جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال استقباله أمس للمرة الثانية نواب حركة "حماس" المقدسيين المهددين بالإبعاد، إدانته الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بسحب هويات سكان القدس الفلسطينيين وطردهم، معتبراً أن ذلك يعرقل العملية السياسية.
وشهدت باحات المسجد الأقصى أمس تظاهرات منددة بقرار إسرائيل سحب بطاقات هوية 3 نواب في المجلس التشريعي ووزير سابق، وجميعهم من "حماس". كما شهدت القرى التي يُصادر جدار الفصل العنصري أراضيهم مسيرات سقط خلالها جرحى، فيما سقط شهيدين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة، استهدفت إحداها نفقاً في منطقة رفح.
وقال خلال استقباله، نواب مدينة القدس في المجلس التشريعي المهددين بسحب الهويات والإبعاد، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، "إننا نتابع هذا الموضوع بدقة وحساسية لأهميته، وقد اتصلنا بمختلف دول العالم، بما فيها الجانب الإسرائيلي والأميركي، وأكدنا لهم أن مثل هذه الخطوات لا يمكن أن نقبل بها، ولا يمكن أن تمر لأن اقتلاع الناس من وطنهم يعتبر جريمة".
وتابع: "نحن سنستمر في مساعينا حتى تتوقف الإجراءات الإسرائيلية من أجل إعادة الهويات لهم، وبالتالي أن يتمكنوا من البقاء في مدينة القدس المحتلة، ونحن نتعامل مع كل قضايا سحب الهويات كقضية واحدة، وكلها لا يمكن أن نقبل بها، ونحتج بشدة على هذه الإجراءات".
وأشار الى أن "هذه ليست المرة الأولى التي نلتقي بهم، بل هي المرة الثانية خلال يومين، وبالتالي نحن نقف وقفة رجل واحد من أجل أن يبقى هولاء الإخوة في وطنهم وفي بلدهم وأن لا يمسوا، لأنهم يمثلون الشعب الفلسطيني في المجلس التشريعي ولا يمكن لأحد أن يصيبهم بأذى". وأضاف: "نحن الآن مصممون على مطالبنا، وبالتالي الإخوة قاموا بخطوة شجاعة نثمنها، ونحن مع ما قاموا به وما قالوه، والذي جاء من منطلق المسؤولية والحرص على أهلنا وإخواننا في القدس".
وبشأن بالمفاوضات قال "أما بالنسبة للمفاوضات المباشرة، فقد قلنا أكثر من مرة، وبناء على اتفاق مع الإدارة الأميركية، إنه في الوقت الذي يحصل فيه تقدم على القضيتين التي يتم مناقشتهما مع الجانب الأميركي، وهما قضيتا الحدود والأمن، فعند ذلك لن يكون لدينا مانع من أن نذهب إلى المفاوضات المباشرة".
وحول المصالحة الوطنية، أعرب عباس عن أمله "بتوقيع حركة حماس على الوثيقة المصرية من أجل البدء بتطبيق بنودها". وقال: "نحن لا زلنا نسعى إلى أن يوقع إخواننا في حماس على الوثيقة المصرية، وبعد ذلك مباشرة نذهب إلى التطبيق، وبالتالي مطلوب منهم الذهاب إلى مصر والتوقيع على هذه الوثيقة، وهذه ستكون خطوة كبيرة، سيكون بعدها تطبيق لهذه الوثيقة". وأضاف: "نحن نعمل بكل جهدنا، ونمارس كل جهد بناء لاستعادة الوحدة الوطنية، التي هي أثمن شيء لدينا، وبدونها لا يمكن أن نصل إلى الدولة الفلسطينية المستقلة، لذلك علينا أن نعي هذه الحقيقة وأن نعمل على تحقيقها بأقصى سرعة".
وقال النائب أحمد عطون، باسم النواب المهددين بالإبعاد: "نثمّن جهود السيد الرئيس واهتمامه البالغ بقضية إبعادنا عن مدينة القدس، وكذلك نشكر القيادة الفلسطينية على جهودها العظيمة. أطلعنا السيد الرئيس على آخر المستجدات في القضية، والاتصالات التي أجرتها القيادة مع مختلف الأطراف".
وأكد النائب عطون، أن "النواب المقدسين لا يمثلون فصيلاً أو حزباً سياسياً، وإنما يمثلون مصالح أبناء المدينة المقدسة كنواب منتخبين وفق القانون".
واستنكاراً لقرارات الإبعاد، شارك المصلون في المسجد الأقصى أمس بمسيرة حاشدة انطلقت عقب صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، وطافت باحاته وساحاته. ورفع المشاركون الإعلام الفلسطينية وصور نواب القدس المهددين بالإبعاد عن منازلهم بالقدس: احمد عطون ومحمد أبو طير ومحمد طوطح ووزير القدس السابق خالد أبو عرفة.
وردد المشاركون في المسيرة شعارات وهتافات ضد الاحتلال وضد سياسة الإبعاد العنصرية بحق شخصيات وسكان القدس، كما هتفوا للمسجد الأقصى وللوحدة الوطنية.
ومرت المسيرة من أمام الجامع القبلي المسقوف باتجاه الدرجات المؤدية إلى صحن مسجد الصخرة، وانضمت النساء إلى المتظاهرين، وردد المتظاهرون الشعارات الوطنية المُنددة بمخططات الإبعاد.
واحتشدت عشرات العناصر من شرطة وحرس حدود الاحتلال الإسرائيلي على بوابة المغاربة، أحد بوابات المسجد الأقصى، وكانت تستعد لشن هجوم لقمع المسيرة الشعبية.
