بعد ساعات من اعلان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هايل من بيروت ان المساعدة العسكرية الروسية للبنان "مؤشر للدعم القوي من المجتمع الدولي للبنان بمؤسساته وجيشه"، أبلغ وزير الدفاع الوطني الياس المر، الموجود في موسكو، الى "النهار" عبر الهاتف "ان الدعم الاميركي للجيش اللبناني لم يتوقف منذ ثلاثة اعوام ولا سيما من حيث برامج التدريب والتجهيز. وجيشنا في حاجة الى الكثير من المساعدات التي يؤمّن الجانب الاميركي قسماً مهماً منها. والآن تولت روسيا الشق الجوي من الدعم بما يحقق تكاملاً وليس تعارضاً مع الدعم الاميركي. وهذا شيء ممتاز يبرز الدعم الدولي من الدول العظمى للبنان وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وفرنسا".
وأضاف: "ان حصول لبنان على هذه الهبة السخية من روسيا في مجال سلاح الجو يهوّن على الجانب الاميركي الجزء المتعلق بهذا المجال وربما يهيّئ لنا مقابل وعد واشنطن بامدادنا بطوافات "الكوبرا"، الحصول على مساعدات اميركية اخرى يحتاج اليها الجيش اللبناني في شكل أساسي. وقد وصلتني اليوم (أمس) اصداء ارتياح من قيادة الجيش، بعد الاجتماع مع السيد هايل، للدعم الروسي بما يؤكد قرار مجلس الامن دعم الجيش وهذا ما تعبّر عنه واشنطن وموسكو العضوان الأساسيان الدائمان في هذا المجلس. وفي ذلك رد على ما يحاول البعض اثارته من حيث وجود تعارض بين الموقفين الروسي والاميركي من دعم جيشنا الوطني الذي هو في حاجة الى كل شيء من اسلحة البر والجو. وقد وفّر لنا الجانب الروسي سلاح الجو وهذا ما يتيح للجانب الاميركي التركيز على دعمنا باسلحة البر".
وسئل هل يفهم من كلامك ان لبنان سيستغني عن طوافات "الكوبرا" التي وعدت واشنطن بتقديمها اليه فأجاب: "ان الطوافات مطلوبة ومرحّب بوصولها الى الجيش. وبما ان موسكو قدمت الى لبنان اسلحة الجو فهناك مجال امام واشنطن للتركيز على تزويد جيشنا المدرعات واسلحة البر النوعية التي تمكّنه من التصدي للارهاب. وهذا سيسهل للادارة الاميركية ان تتحرك بسرعة وسهولة في اطار موازنة سنة 2009 لتلبية حاجاتنا الى اسلحة البر".
ومن المقرر ان يعود الوزير المر غداً الى بيروت.
هايل
وكان نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هايل قد أجرى أمس محادثات واسعة شملت الرؤساء الثلاثة وعدداً من الشخصيات السياسية. وأعلن من السرايا ان الادارة الاميركية تعمل "من اجل توفير دبابات "ام 60" الحديثة للبنان في ربيع سنة 2009"، وتحضّر "لرزمة جديدة من المساعدات تتعلق بالسلاح الجوي من صواريخ محددة الهدف وأجهزة الحرب المدنية وهذا بدوره سيسلم الى لبنان في الربيع المقبل".
مجلس الوزراء
وتحت "وطأة الوقت الداهم وضرورة بت قضايا ملحة"، كما قال مصدر حكومي لـ"النهار"، تنتقل جلسة مجلس الوزراء اليوم من السرايا الى قصر بعبدا بعد التعديل الذي طرأ على أعمالها ومنها التعيينات القضائية وتسمية سفير للبنان في دمشق. وهذه التعيينات التي اقترحها وزير العدل ابرهيم نجار تتضمن اسناد منصب رئيس مجلس القضاء الاعلى الى القاضي غالب غانم، ورئاسة مجلس الشورى الى القاضي أندره صادر. اما منصب السفير في دمشق فمن المرجح ان يبت رسمياً لمصلحة السفير في قبرص ميشال خوري. وأما تعيينات المجلس الدستوري الخمسة المنوطة بالحكومة، فلا تزال دونها عقبات، علماً ان المشاورات انطلقت عشية الجلسة ومنها اجتماع ضم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووزراء الاكثرية للتشاور في الملفات المطروحة وخصوصاً ما يتعلق منها بتعيينات الدستوري.
