بغداد ـ ‘القدس العربي’:
شهد العراق يوما داميا اخر امس راح ضحيته اكثر من مائتي قتيل وجريح، في حملة تفجيرات متزامنة بعدة محافظات ألقت بشكوك عميقة حول الحالة الامنية الهشة في البلاد.
وقتل 102 شخص على الاقل وجرح نحو 268 آخرين في سلسلة من الاعتداءات هي الاعنف في البلاد منذ مطلع العام الجاري. وقال مراقبون ان الهجمات الجديدة تؤكد اختراق الاجهزة الامنية من قبل الجماعات المسلحة، وتنذر باندلاع حرب طائفية.
وشهدت مدينة الحلة التي تقع على بعد مائة كلم جنوب بغداد اعنف الهجمات، اذ قتل 36 شخصا وجرح اكثر من 140 آخرين في ثلاثة تفجيرات استهدفت عمال مصنع النسيج في المدينة. وقال مصدر امني ان ‘سيارتين مفخختين انفجرتا بنفس الوقت اثناء خروج عمال معمل نسيج الناعم في الحلة، تبعه انفجار ثالث يرجح ان يكون انتحاريا استهدف المسعفين ورجال الانقاذ الذين وصلوا الى مكان الحادث، ما اسفر عن مقتل 36 واصابة 140 اخرين’.
وحمل النقيب علي الشمري قوات حماية المنشأة المسؤولة عن حماية المصنع مسؤولية تسلسل السيارات المفخخة الى الساحة القريبة من المصنع. واضاف ان ‘هناك تقصيرا في حماية المصنع، كونهم سمحوا لسيارات لا يعرفون هويات اصحابها الوقوف امام المنشأة’.
كما قتل تسعة من عناصر الامن واصيب 25 اخرون في عشر هجمات متفرقة بالاسلحة الرشاشة والمتفجرات استهدفت حواجز امنية في بغداد. وقال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا في تصريح لوكالة فرانس برس ان العمليات كانت ‘منسقة’. واضاف ان ‘هذه العمليات تقع ضمن العمليات الارهابية الاعتيادية التي تواجهها قواتنا الامنية’ مشيرا الى ان ‘الهجمات التي وقعت باسلحة كاتمة للصوت وعبوات لاصقة، كانت منسقة’. واشار الى ان ‘الارهابيين كانوا يرتدون زي موظفي امانة بغداد’.
وقالت المصادر ان ‘مسلحين اطلقوا النار من اسلحة رشاشة على حاجز تفتيش في شارع الغدير (جنوب شرق بغداد) ما اسفر عن مقتل اثنين من الجيش واصابة اثنين اخرين’.
وفي حي الجهاد (غرب) هاجم مسلحون حاجزا للتفتيش تابعا للشرطة، وتبع ذلك تفجير عبوة ناسفة ما اسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة واصابة خمسة اخرين. وفي هجوم اخر، قتل احد عناصر الشرطة بهجوم بالاسلحة الرشاشة قرب مرآب امانة وسط بغداد، واصيب اخر. وفي هجمات مماثلة في احياء العدل واليرموك والغزالية (غرب) قتل ثلاثة من عناصر الجيش واصيب سبعة اخرون بجروح.
وفي الدورة والزعفرانية انفجرت عبوتان ناسفتان استهدفتا الشرطة، ما اسفر عن اصابة خمسة اخرين فيما اصيب ثلاثة من عناصر الشرطة بجروح بعبوة ناسفة في منطقة السيدية.
وفي الموصل، قتل اثنان من عناصر البيشمركة (ميليشيا كردية) عندما هاجم انتحاري يقود سيارة مفخخة حاجزا امنيا مشتركا للتفتيش يضم قوات من الجيشين العراقي والامريكي شرق المدينة.
