بالتوازي مع تطوير العلاقات مع دول الإقليم الفاعلة وخاصة تركيا وإيران، تعمل سورية على توطيد التعاون القائم ومد جسور جديدة مع دول أميركا الجنوبية، المرتبطة معها أصلاً بصلات اجتماعية وثقافية قديمة إن لم تكن تاريخية.
على هذه القاعدة كانت جولة السيد الرئيس بشار الأسد على عدد من دول أميركا اللاتينية التي بدأت أول من أمس من فنزويلا، وستشمل أيضاً البرازيل والأرجنتين وكوبا.
وفي الواقع فإن سورية، بما لديها من تراكمات تاريخية وخبرات سياسية وقدرات على استشفاف آفاق المستقبل، على يقين تام بأن الخطين الإقليمي والأميركي الجنوبي اللذين تركز عليهما في هذه الآونة سياسياً واقتصادياً هما الامتداد الطبيعي للعرب، وخاصة خلال هذه المرحلة الدولية التي تشتدّ فيها حدة القطبية الأميركية، وتبرز تكتلات عالمية مؤثرة من أبرزها اتحاد (يوناسور) الاقتصادي والسياسي، الذي يربط بين اثنتي عشرة دولة أميركية جنوبية.
وبالنظر لما يعانيه العرب من عدوانية إسرائيلية مدعومة أميركياً بلا حدود، ومن ظلم اقتصادي وتنموي ومعرفي ناجم عن نهج الهيمنة الأميركية على المنطقة، يغدو من الطبيعي والمنطقي أن يتجه العرب إلى الساحتين الإقليمية والأميركية اللاتينية، المكملتين لساحتهم، والقادرتين على تعزيز البنيان الاقتصادي والمعرفي، وبالتالي مواجهة الهيمنة الأميركية.
وقد أكد الرئيس الأسد في لقاءاته ومحادثاته وخطبه أهمية توطيد العلاقات العربية ـ الأميركية اللاتينية، لما في ذلك من منافع متبادلة ومن مصالح للعرب وقضاياهم، ولا سيما أن دول أميركا اللاتينية تتعاطف مع العرب من جهة نتيجة الوجود العربي المغترب الكبير والمؤثر فيها، وتدعم القضية الفلسطينية من جهة ثانية نتيجة قناعات فكرية وسياسية.
وبالتأكيد فإن جولة الرئيس الأسد الأميركية اللاتينية الحالية ستعطي مردودها السياسي والاقتصادي بشكل آني ومباشر، وستشكّل منعطفاً مهماً على صعيد التعاون الثنائي، نظراً للكم الكبير من الاتفاقات التي سيجري توقيعها.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن سورية بشكل خاص لها مكانة مميزة في أميركا اللاتينية على المستوى الرسمي، ولها في الوقت ذاته حضور واسع على المستويات الشعبية في دول القارة، فمن الطبيعي أن يحدثك المواطن العادي هناك عن سورية وموقعها ومكانتها ورئيسها، وهذا ما لا يدركه جيداً إلا من يزور تلك البلدان وخاصة فنزويلا والبرازيل والأرجنتين وكوبا، حيث جولة الرئيس الأسد الحالية.
تشرين السورية




















