لعبة كرة القدم ليست محايدة أمام ذكريات التاريخ، والدليل أن هزيمة انجلترا في «المونديال» أثارت سخرية الشعب الألماني، وكذلك رد الفعل الآخر من قبل عديد من الدول الأوروبية التي لازالت تحتفظ بذكريات الحربين العالميتين وهزيمة المنتخب الألماني، لكن هذه اللعبة خرجت من بدائيتها إلى مشروع تقني وقانوني منظم، أي أن اللاعب لا يسخّر جهده بالركض فقط، بل تقاس كل حركة ، وكيف يتم توزيع الجهد وسرعة الكرة عندما تنطلق من القدم، وكيف يتعامل مع طقس بارد أو حار، وكذلك تجديد القوانين ووزن الكرة وحجمها .. إلخ..
في كأس العالم الذي لم يُعرف بطله بعدُ نظرنا للعديد من المباريات ورأينا كيف أن بعض الدول التي اعتمدت على الأجنبي، هي من خرجت مبكراً، وبرغم أن أمريكا اللاتينية هي التي احتكرت الكؤوس واللعب المبهر، إلا أن مهنية أوروبا وإخراجها لمفهوم اللعبة من منظور علمي، هو الذي قادها لأنْ تكون السيّد في هذا السباق المونديالي..
نحن، كعرب، لا نعتقد أننا سنفوز بجائزة هذا التفوق، لأننا عاطفيون فقد صفقنا طويلاً لمنتخب فرنسا، لأن زيدان الذي يرجع لأصول جزائرية يمثل رغبتنا في النجومية، وكذلك الأمر مع منتخب ألمانيا عندما تحمس المعلق مع الألمان وكأنه يمثل تونس، بوجود لاعب من أب تونسي في الفريق..
لندع السياسة وننظر لطرائف «المونديال» عندما تفاءل الألمان بالأخطبوط «بول» وعندما خرجوا، طالبوا بقليه أو رميه للقروش، لكن، بلاشك، أن الأسبان هم الذين ورثوا متعة الكرة اللاتينية وطبقوا مفهوم الفن أمام القوة لينتصروا «تكتيكياً» وأداءً مهارياً لا يتقنه إلا البرازيليون على مدار الأفذاذ من لاعبيهم القدامى..
الانتصارات والهزائم في كرة القدم تمثل وجهاً سياسياً عندما أيد كل العرب انتصارات هتلر نكاية بالاستعماريْن الانجليزي والفرنسي، بل وكانت الدعوات في المساجد له بطول العمر بالرغم من أنه في سلّمه المشهور لتقويم الأعراق وضع العرب في القائمة قبل الأخيرة من الذين لا يستحقون الحياة، أو، يوضعوا أقناناً بيد الأسياد من أصحاب الدماء الزرقاء، ونحن هنا لسنا في حالة عداء مع ألمانيا الراهنة التي بهرت العالم بسرّ صعودها وخروجها من حقل الرماد، ولا جلب التاريخ وتوليده كلازمة ثابتة، بل إن منتخبهم في رؤية الأصدقاء والأعداء، كان المرشح الوحيد لبطولة هذا السباق الكروي الكبير.
أفريقيا، رغم وجود كتيبة من اللاعبين العالميين، إلا أن حظها في الوصول إلى قمة هذه المسابقة صعبٌ عطفاً على ظروفها المادية، إذ إن كل لاعب، رغم وطنيته يشعر أنه نجمٌ يجب أن لا يخسر قدراته مع فريق لا يأمل بالبطولة، ونقطة أخرى، فقد شهدنا بعض المنتخبات الأوروبية تعسكر في أرقى المنتجعات، والفنادق، بينما اللاعب الأفريقي قد لا يحصل على حذاء من (ماركة) عالمية، وهو سبب وجيه في تمايز الطبقات حتى في كرة القدم..
الرياض




















