وصل الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف أمس الى دمشق في زيارة هي الاولى لرئيس روسي لسوريا، هدفها توطيد العلاقات مع الحليف السابق للاتحاد السوفياتي في المنطقة.
وبث التلفزيون السوري ان الرئيس السوري بشار الاسد اقام استقبالا رسمياً للرئيس الروسي في قصر الشعب. وازدانت العاصمة السورية بالاعلام الروسية احتفاء بزيارة رأت صحيفة "تشرين" السورية انها تكتسب "اهمية استثنائية كبيرة". واضافت ان الزيارة "تعبير صريح وواضح عن تقدير القيادة والشعب الروسيين لمكانة سوريا ودورها في صون الاستقرار الاقليمي وحفظه، وعن دعم روسيا الاتحادية للسياسات السورية وحقوق سوريا في استعادة الجولان المحتل".
وصرح ناطق باسم السفارة الروسية في دمشق بأن وفداً كبيراً من رجال الاعمال يرافق ميدفيديف، فضلاً عن وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو. وقال:"نسعى الى تعويض ما فات مع اصدقائنا القدامى".
الأسد
وأكد الأسد في كلمة خلال مأدبة عشاء أقامها على شرف ميدفيديف رغبة سوريا والعرب في السلام وسعيهم الى تحقيقه، مشيرا إلى أنه على رغم الكثير من الجهود المبذولة والمبادرات العربية، فإن المنطقة لا تزال بعيدة عن السلام بسبب الرفض الإسرائيلي وهي لا تزال تعاني الاحتلال الإسرائيلي.
وتحدث عن "مكانة روسيا لدى سوريا بحكم مواقفها الداعمة للقضايا العربية". ورأى أن "منح الدول المؤثرة الحوافز المجانية لإسرائيل جعلها تتهرب من الرضوخ لاستحقاقات السلام، كما أن عدم وقوف المجتمع الدولي موقفاً حازماً تجاه سياستها تلك دفعها إلى مزيد من الاعتداءات".
وأضاف أن "سياسة روسيا الداعمة لنضال شعوب العالم الثالث من أجل التحرر والاستقلال التي لعبتها في عهد الاتحاد السوفياتي وتلعبها اليوم قد ثبتت مكانتها العالية لدى شعوب منطقة الشرق الأوسط ووقوفها إلى جانب سوريا من أجل تحرير الجولان وجميع الأراضي العربية المحتلة وسعيها الدؤوب من أجل إقامة السلام العادل والشامل في المنطقة".
وقدّر "الجهود الكبيرة التي تبذلها روسيا من أجل إنجاح عملية السلام في الشرق الأوسط"، قائلاً ان "مكانتها الدولية تؤهلها لأن تلعب دورا فاعلا للتوصل إلى سلام عادل وشامل يعيد الحقوق لأصحابها ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة"، في حين أن "السياسات الخاطئة التي انتهجتها دول كبرى في منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الأخير أدت إلى ازدياد التوتر على مستوى العالم وأنتجت تربة خصبة لنمو الإرهاب".
وأعرب عن تأييد بلاده لجهود تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والحد من انتشارها، داعياً روسيا إلى المساهمة في جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل، وخصوصاً النووية، وصولا إلى عالم خال من هذه الأسلحة.
ميدفيديف
اما ميدفيديف، فأعرب في كلمة مماثلة عن سعادته بزيارة سوريا، مبرزاً روابط الصداقة والاحترام التي تجمع البلدين منذ قديم الزمان والتي تجددت من خلال الدعم الروسي لسوريا مدى عشرات السنين.
وقال إن "التغيرات الجذرية التي شهدها العالم في الفترة الأخيرة لم تترك آثارا سلبية على علاقات البلدين، بل زادتها رسوخاً، آملاً في تطوير الحوار السياسي بين البلدين وزيادة التعاون الثقافي والاقتصادي والاستثماري والعلمي والتقني.
وأعرب عن ثقته بقدرة روسيا وسوريا على حل الكثير من القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا خصوصاً إلى بذل الجهود لمعاودة عملية السلام في الشرق الأوسط وإنهاء النزاع العربي – الإسرائيلي، وأن تساهم هذه الزيارة في إيجاد الحلول للقضايا المطروحة والارتقاء بالعلاقات الثنائية بشكل مطرد.
وكان الأسد وميدفيديف عقدا اجتماعا ثنائيا عقب وصول الرئيس الروسي عرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ومن المقرر أن تبدأ اليوم المحادثات الرسمية بين الرئيسين، وسيعقد الجانبان مؤتمرا صحافيا في ختامها. ثم يغادر ميدفيديف دمشق الى تركيا.
وسوريا كانت من الدول النادرة التي دعمت روسيا في حربها على جورجيا في 2008، وكانت الحليف الرئيسي لموسكو ايام الاتحاد السوفياتي ولا تزال تشتري القسم الاكبر من اسلحتها من روسيا.
وفي ظل الحرب الباردة، كانت لروسيا قاعدة بحرية في مرفأ طرطوس، لكن العلاقات بين البلدين ضعفت مع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، كما حصل مع العديد من الحلفاء السابقين.
وكان ميدفيديف والاسد التقيا مرة اولى في آب 2008 عندما استقبل الرئيس الروسي الرئيس السوري في سوتشي على البحر الاسود بعد الحرب بين روسيا وجورجيا.
(و ص ف، أ ش أ، ي ب ا)




















