاقات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كانت طلبت منه زيارة سوريا من أجل ان تضغط على رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في ملف المصالحة خصوصاً لكن من دون تجاوب من أبو مازن لعدم ثقته بالوعود السورية في هذا الاطار.
أما بالنسبة الى المفاوضات على صعيد الملف النووي الايراني، فان محاولات جديدة تحصل من أجل مفاوضات جديدة بين المجتمع الدولي وطهران على وقع مسودات متداولة لمشروع جديد للعقوبات الدولية . اذ ان ايران تسعى على رغم اعلانها ان العقوبات لن تؤثر فيها او انها غير ذي جدوى الى توفير مرحلة جديدة من المراوحة والتأجيل وكسب الوقت لعدم فرض مجلس الأمن الدولي هذه العقوبات وفق ما يعتقد كثيرون بمن فيهم وسطاء يعملون على خط اعطاء فرصة جديدة للمفاوضات الديبلوماسية مع ايران حول تخصيب اليورانيوم خارج اراضيها. فالرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يصل الى طهران في منتصف الشهر الجاري من ضمن محاولة من البرازيل من أجل ايجاد حلّ ديبلوماسي للملف النووي الايراني على رغم شكوك كبيرة لدى البرازيليين انفسهم من ان يكون مآل وساطتهم ومحاولتهم ما أصاب المسعى الروسي السابق مع طهران الذي مني بالفشل بدوره. في حين ان طهران اعلنت على لسان وزير خارجيتها منوشهر متكي ان هناك مسعيين يتم العمل عليهما هما التركي والبرازيلي من حيث الحديث عن نسب تخصيب اليورانيوم واين يمكن ان يحصل ذلك.
ففي العناوين الكبرى لهذه الملفات ثمة مترتبات على لبنان كما في تفاصيل كل منها من حيث العناصر التي يتضمنها الواقع الميداني في لبنان. ولذلك عاد الحديث أكثر فأكثر الى الواجهة عن هذه الانعكاسات واحتمالاتها كجزء اساسي من استيعاب لبنان الاحتقانات الاقليمية او تنفيسها على أرضه بما في ذلك تعقيدات العلاقات بين الدول العربية وتعقيدات العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة الاميركية أيضاً.
rosana.boumounsef@annahar.com.lb
"النهار"




