بعبدا
وأوضح زوار قصر بعبدا امس ان جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد اليوم برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان تأتي قبل يومين من الاجتماع الثالث لمؤتمر الحوار الوطني برئاسته وسط حرص منه على "تهيئة اجواء هادئة" لهذا الاجتماع.
وأضاف الزوار ان التوتر الذي ساد جلسات مجلس النواب أدى الى التحرك في اتجاه "نزع فتيل التوتر الداخلي بما يسمح لجميع الافرقاء بان يجتمعوا حول طاولة الحوار بعيداً من اجواء التشنج".
ولفت هؤلاء الى ان الجلسة اليوم ستتيح مشاركة جميع الوزراء، بمن فيهم نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرا الذي قرر مقاطعة الجلسات في السرايا، علما ان وزير الاتصالات جبران باسيل زار قصر بعبدا عشية الجلسة مما يشير الى تواصل سياسي بين رئيس الجمهورية و"كتلة التغيير والاصلاح" الوزارية. وكانت مناسبة ليعرض باسيل ما استجد في مفاوضاته مع شركة MTC لتشغيل قطاع الخليوي، اضافة الى اوضاع شركة ALFA . وافاد الزوار ان الرئيس سليمان يحرص على "ان تكون الاجواء الامنية الهادئة التي تعيشها البلاد مماثلة للاجواء السياسية التي يجب ان تكون هادئة ايضا بما يتيح للبنانيين ان ينعموا بالاعياد في اوضاع مطمئنة على كل الصعد".
وخلصوا الى ان ما تحقق في زيارة الوزير المر لموسكو يشكل "رسائل اقليمية ودولية ذات اهمية قصوى مفادها ان الباب اللبناني هو مدخل اساسي الى المنطقة".
سليمان
ويتضمن جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، 25 بندا اضيف اليها ملحقا ببندين ماليين.
وقد احيط الوزراء بنقل الجلسة من السرايا الى القصر الجمهوري. واسترعى الانتباه كلام رئيس الجمهورية عشية الجلسة "ان مجلس النواب، كما مجلس الوزراء ماضيان في تشكيل الهيئات التي نص عليها القانون من مجلس دستوري وهيئة اشراف على الحملات الانتخابية وفقا للدستور واحكام القوانين المرعية واختيار الاشخاص المناسبين للمواقع المناسبة، وعلى الجميع تاليا قبول مفاعيل تطبيق القانون الامر الذي يبقى الاساس في الممارسة الديموقراطية". ورأى المراقبون في هذا الكلام اشارة الى "ان من حق الموالاة والمعارضة ان تتخذا المواقف المناسبة من القضايا المطروحة وابرزها حاليا اختيار اعضاء المجلس الدستوري الذين ستعينهم الحكومة والذي يخضع في التصويت لمبدأ اكثرية الثلثين. فاذا ما لجأت المعارضة الى الثلث المعطل فلا يعني ذلك ان تفرض مشيئتها على الاكثرية وتاليا الاحتكام الى قواعد تتيح لمجلس الوزراء العمل والانتاج بما يخدم المصالح الوطنية العليا".
السنيورة
وفي مواقف ادلى بها امس عشية جلسة مجلس الوزراء قال الرئيس السنيورة ان "هناك تنسيقا كاملا" بينه وبين الرئيس سليمان في شأن انعقاد الجلسات في بعبدا. ووصف المساعدة العسكرية الروسية للبنان بأنها "مهمة جدا لأنها تعطي شعورا لدى الجيش اللبناني واللبنانيين عموما بأن هناك قدرة لدى لبنان من اجل الاسهام اسهاما اساسيا في حماية نفسه".
وعلق على نتائج جلسات المساءلة النيابية قائلا: "ليكن واضحا امام جميع اللبنانيين، ان الدولة كانت وما زالت هي من وقف من اجل معالجة الاثار المدمرة للعدوان الاسرائيلي".
"النهار"




















