حتى الآن، تشير تداعيات القرصنة الإسرائيلية إلى أن حصار قطاع غزة في طريقه إلى الحلحلة، وأن محاصرة دولة القرصنة في طريقها إلى التصعيد. الأمور تأخذ هذه الوجهة وبوتيرة متسارعة، مهما كابرت إسرائيل، ومهما حاولت واشنطن تمييع عمليات السطو البحري التي تمارسها حكومة نتنياهو، ناهيك عن الاحتضان الفاقع الذي أبداه نائب الرئيس بايدن، للغارة الدموية على «مرمرة».
المعركة الآن، تكمن في إدارة هذه المعادلة، وبما يكفل مفاقمة الورطة الإسرائيلية وتأزيمها، خاصة أن طوفان القوافل والدعاوى القضائية والردود، يبدو متواصلاً، بل يبشر بالمزيد من العزلة والإدانة لإسرائيل. أمس الأول، صادرت البحرية الإسرائيلية السفينة الايرلندية «ريتشل كوري».
مرت القرصنة من دون دماء، لكن الموجة يبدو أنها ما زالت في بدايتها. بعد أيام، من المتوقع وصول سفينة إغاثة من لبنان، ويجري الإعداد لإبحار قافلة من أوروبا؛ الأسبوع المقبل. وثمة كلام عن سفن من قارات أخرى، مثل أميركا الجنوبية وغيرها.
يرفد ويعزز تدفق القوافل، إعداد ملفات التحقيق والمحاكمة القضائية، من أنقره إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. والحبل على الجرار، طالما بقي الناشطون على عزمهم، وبقيت حكومة نتنياهو تهدد باستخدام القوة للاستيلاء على قوافلهم ومنعها من الوصول إلى غزة.
الظروف لم يسبق أن كانت مواتية أكثر، لوضع إسرائيل في عنق الزجاجة. يعزز من هذه الظروف، ما شهدته الساحة الأميركية في الأيام الأخيرة؛ من ردود غير اعتيادية. موقف الإدارة الذي لم يبارح المعتاد، قابلته أصوات في منتهى الوضوح، في التعبير عن مدى الضيق من السلوك الإسرائيلي، وما يتسبب به من إحراجات لواشنطن ومن ضرر لمصالحها في العالمين العربي والإسلامي.
وهي أصوات لأصحابها ثقل وتأثير في صناعة الرأي في أميركا، بل ربما في صناعة القرار، مثل الخبير المعروف أنطوني كوردسمان؛ الذي يرى أن تل أبيب «صارت عبئاً استراتيجياً» على الولايات المتحدة.
وكان غيره، مثل «نيويورك تايمز» وبعض الوجوه الإعلامية المعروفة؛ قد سبقه إلى التعبير عن رفض ما قامت به إسرائيل. هذا إضافة إلى مواقف مماثلة في بلدان أوروبية وغيرها.
الموجة عارمة ضد إسرائيل. التحدّي يكمن في القدرة على توظيف هذه الأجواء وتصعيدها، لشد خناق المحاصرة على تل أبيب.




















