أخيرا نفذت أمريكا وعيدها ونجحت في فرض حزمة رابعة من العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.
هي الرابعة بعد ثلاث لم تجبر طهران على تغيير موقفها، فالبرنامج النووي الإيراني لم يتوقف بل زادت وتيرته مما يعني أن العقوبات تأتي بنتائج عكسية.
العقوبات سلاح تلوح به أمريكا وتستخدم نفوذها لفرضه على دول تختلف معها فقط، أي أنها وسيلة لفائدة أمريكا، فحتى الآن لم يثبت أي طابع عسكري للبرنامج النووي الإيراني، ولكن عدم التوافق السياسي بين طهران وواشنطن هو ما أزم الموقف.
وفي الحديث عن العقوبات، يجب أن نعلم أنها مفروضة على طهران منذ سقوط نظام الشاه، أي أن النظام الجديد في إيران مُعاقب من أمريكا منذ بدايته، وبالتالي هو لا يعتبرها جديدة، إنما الجديد فيها هو ما طرأ عليها من تفاصيل وحشد دولي سعت إليه الولايات المتحدة.
وما يثير الغرابة هو هذا الموقف الدولي الذي ينساق وراء التبرير الأمريكي، لأنه إذا كان هناك قلق دولي من البرنامج النووي الإيراني، فأين هو القلق من السلاح النووي الإسرائيلي الذي أثبت وجوده عالم نووي إسرائيلي ودفع ثمن تصريحاته غاليا، وقبل أسابيع تحدثت صحيفة بريطانية عن عرض تقدمت به إسرائيل لبيع رؤوس نووية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في عام 1975، أي قبل 35 عاما ومع ذلك لم تصدر عن البيت الأبيض كلمة واحدة تتحدث عن خطر السلاح النووي الإسرائيلي، بل تحدث عن الخطر المزعوم لأسلحة الدمار الشامل لدى العراق والتي اتضح أنها كانت مجرد أكذوبة انكشفت بعد تدمير العراق تدميرا شاملا.
الخلاف الأمريكي — الإيراني انعكس على البرنامج النووي الذي تطمح إليه طهران، والحل ليس بالعقوبات، لأن فشل الأولى استدعى الثانية وبعدما فشلت تم فرض عقوبات ثالثة لم تحقق شيئا وها هي الحزمة الرابعة، فهل ستكون هناك حزمة خامسة؟
الحل هو عدم إطلاق يد واشنطن، لأن تصرفها الأحادي دمر العراق وخربه، وإذا استمرت أمريكا في انفرادها فستصل إلى طريق مسدود، والحل يكمن في تعاون دولي يضمن لإيران حقها في طاقة نووية سلمية ويمنع أمريكا من استخدام الخلاف مع دول أخرى في مصالحها الخاصة، وفي الوقت ذاته على إيران ألا تقدم مبررات تستفيد منها واشنطن كي تقنع الآخرين بصحة موقفها كما حدث مؤخرا مع روسيا والصين، فالوضوح عامل أساسي في لجم الاندفاع الأمريكي.




















