عاد الينا المبعوث الاميركي جورج ميتشيل في جولة جديدة من وساطته والمفاوضات غير المباشرة التي يقوم بها، وزار احد المعابر المؤدية الى غزة، وامتدح خطوة اسرائيل في تخفيف حصارها للقطاع، والاهم من هذا كله انه اكد دعمه للمفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
نتانياهو يستعد هو الاخر لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس اوباما، الاسبوع القادم. وبين جولة وزيارة سارعت اسرائيل لاقرار العديد من المشاريع الاستيطانية والتهويدية في القدس بصورة خاصة، ومن امثلة ذلك قرار اقامة فندقين كبيرين على جبل المكبر وبدء الاستيطان في فندق شبرد ومحيطه، بالاضافة الى المصادقة على هدم عشرات المنازل في سلوان واستكمال مخططات اقامة حديقة توراتية هناك، وغير ذلك من الاجراءات والممارسات اليومية المعروفة.
لا يكتفي نتانياهو بذلك وبرفضه بحث قضية القدس اساساً والتمسك بها باعتبارها «العاصمة الابدية الموحدة» لاسرائيل، وانما هو يزيد ويتصرف باستهتار وتبجح لا مثيل لهما حين «يدعو» الرئيس ابو مازن لزيارة القدس ويعلن استعداده في المقابل لزيارة رام الله، وهو يريد ان يقول هذه «عاصمتنا» وتلك عاصمتكم، ويتوقع منا القبول والموافقة وربما ان نبدأ معه المفاوضات المباشرة كما يريد ايضاً.
وهذا الاستهتار يجيء كذلك على خلفية تصريحات وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون التي ادانت فيها هدم المنازل العربية واكدت عدم شرعية المستوطنات وفوق هذا وذاك عدم اعتراف الاتحاد الاوروبي بضم القدس ابداً، وانها يجب ان تكون عاصمة للدولتين الفلسطينية والاسرائيلية في اطار حل متفق عليه.
نتانياهو لا يسمع ولا يريد ذلك، لانه مهووس بجنون القوة وبدعم قوى الضغط الاسرائيلية في كثير من العواصم المؤثرة وفي مقدمتها واشنطن، ويزيده استهتاراً حالة الاسترخاء العربية التي انتجتها الاقليمية والنزعات الفردية في عالمنا العربي رغم ضخامة الامكانات والقدرات سواء في النفط او رؤوس الاموال او الموقع الاستراتيجي او الاسواق الاستهلاكية الهائلة والاستثمارات الضخمة في العواصم والمراكز المالية وغير هذا كثير.
ونتساءل ما الذي يفعله هؤلاء الوسطاء والمستنكرين للسياسات الاسرائيلية سوى تسويق الكلام والبيانات وعدم اتخاذ ولو خطوة عملية واحدة للرد على هذا الاستهتار الاسرائيلي والاستخفاف بمواقف وآراء المعارضين والمنتقدين؟
ان الجواب عندنا قبل غيرنا، بالدرجة الاولى. وعندنا تعني نحن الفلسطينيين المنقسمون وعالمنا العربي الصامت.
القدس




















