العنف العمالي المنتشر في مصانع الصين، هو بلاء ابتليت به الحكومة الصينية. وقد اضطرت الأزمة العمالية رئيس الوزراء وين جيانغ، الملقب «الجد وين»، الشهر الماضي للتوجه إلى محطة لمترو الأنفاق في العاصمة بكين، ومخاطبة العمال قائلا إن الحكومة والمجتمع في الصين، يجب أن يعاملوا العمالة المهاجرة مثلما يعاملون أبناءهم.
فعمال الصين المضطهدون لا يحتاجون إلى المزيد من الآباء، بل يحتاجون إلى أجور أعلى، وظروف عمل أفضل، وإتاحة الفرصة لهم لتكوين اتحادات عمالية مستقلة. ويحتاجون إلى أن تتوقف الصين عن كونها مكانا لاستغلال العمال في العالم.
وقد انتشر العنف العمالي بعد ظهور تقارير عن حالات انتحار في مقرين للعمال في جنوب الصين، تابعين لشركة «فوكسكون تكنولوجي» صانعة الأجهزة الالكترونية، التي توظف 800 ألف عامل، يعملون على تجميع منتجات وأجزاء أجهزة لشركات غربية عدة، من بينها شركات آبل وديل وهيلويت باكارد المصنعة للكمبيوتر.
ومنذ 17 مايو الماضي، ثار العمال في ثلاثة مصانع متخصصة في صنع أجهزة الاتصالات ومداخن عوادم السيارات والأقفال، لشركة هوندا المصنعة للسيارات. كما وردت تقارير عن اضطرابات عمالية في عشرة مصانع أخرى على الأقل.
ظروف العمل في كثير من هذه المصانع مروعة، والمفزع أكثر هو الأجر الذي يتقاضاه العامل. ففي شركة بيندنشان لصناعة المنتجات القطنية، وحسبما أوردت صحيفة «تورونتو ستار» الكندية، يحصل العمال على 65 سنتا فقط في الساعة، وبعضهم يعمل تقريبا على مدار الساعة، في درجة حرارة تصل إلى 38 درجة مئوية. وفي فرع شركة هوندا في الصين، يطالب العمال بزيادة قدرها 70%، على رواتبهم التي يبلغ متوسطها 132 دولارا في الشهر. ولا يسمح بتأسيس اتحادات عمالية مستقلة.
لقد حققت الصين انجازا باتباعها سياسة تصدير مستقلة، تعتمد على وجود العمالة الرخيصة، والعملة الرخيصة أيضا. وقد تضاعف الناتج المحلي الإجمالي للفرد ثلاث مرات، على مدى السنوات العشر الماضية، مرتفعا إلى 7200 دولار. لكن عدد السكان في الصين الذين يعيشون على أقل من دولار في اليوم، انخفض إلى 16% من التعداد الكلي للسكان في العام 2005، بعدما وصل إلى 36% في العام 1999.
لكن الصين تحتاج للمزيد من الإصلاح، فمعظم أرباح الدولة الصينية تمتصها الشركات الكبرى، ولا يذهب إلى العمال إلا الفتات. ونتيجة لذلك فإن حجم الاستهلاك المحلي في الصين، لا يزيد على 36% من ناتجها الإجمالي المحلي، بينما تصل هذه النسبة في الولايات المتحدة إلى 70%. أما في أوروبا واليابان، فتصل النسبة إلى 60%.
إن بإمكان القطاع الصناعي في الصين دفع أجور أعلى. وبعد انتشار عمليات الانتحار، اقترحت فوكسكون نقل بعض خطوط الإنتاج الخاصة بشركة آبل، إلى مصانع جديدة في شمال ووسط الصين، حيث تقل الاجور أكثر عما هي عليه في المراكز الصناعية المنتشرة على الساحل، لكنها ضاعفت الأجور في مجمعها في شينغن إلى ما يقارب 290 دولارا في الشهر.
رفع الأجور وتحسين ظروف العمل، أمران ضروريان، لكي تصبح الصين اقتصادا مستقلا يدعمه الاستهلاك المحلي. وما لم تعامل عمالها بشكل أفضل، فلن تتوفر لها فرصة أن تصبح مجتمعا عادلا ومستقرا.




















