أيام وتحل الذكرى الثالثة والأربعون لهزيمة حزيران، التي كانت إحدى نتائجها احتلال اسرائيل القسم الأكبر(حوالي 1250 كم2 )من هضبة الجولان مع قمة جبل الشيخ .
وللتذكير، فقد أعادت إسرائيل إلى سورية نحو 100 كم2 فقط من تلك الأراضي ، بعد حرب تشرين الأول 1973،والتي سميت بالتحريرية، لكن بموجب اتفاقية فصل القوات السورية ـ الإسرائيلية في السنة التالية.وبقي الجيش الإسرائيلي يتمركزعلى بعد نحو 35 كم من دمشق، بينما يُرابط الجيش السوري على بعد نحو 250كم من تل أبيب.
قبل الاحتلال، كان عدد سكان الجولان السوريين حوالي130 ألف نسمة يعيشون في 139قرية، وفي 61مزرعة. اليوم بقي حوالي 16 ألف سوري في 5 قرى، بينما هناك أكثر من 35مستعمرة يهودية، يقدّر عدد سكانها بأكثر من 15 ألف نسمة، ومعظم هذه المستعمرات يقع على المشارف الجنوبية المطلّة على بحيرة طبرية.
في 14 كانون الأول 1981 صوّت الكنيست لضمِّ مرتفعات الجولان، ووسّعت صلاحية القانون المدني الإسرائيلي وإدارة المقيمين كي تشمله، كما جرى استبدال السلطة العسكرية التي حكمته منذ 1967 بسلطة مدنية. لكن سكان الجولان السوريين قاوموا قانون ضم الجولان، بإعلان إضرابهم الشهير ضد فرض الجنسية الاسرائلية عام 1982، والذي لفت إليهم الأنظار، فاضطرت السلطات السورية نفسها إلى الخروج عن صمتها المطبق بشأنهم، وبشأن كل ما يتصل بقضية الجولان، منذ التزامها الدقيق بوقف إطلاق النارعام1974، واستمرت كذلك لفترة طويلة، كانت خلالها متمسكة بسياسة التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل!.
وبموازاة مجموعة من المتغيرات اللاحقة دوليا وإقليميا، انتقلت سورية إلى اعتماد استراتيجية "السلام الكامل مقابل الإنسحاب الكامل" ، فأصبح "الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان هو جوهر سياستها الرسمية، التي تختصرها عبارة "الأرض مقابل السلام"، وكان ذلك هو مبررها للدخول في مفاوضات غير مباشرة دولية برعاية أميركية أو بواسطة تركية.
أما بالنسبة لإسرائيل، فلطالما طالبت بـ"تعميق المنطقة المجردة من السلاح وتوفيرنظام إنذارمبكر" بذريعة ضمان أمنها العسكري، كما أصرت على أن مفتاح السلام مع سورية هو تطبيع العلاقات بين البلدين، وذلك ما تختصره عبارة" السلام مقابل السلام"، لكنها ربطت أي اتفاق سلام بالحصول على موافقة مواطنيها عبراستفتاء شعبي .
اليوم ، فيماعدا الاستهلاك الشعاري السوري لقضية الجولان، في المناسبات السنوية التلفزيونية والأفراح العائلية والمنح السلطانية، لايبدو أنها موضوعة كقضية تحريرعلى جدول الهموم الممانعة بالنسبة للسلطة السورية ، بالمقارنة على الأقل مع قضيتي الجنوب اللبناني أو حتى حصارغزة. كما أن جميع المفاوضات بشانها بقيت سرية، ولم يخطر على بال أي مسؤول سوري ربط مصيرها يوما ما باستفتاء شعبي، وكأنها قضية حكومية وحسب!.
هكذا، وبعد حوالي 43 سنة من احتلاله ، يبدو أن "الجولان باق في القلب" فقط، إلى أن يصبح قضية بلد ومواطنين معا !
29/5/2010 هيئة التحرير




















