بيروت – محمد شقير
الحياة – 19/12/08//
خطا المجلس النيابي اللبناني، بانتخابه أمس خمسة أعضاء للمجلس الدستوري، نصف الطريق باتجاه إعادة تشكيله بعدما أعيد النظر في نظامه الداخلي، على أن يكمل مجلس الوزراء النصف الآخر بتعيين خمسة أعضاء شرط مراعاة التوازن الطائفي، فيما كان لجلسة المناقشة البرلمانية العامة للحكومة التي اختتمت ليل أول من أمس، ملحق أمس لإتاحة الفرصة لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة للرد على الحملة التي شنها معظم نواب المعارضة في البرلمان ضد الهيئة العليا للإغاثة متهمينها بالتقصير في توفير الدفعات الأخيرة من التعويضات للمتضررين من العدوان الإسرائيلي في حرب تموز (يوليو) 2006.
وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ترأس أمس جلستين للهيئة العامة، الأولى تشريعية وخصصت لإقرار عدد من مشاريع واقتراحات القوانين وأبرزها ترفيع الضباط العاملين في الضابطة الجمركية والثانية لانتخاب خمسة أعضاء للمجلس الدستوري المتوقف عن العمل منذ النصف الثاني من العام 2005، وهم القضاة المتقاعدون أحمد تقي الدين (شيعي) وطارق زيادة (سنّي) وأنطوان خير (ماروني) والمحامي زغلول عطية (أرثوذكسي) وأنطوان مسرة (كاثوليكي).
ولم تستغرق الجلسة التشريعية وقتاً طويلاً، اذ أقرت المشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول أعمالها بسرعة، خلافاً لجلسة انتخاب أعضاء «الدستوري» التي أجريت على دورتين، الأولى اقتصرت على انتخاب العضوين تقي الدين (105 أصوات) وزيادة (104 أصوات) والثانية لاستكمال العملية الانتخابية بسبب تعذر حصول بقية الأعضاء الثلاثة على نصف عدد أصوات الهيئة العامة زائداً واحداً، ما دعا بري الى إعادة الانتخاب ففاز عطية بـ64 صوتاً وتساوى خير ومسرة في عدد الأصوات ونال كل منهما 63 صوتاً هي أصوات نواب الأكثرية، مع العلم ان الاقتراع في الدورة الثانية يشترط الحصول على 65 صوتاً من مجموع أعضاء البرلمان.
أما الملحق الذي خصص للسنيورة للرد على النواب فشهد سجالاً فور انتهائه من تلاوة كلمته كان بمثابة نسخة طبق الأصل عن السجال الذي دار في شأن الهيئة العليا للإغاثة على امتداد اليومين الأخيرين.
ولفت السنيورة، في دفاعه عن هيئة الإغاثة، «أن كل المساعدات التي قدمتها الدول العربية والصديقة لم تكن كافية لتلبية كل الحاجات»، مشيراً الى انه «نظراً الى إقفال المجلس النيابي الذي يفترض فيه أن يؤمن الاعتمادات اللازمة لتمكينها من دفع كلفة كل أعمال الإغاثة والمساعدات اللازمة للوحدات السكنية التي لم يتم تبنيها من قبل الواهبين، عمدت (الحكومة) الى تدبير الأموال التي لم تتوافر في الخزينة عبر الاستدانة من مصرف لبنان بضمانة جزء من الأموال التي تبرعت بها السعودية». وأمل بأن» تتعاون الحكومة مع البرلمان للبحث في كيفية تأمين الأموال لاستكمال المساعدات» التي قال إنها تحتاج الى 424 مليون دولار «وهذا المبلغ نسعى الى تدبيره إما بالاقتراض أو بتأمين مساعدات جديدة من الدول المانحة».
وعلق السنيورة على مطالبة بعض النواب بتغيير اتفاق الطائف أو تعديله، وقال: «نحن لسنا على الإطلاق ضد تطوير نظامنا وفي الظروف الملائمة وليس من طريق التهديد والوعيد. ولن نقبل بأن يحاول البعض إعادة لبنان الى الحرب والمدفع. كما اننا مع البحث في تعديله بعد استكمال تطبيقه».
وأعقب رد السنيورة، رد من بري الذي تمنى عليه لو لم يأت على ذكر إقفال المجلس النيابي باعتبار ان الحكومة «غير شرعية».واعلن رئيس المجلس دعمه للذين انتقدوا هيئة الاغاثة.
وعاد السنيورة الى الرد على قول بري له «عادة لا تكون بهذا التشنج»، مؤكداً انه مرتاح الضمير وليس متشنجاً.
ولم يحسم السجال حول الهيئة العليا للإغاثة إلا بعد تدخل رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري بقوله ان «عدوان تموز خلف دماراً كلف بليوناً و700 مليون دولار، توافرت لنا هبات من السعودية والكويت وعمان بلغت بليوناً و200 مليون دولار وبقي علينا تأمين 500 مليون دولار والآن علينا ان نسأل كيف سنساعد الناس، خصوصاً ان هناك مشكلة في صندوق المهجرين لا تحل إلا بتأمين ما بين 350 و400 مليون دولار، وكل هذه المشكلات لا تحل إلا بالتضامن بين الحكومة والمجلس»، فأيده بري، وقال: «هذا ما نقوله».
وبالعودة الى انتخاب أعضاء المجلس الدستوري، لا بد من الإشارة الى أن المرشحين الشيعي (تقي الدين) والسنّي (زيادة) كانا خارج المنافسة ونالا الرقم الأعلى وبما يشبه الإجماع باعتبار ان منافسيهما من طائفتهما لم يحصلا إلا على أصوات ضئيلة جداً.
وفي معلومات «الحياة» ان انتخاب تقي الدين وزيادة، برقم عالٍ من أصوات النواب يدل على حصول نصف توافق بين الأكثرية وبري بعد تعذر الاتفاق على بقية المرشحين مع أن مصادر رئيس المجلس ذكرت بأن التوافق كان يشمل أيضاً النقيب السابق للمحامين في بيروت ريمون عيد الذي حل مكانه منافسه القاضي خير.
وأكدت المصادر نفسها ان هذا الأمر لم يتسبب بمشكلة لأن القرار متروك في النهاية للنواب، مع الإشارة الى أن بري تدخل في جلسة الاقتراع الثانية لدى نواب «تكتل التغيير والإصلاح» وأقنعهم بضرورة البقاء في القاعة بعد أن تردد أنهم ينوون مغادرتها لشعورهم بأن النتيجة حسمت سلفاً.
وفي نيويورك («الحياة»)، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، رسمياً، يوم 1 آذار (مارس) موعداً لبدء أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وأصدر بياناً شدد فيه على «الالتزام الحازم بإنهاء الإفلات من العقاب والحاجة الى جلب المسؤولين عن اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وعن الهجمات الأخرى ذات الصلة أمام العدالة».
وجاء إعلان بان كي مون بعدما تبنى مجلس الأمن قرار التمديد لشهرين فقط للجنة الدولية.




















