كرر رئيس وزراء إسرائيل، نتانياهو، في خطاب أمام الكنيست دعوته إلى ما أسماه مفاوضات دون شروط مسبقة، وأشاد أكثر من مرة، بمواقف الإدارة الأميركية سواء في ما يتعلق بالمفاوضات نفسها او بالملف النووي الايراني على ضوء الاتفاق الايراني التركي البرازيلي ومواصلة اميركا مساعيها لفرض عقوبات جديدة ضد طهران.
تحدث نتانياهو عن حل لشعبين بدل حل الدولتين، وقال لا لعودة اللاجئين وان أي حل لقضيتهم يجب ان يكون خارج اسرائيل وان المناطق الفلسطينية يجب ان تكون منزوعة السلاح في إطار الحل المحتمل، بالاضافة الى هذا فان حكومة نتانياهو ترفض كما هو معروف، وقف الاستيطان او بحث قضية القدس التي يصرون على اعتبارها «عاصمة اسرائيل الأبدية الموحدة»، وهو يرى في كل هذه المواقف أموراً عادية وليست شروطاً مسبقة قولاً وفعلاً، وبينما يتصرف هو وحكومته بصفتهم أكثر الأطراف شروطاً مسبقة، يطالبنا نتانياهو بمفاوضات دون شروط مسبقة وهو «أبو الشروط كلها» ولا تجيء اقواله هذه في تصريحات عابرة، وانما امام الكنيست وبطريقة متواصلة يرافقها ممارسات جادة للتنفيذ والتطبيق، سواء في تهويد القدس او البناء الاستيطاني وتقطيع أوصال الضفة او استكمال بناء جدار الفصل ومساعي اخراج عشرات آلاف المواطنين المقدسيين من مدينتهم.
يزداد اقتناعنا يوميا انهم لا يريدون السلام وغير مستعدين للقبول باستحقاقاته، بينما العالم وفي مقدمته الادارة الاميركية تقف عاجزة عن تحريك اي شيء او ممارسة أية ضغوط، ولا تفعل سوى التجاوب مع شروط نتانياهو والضغط علينا للقبول بهذه الشروط وآخرها العودة الى المفاوضات غير المباشرة التي يريدها نتانياهو ان تتحول سريعا الى مفاوضات مباشرة.
يبدو الشرق الأوسط هادئاً على السطح، لكنه يسير وان ببطء نحو ازدياد الاحتقان والاحباط وترعرع كل اسباب ودواعي الانفجار، ان لم يكن نزع فتيل التطرف والغطرسة والاستهتار الاسرائيلية، ممكنا من خلال تحقيق تسوية طال انتظارها ودفعنا نحن الفلسطينيين كل الثمن المطلوب منا. وما نزال نقدم التسهيلات ونستجيب لمطالب استئناف المفاوضات.
ونتساءل في هذا المجال لماذا يسكت العالم أيضاً عن القوانين المقترحة لتشديد العقوبات ضد أسرى الحرية والتهديد بسحب الجنسية او الاقامة ممن يثبت رأيهم او حسب مقاييسهم، انتماؤه الى منظمة ، يسمونها إرهابية، ولماذا يسكت العالم عن محاصرة بعض القرى الفلسطينية كما يحدث في العيسوية مثلاً، وعن حرق مئات الاشجار وتعطيل اقامة مدينة فلسطينية جديدة بينما هم يواصلون الاستيطان؟ ونتساءل اخيرا لو كنا نحن مثلاً، الذين نحرق الاشجار او الغابات في اسرائيل ونهاجم المستوطنين وأعمال البناء التي يقومون بها، وغير ذلك، فماذا سيكون موقف القوات الاسرائيلية أولاً، ومواقف حكومات العالم والمجتمع الدولي ثانيا؟
انه منطق القياس بمعيارين والتعامل بمنطقين والتصرف بانحياز أعمى او تجاهل مثير للكراهية.
القدس




















