قبل أيام أقرت الهيئات القيادية في تكتل "ليكود" الاسرائيلي بالاجماع مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بعد انقضاء فترة تجميده في 26 ايلول المقبل.
ومطلع هذا الاسبوع تحدثت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عن مخطط استيطاني يربط شرق القدس بغربها تعد له بلدية القدس.
وقبل ذلك كانت القدس مسرحا لمشاريع طرد نواب فلسطينيين أو لهدم منازل لفلسطينيين لتطوير مشاريع مدنية فيها.
بنيامين نتنياهو المنتظر في واشنطن خلال أيام يهيء لما بعد انقضاء مهلة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والمهلة التي وضعتها السلطة الفلسطينية للمفاوضات غير المباشرة التي يتولاها المبعوث الاميركي جورج ميتشل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ايلول سيكون على الارجح زمن عودة التأزم الديبلوماسي الناجم عن شعور الفلسطينيين بأن المفاوضات غير المباشرة لم تؤدٍّ غرضها، وأن المواقف الاسرائيلية ما زالت الكابح الاساسي للسلام، وكذلك الناجم عن رغبة اسرائيلية في ايصال التفاوض غير المباشر الى مفاوضات مباشرة بعد "التنازلات" التي قدمتها حكومة تحالف اليمين – العمل خلال ستة أشهر.
الحكومة الاسرائيلية بتركيبتها الحالية لن تكون قادرة بالطبع خلال الشهرين المقبلين أي حتى مطلع أيلول على الاستجابة للحد الادنى من المطالب الفلسطينية التي تمثلها السلطة في الضفة الغربية. فالمشاريع الملموسة لدى هذه الحكومة لا تتجاوز هذه الايام ما يعلنه افيغدور ليبرمان من تسوية تتضمن تبادل اراضِ وسكان وتشمل فلسطينيي 1948.
والسلطة الفلسطينية لم تعد تحت أي ضغط يجبرها تقديم تنازلات تسمح بتقدم شكلي للمفاوضات يريح نتنياهو مثلما يريح الرئيس الاميركي باراك أوباما.
فخلال العامين اللذين قضاهما أوباما في الرئاسة استهلك الرصيد الذي رافق وصوله الى الحكم، رصيد الانعطافة في السياسة الاميركية الشرق الاوسطية، وما يتطلبه ذلك فلسطينيا من "مرونة" تعينه للحصول على تنازلات اسرائيلية.
ولم يعد الوضع العربي، رغم انقساماته، يشكل أي عنصر ضغط على السلطة الفلسطينية في اتجاه مراعاة المطالب الاميركية. لا بل إن تطورات الاشهر الاخيرة والانتكاسات الاسرائيلية، دوليا، جعلت الوضع العربي أكثر تفهما وانتظارا للخطوات التي تعد السلطة الفلسطينية بمباشرتها مع اتضاح مراوحة مساعي جورج ميتشل في ايلول المقبل، في اتجاه الامم المتحدة.
تبدو الاجواء الدولية أكثر تهيؤا لاخراج "العملية السلمية" من الدائرة الضيقة التي أسرتها فيها السياسة الاميركية التقليدية المتمثلة بالتفاوض المباشر تحت الرعاية الاميركية الحصرية.
واذا جازت المقارنة فإن هناك الكثير من المجالات الدولية التي شهدت تغييرا جذريا في طريقة مقاربتها، والتي ادت الى نشوء تجمعات وكتل عالمية جديدة – وتصورات جديدة لدور الامم المتحدة، فيما قضية الشرق الاوسط الاولى تراوح عند سياسات العقود الثلاثة الاخيرة من القرن الماضي عقود نظرية "كل المفاتيح بيد اميركا" والتي كان رائدها الرئيس المصري السابق انور السادات.
خلال الاعوام الاخيرة كان هناك حركتان متعاكستان – محلية ودولية. ضمن ناحية شهدنا تكريسا لاضمحلال اليسار الاسرائيلي، وما يسمى "معسكر السلام" عموما، وصولا الى الحالي الهجين بين الليكود والعمل، فيما المعارضة السلمية يمثلها حزب "كاديما"، سليل شارون. ومن ناحية أخرى شهد الوضع الدولي تطورا نوعيا عنوانه "الملل" من سياسات اسرائيل ازاء الفلسطينيين اذا جاز التعبير.
وربما كان للحركة الاسرائيلية المتعاظمة في اتجاه اليمين الاثر الابلغ في ولادة هذا التيار الدولي المتعدد الطرف، والذي يجمعه الشعور بأن آن الاوان لوضع حد "للعبث" الاسرائيلي.
هذه المناخات ربما تكون الافضل لمبادرة فلسطينية – عربية يجري الاعداد لها لاعلان انه ينبغي ان تعود القضية الفلسطينية، والصراع العربي – الاسرائيلي عموما، أو ما تبقى منه، الى الاصل اي الى دائرة الامم المتحدة.
وهذه العودة لن تجابه كما كان الامر دائما بسد اميركي – غربي يجعلها محبطة بدل أن تكون أساسا للتقدم. فالادارة الاميركية الحالية لا تملك العزم ولا الاقتناع الكافيين لاستئناف ادوار قديمة، واوروبا قطعت اشواطا في اتجاه القول "كفى"، ولا حاجة الى ذكر التطورات العالمية الاخرى وصولا الى الرأي العام اليهودي في اوروبا واميركا.
المواجهة "الديبلوماسية" المرتقبة في أيلول قد تكون أيضاً اساسا لتعديل حكومي اسرائيلي يستلحق التطورات الدولية الجديدة، ويعيد المفاوضات الحقيقية تحت "عين" دولية أوسع.
"النهار"




















