ارتكاب المجازر والجرائم ضد الإنسانية، ماركة مسجلة باسم إسرائيل. جريمتها أمس في عرض البحر، لاتؤكد ذلك فحسب؛ بل أيضاً تجعل من الدولة العبرية صاحبة الرقم القياسي بالعربدة الدموية. القرصنة، بالمقارنة مع ما فعلته؛ تبدو باهتة.
انتهاك موصوف ومتعدد الرؤوس، لحقوق الملاحة في المياه الدولية، كما لحقوق الإنسان والقوانين الدولية وكافة المواثيق والمعاهدات والقرارات الدولية الملزمة والمعمول بها.
ازدراء فاقع ينضح بالتحدي والاستهتار، للمجتمع الدولي وأعرافه؛ كما لموقفه المعروف المطالب بفك الحصار عن قطاع غزة. هجومها الوحشي على القافلة المسالمة، هو رسالة دموية بأنها لا تتردّد في نحر أية محاولة لكسر هذا الحصار ولو بصورة رمزية.
إثبات جديد بأنها لا تعير أي اهتمام لحياة الناس، كائن من كانوا، طالما تضامنوا مع الفلسطينيين واعترضوا على سياساتها. خاصة إذا اتسم تضامنهم هذا بقدر من الصلابة والجدّية والعزم.
من هنا ربما كان تركيزها على الباخرة التركية واستهداف الأتراك الذين كانوا على متنها والذين سقط العدد الأكبر منهم؛ في هجمة الغدر الحاقدة على «أسطول الحرية».
كالعادة، طلعت إسرائيل بذرائع أقبح من ذنب؛ في تسويقها لجريمتها. تزعم أنه لم تكن لديها «أي نية في إطلاق النار، لكن حصل استفزاز هائل» لقراصنتها المظليين الذين هبطوا على متن السفن. وقاحة مألوفة، في التزييف والتزوير؛ رافقتها حملة تضليل وتعمية، تولّتها ماكينتها الدعائية ودبلوماسيتها في الخارج.
كيف لقافلة مدنية لا تحمل أي سلاح، أن تستفز أسطولها الحربي المدجج بآخر ما توصلت له التقنيات العسكرية؟ لكن تل أبيب، اعتادت على الاستخفاف بالعالم وقدرته على فهم الأمور وحقائقها. لا تأبه بردود فعله ولا تقيم لها وزناً.
لكن هذه المرة، الكرة في ملعب المجتمع الدولي، كما لم تكن من قبل. العدوان على القافلة التي حملت مواطنين من أربعين دولة وفي المياه الدولية؛ هو استفزاز دموي للعالم بأجمعه. أي تردّد لمجلس الأمن الدولي، هذه المرة، في التحرك العاجل واتخاذ قرار بالإدانة والعقوبة؛ لن يكون أقل من استقالة تزيد من تهميشه.
ويبقى السؤال: هل يكون هذا العدوان فرصة أخرى لتعزيز الموقف العربي، كما لطي ملف الانقسام الفلسطيني؛ أم أنه ينتهي كغيره من السوابق إلى النسيان؟




















