لعل العودة إلى صفحات الماضي في قضايا حساسة، مفيدة لتفسير ما يجري حالياً وخاصة عندما يكون الموضوع متصلاً بسلسلة لا تكاد تنتهي من الأحداث، ولا شيء في الأفق يشير إلى نية ما لمعالجة تداعياتها.
منذ تسويق الفكرة الصهيونية حول زرع إسرائيل في فلسطين وأحداث نكبة شعبها وحتى الآن، لا يزال الغرب الاستعماري ووريثته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، يرى أن القضية الفلسطينية، ليست ذات شأن يُذكر، ولا تستدعي حماسة لمعالجتها، وإن الرهان على الزمن، كفيل بتلاشيها تدريجياً بعد عدة أجيال أغلبها انصهر بمناطق الشتات!.
في أحسن الأحوال هذا هو الموقف الملموس والسياسة المتبعة دولياً تجاه القضية الفلسطينية، وإن كانت هناك محاولات تمويهية على حقيقة النيّات، من خلال بعض الجهود الدولية الخُلبية وما تروجه وسائل الإعلام بغاية ذر الرماد في العيون، وعندما نسمي الأشياء بمسمياتها فإن الأدلة كثيرة على الأقل لدى الإدارات الأميركية المتعاقبة التي لا تزال إسرائيلية الهوى والرؤية والتصرف حتى عندما يتعلق الأمر بأبسط قوانين حقوق الإنسان التي تنتهكها إسرائيل ليل نهار.
يمكن القول: إن السياسة الأميركية لم تتعلم بعد من أساليبها الفاشلة في التعامل مع قضايا المنطقة العربية، حيث لا يزال الحياد مفقوداً والانحياز صارخاً، ولا يزال منهج ليّ ذراع الآخر ثابتاً في أبجديات السياسة الأميركية، وقد تختلف الوسائل ولغة التعاطي أحياناً، ولكن الهدف يبقى في النهاية واحداً، وهو تكريس التسلط والهيمنة في العالم. أما في منطقتنا، فإن إسرائيل تظل الوكيل الحصري والذراع المنفذة للسياسة الأميركية، والمغطاة بحصانة لاتطولها أي مساءلة.
غولدا مائير قالت في مقابلة مع (صنداي تايمز) عام 1969: (لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني.. ليس الأمر أننا جئنا وطردناهم وأخذنا بلادهم.. هم لم يوجدوا)!.
هذا الفجور وهذا التزوير للحقائق، يبدو أنه هو السائد في عقلية من يدّعي في الغرب الاستعماري أنه يعمل على معالجة القضية الفلسطينية.. وهذا ما سمعناه منذ 62 عاماً ولا نزال نسمعه من ميتشل الآن.. وللأسف الشديد مازال بعضنا يُصدق، أن ثمة من يعالج مسألة الاحتلال والحقوق لكنه بحاجة إلى مزيد من الوقت!.
تشرين السورية




