وشهدت مدينة القدس المحتلة انتشاراً كثيفاً لجنود وشرطة الاحتلال، فضلاً عن نشر العشرات من العناصر في الشوارع والطرقات الرئيسية، وعلى بوابات البلدة القديمة وبوابات المسجد الأقصى، وفي الطرقات المؤدية إليه.
وكان آلاف المواطنين من مدينة القدس وضواحيها وأحيائها ومن أراضي 48 أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى حيث أم المُصلين الشيخ يوسف أبو سنينة.
وإلى الجنوب من المدينة المحتلة، أدى مئات المقدسيين صلاة الجمعة على أرض منزل عائلة أبو صلاح المصادر، والتي يهدد المستوطنون بمصادرة الأرض المحيطة به.
وهاجم شبان فلسطينيون في أعقاب الصلاة المنزل الذي تم الاستيلاء عليه، وأنزلوا العلم الإسرائيلي عن سطحه.
وفي الضفة الغربية أصيب متظاهر بجروح إلى جانب العشرات بحالات اختناق، إثر قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة بلعين الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان. وشارك في المسيرة التي دعت لها اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بلعين، رجل الأعمال البرازيلي من أصل فلسطيني خضر عثمان، ومجموعة من المتطوعين ضمن مشروع الشراكة من أجل التنمية، وأهالي قرية بلعين، ونشطاء سلام إسرائيليين ومتضامنين أجانب. وردد المشاركون في المسيرة، الشعارات المنددة بسياسة الاحتلال الاستيطانية، وأخرى تندد بقرار إسرائيل إبعاد النواب المقدسيين، وتدعو إلى وقف سياسة الترحيل والإبعاد، ووقف حملات الاعتقال والإفراج عن كافة المعتقلين ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وخرج أهالي بلدة نعلين بعد صلاة الجمعة أمس كالعادة في مسيرة سلمية صامتة باتجاه الأراضي المصادرة، تضامناً مع أشجار الزيتون التي أحرقها الاحتلال الأسبوع الماضي. ونكس المشاركون العلم الفلسطيني بعد وضعه على الجدار الأسمنتي تعبيراً عن مدى الحزن على ما أحرقه الاحتلال من أشجار زيتون الأسبوع الماضي، وكانت القوات الإسرائيلية قد أحرقت ما لا يقل عن 15 شجرة زيتون تعود ملكيتها للمواطن جميل كنعان عميرة. وأطلق جنود الاحتلال وابلاً من قنابل الغاز السام والمسيل للدموع، ما أدى إلى تعرض العديد من المشاركين في المسيرة من متضامنين أجانب ومواطنين للاختناق. وأحرق المتظاهرون إطارات السيارات احتجاجاً على إحراق الزيتون المستمر والمتعمّد، حيث فتحت قوات الاحتلال البوابة ولاحقت المتظاهرين، ولم يبلغ عن اعتقالات.
كما قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة المعصرة الأسبوعية المنددة بجدار الضم العنصري والاستيطان. وكانت المسيرة انطلقت من أمام مدرسة الزواهرة باتجاه الجدار، وتمكن المشاركون من الوصول الى بوابة مستوطنة افرات وقابلهم جنود الاحتلال بالقمع من خلال الاعتداء عليهم بالضرب المبرح. واعتصم المشاركون بالمسيرة أمام بوابة المستوطنة، واستنكروا القرار الإسرائيلي المجحف بحق النواب المقدسيين، وأكدوا على أهمية التصدي لمخططات الاحتلال الهادفة للاستيلاء على الأرض وتهجير أصحابها لصالح الأطماع الاستيطانية.
وشارك أمس نحو 60 متضامناً دولياً في مسيرة سلمية مناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري في واد رحال بمحافظة بيت لحم. وقال منسق الحملة الشعبية في واد رحال شادي فواغرة، إن المتظاهرين رفعوا علم فلسطين، ورددوا هتافات تدعو إلى الوحدة الوطنية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته الاستيطانية.
ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس المصلين من الوصول للحرم الإبراهيمي الشريف، عبر الشارع الرئيس الذي يربط وادي النصارى، ووادي الحصين، وعدد من التجمعات والإحياء بالحرم الإبراهيمي الشريف.
وأكد مواطن من عائلة دعنا، يقيم بمحاذاة الحرم، أن قوات الاحتلال تواصل سياسة الإغلاقات للشوارع الرئيسة القريبة لمستوطنة "كريات أربع"، وللتجمعات الاستيطانية، لتضييق الخناق عليهم، ومصادرة بيوتهم وممتلكاتهم لصالح الاستيطان ومشاريعه التهويدية. وأوضح أن جنود الاحتلال أجبروه على سلوك طرق التفافية للوصول للحرم الإبراهيمي الشريف.
وأوضح شهود عيان في أحاديث منفصلة أن المواطنين المقيمين في المنطقة الشرقية المحاذية للمستوطنة المذكورة، يعانون بشكل يومي من ممارسات الاحتلال ومستوطنيه، عبر الإجراءات المتمثلة بإغلاق الشوارع الرئيسة فيها، بحجة أنها شوارع خاصة للمستوطنين، ولا يسمح للمواطنين بسلوكها.
في قطاع غزة نفذت الطائرات الإسرائيلية، أربع غارات استهدفت شمال وجنوب القطاع. وأعلن مصدر طبي في رفح جنوب قطاع غزة أنه "تم العثور على جثتي مواطنين استشهدا خلال استهداف وقصف الطائرات الإسرائيلية لنفق كانا يعملان به في رفح على الحدود المصرية، بعد منتصف الليلة (قبل) الماضية".
(وفا، يو بي أي)




