وقال آزاد حويزي مدير اعلام البيشمركة ان ‘قوات البيشمركة طلبت من سائق شاحنة التوقف لكنه رفض، وفتحوا عليه النار فجر الانتحاري السيارة، ما اسفر عن مقتل اثنين من عناصرنا واصابة اخر بجروح’. واكد ان السيارة كانت متوجهة الى المناطق المسيحية شرق الموصل’.
وفي الفلوجة قتل اربعة اشخاص بتفجير خمسة منازل لعناصر الشرطة. وفي الطارمية شمال بغداد، نجا قائمقام البلدة محمد جسام المشهداني، من انفجار استهدف موكبه فيما قتل ثلاثة من حراسه واصيب 16 اخرون. وكانت حصيلة اولية افادت مقتل احد حراسه.
وفي محافظة بابل، قتل شخصان واصيب اثنان اخران بجروح، اثر انفجار عبوة ناسفة في محل لبيع المواد الغذائية في ناحية الاسكندرية (60 كلم جنوب بغداد). كما اصيبت اثنتان من الزائرات الايرانيات بجروح، اثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة تقل زوارا ايرانيين متوجهين الى مدينة سامراء حيث مرقد الامامين الحسن العسكري وعلي الهادي.
واكد مصدر امني ان عبوة ناسفة انفجرت على الطريق العام بالقرب من مدينة بلد (70 كلم شمال بغداد). واصيب تسعة مزارعين في مدينة بلد اثر انفجار خمس عبوات ناسفة داخل بساتينهم. وفي البصرة (جنوب)، قتل سبعة اشخاص واصيب 18 اخرون في اعتداء بسيارة مفخخة وفق مصدر في الشرطة.
ووقعت هذه الهجمات فيما تتولى حكومة تصريف الاعمال تسيير شؤون العراق بعد اكثر من شهرين على اجراء الانتخابات التشريعية من دون التمكن حتى الان من تاليف حكومة جديدة.
الى ذلك، اعلنت قيادة عمليات بغداد ابطال مفعول عبوتين ناسفتين احداها قرب مسجد في حي جميلة شمال شرق بغداد. واعلنت القيادة العثور على مستودع للاسلحة والاعتدة والمتفجرات في منطقة الدرعية الاولى جنوب بغداد.
من جهة اخرى، اعلنت مصادر امنية عراقية الاثنين القبض على قائد احدى الجماعات الاسلامية المتطرفة في مدينة ديالى شمال شرق بغداد. واوضح المصدر ان ‘قوة امنية تمكنت من القبض على قائد كتائب حماس العراق حيدر فاضل حسين الزهيري، في منطقة التحرير، وسط مدينة بعقوبة’. واضاف ان ‘العملية جرت منتصف ليل الاحد الاثنين في احد المنازل’.
وقال المصدر نفسه ان ‘الزهيري مطلوب بالعديد من التهم ومتورط بتفجيرات عدد من المساجد الشيعية والمنازل والخطف والقتل’. وحماس العراق التي تعرف نفسها على انها حركة المقاومة الاسلامية في العراق تأسست في 2003 بعد الغزو الامريكي للعراق وتنشط في بغداد والانبار وصلاح الدين وديالى والموصل، بحسب مواقع اسلامية الكترونية.
وكانت هذه الجماعة تعمل مع كتائب ثورة العشرين المقربة من هيئة علماء المسلمين قبل ان تنشق عنها لتشكل جناحا مسلحا اطلقت عليه اسم كتائب الفتح الاسلامي، بحسب المصادر ذاتها.
واخيرا، اصدرت قيادة عمليات بغداد اوامرها الى جميع الحواجز الامنية والدوريات في بغداد بسحب جميع الاسلحة التي لا تحمل اجازات صادرة من وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد حصرا. وطلبت قيادة عمليات بغداد اعتبار جميع الوثائق الصادرة من الجهات غير المخولة باطلة والا يتم اعتمادها رسميا.
"القدس العربي"




















