القدس المحتلة ـ حسن مواسي
62 عاماً من عمر نكبة الشعب الفلسطيني سلب وطنه وهجّر منه، وسالت دماؤه، وديست كرامته. والمؤامرة لم تنته بعد، بل مستمرة وستؤدي لا محالة الى إطالة عمر النكبة، وفق قراءة بسيطة لواقع القضية.
وفلسطين اليوم ليست فلسطين فقد هوّدت معظم معالمها وهدمت مئات القرى وسوّيت بالأرض، والأشجار قطّعت وأحرقت أو بيعت حطباً في الأسواق والمحال التجارية. وبدّلت أسماء الأماكن والمواقع من عربية إلى عبرية، لا بل ومعالم الأرض اختفت إما بفعل عمليات التحريج أو التجريف أو البناء أو شق الشوارع والطرق.
أمس، أحيا الفلسطينيون في الـ48 والضفة الغربية والشتات الذكرى الـ62 للنكبة الفلسطينية، وخلال هذه السنوات قامت إسرائيل باستعمال كافة السياسات والقوانين مستبيحه الأرض والشعب الفلسطيني الأعزل.
ويعاني فلسطينيو الـ48 والفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة عام 1967، من ممارسات عنصرية فرضتها السلطات الإسرائيلية لتبرير وجودها وبالتالي للتخلص منهم، بعد أن نجحت بتشريد أكثر من 80 في المئة من الشعب الفلسطيني.
يبلغ اليوم عدد اللاجئين الفلسطينيين الموزعين في الدول العربية المجاورة والعالم نحو 10 ملايين، ولكن من بين هؤلاء يوجد أكثر من 300 ألف مهجر داخل فلسطين المحتلة عام 1948، ممن بقي داخل الخط الأخضر وهم يعيشون النكبة يومياً مع مطلع كل شمس، لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتجاهل مطالبهم عمداً، وتتجاهل قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة، القرار 194، الذي يدعو إلى حق العودة وعودة المهجرين إلى أراضيهم، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه.
وتشير إحصائيات لجنة الدفاع عن المهجرين في أراضي الـ48 المحتلة الى أن هناك ما يقارب 25 في المئة من فلسطينيي الـ48 هم من المهجرين الذين لا يسكنون في قراهم الأصلية، حيث تقوم سلطات الاحتلال بمنعهم من العودة إلى أراضيهم وقراهم، وتعمل على سن قوانين عنصرية بهدف منع النشاطات الجماهيرية لزيادة وعي المواطنين ودفعهم للمطالبة بحقهم في العودة.
ويقول مدير جمعية حقوق الدفاع عن حقوق المهجرين داوود بدر إن أكثر من 300 ألف فلسطيني أي ما نسبته 25 في المئة من المواطنين العرب، هم من المهجرين في بلادهم ولا يسكنون في قراهم التي هجروا منها عام 1948، ويقيمون على بعد أمتار، من مدنهم وقراهم وأراضيهم، داخل الأراضي المحتلة عام 48، يطلق عليهم اسم المهجرين في وطنهم، حيث أقيمت على أراضيهم المستوطنات والكيبوتسات. ويشير بدر الى أن جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، تسعى جاهدة لطرح قضية المهجرين واللاجئين في المحافل الدولية والحفاظ على تاريخ النكبة لتتوارثه الأجيال وسط محاولات فاشلة لمؤسسة الاحتلال مصادرة ما تبقى من ذاكرة الشعب الفلسطيني.
واليوم وبعد مرور أكثر من 62 عاماً على النكبة الفلسطينية، لم تنجح إسرائيل في محو الذاكرة الجماعية لدى فلسطينيي الـ48 الذين يصرون على إحياء ذكرى نكبة شعبهم كجزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني، ويقومون بتحدي القوانين الإسرائيلية العنصرية التي تجرم وتدين من يعمل على إحياء النكبة، ومساعيها لأسرلتهم وتدجينهم.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المهجرين في الأراضي المحتلة عام 1948 لا يستطيعون التصرف بأراضيهم
إذ استولت "الوكالة اليهودية" عليها. فيما تنشط في أراضي الـ48 مؤسسات مختلفة تعمل من أجل عودة هؤلاء الفلسطينيين إلى قراهم التي يطلقون عليها "القرى المهجرة"؛ وينظمون في كل عام فعاليات مختلفة ليبقوا هذا الجانب من اللجوء حياً في الأذهان.
الى ذلك، أكد قادة فلسطينيي الـ48 استحالة حصول نكبة جديدة في فلسطين، وعدم قبولهم بوطن بديل لفلسطين حتى لو كانت مكة المكرمة. وكان الآلاف من فلسطينيي الـ48 قد شاركوا مساء أول أمس، في إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية الـ62، في كفركنا في الجليل. في مهرجان "عودة وبقاء" نظمه الشق الشمالي للحركة الإسلامية.
"المستقبل"




















