تبدأ الاعمال في لاهاي لتأهيل مركز رياضي مقفر في قلب القلعة السابقة لاجهزة الاستخبارات الهولندية في ضاحية لاهاي، لتحويله بعد اشهر قاعة للمحاكمة يمثل فيها المتهمون باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري امام المحكمة الخاصة للبنان.
وأشار كاتب المحكمة الخاصة للبنان البريطاني روبن فنسنت الى اعلى الجدران البيض، موضحاً انه: "هناك ستقام شرفة تتسع لـ150 شخصاً من الجمهور والصحافة. سيكون هناك 70 مقعداً في القاعة نفسها. يفترض ان تتسع لعدد من المتهمين ووكلائهم والقضاء والمدعي العام وممثلي الضحايا".
وستباشر المحكمة اعمالها في الاول من آذار في لايدشندام قرب لاهاي، وسيمثل امامها من يوجه إليهم الاتهام بالضلوع في الهجمات التي اودت بشخصيات لبنانية بينها رفيق الحريري. ويفترض ان تكون قاعة المحاكمة جاهزة في نهاية 2009.
وقال فنسنت الذي ارسلته الامم المتحدة الى لاهاي في آب: "إن اردنا عقد جلسة قبل ذلك، فلدينا قاعة محاضرات واسعة في الطبقة السابعة".
والمقر السابق لاجهزة الاستخبارات الهولندية مبنى ضخم من سبع طبقات كان يعمل فيه 700 شخص وتحميه حواجز امنية ضخمة، وقد وضعته الدولة الهولندية في تصرف المحكمة الخاصة للبنان مجاناً.
وخلف القاعة الرياضية صالة لرفع الاثقال تفصلها عنها واجهة زجاجية أشار فنسنت إلى تحويلها مكتباً للمترجمين الفوريين، اذ ستترجم وقائع الجلسات الى الانكليزية والفرنسية والعربية. وأفاد ان "اجهزة رفع الاثقال ستنقل الى الطبقة السابعة وسيستخدمها رجال الامن"، وقال وهو يبتسم: "يجب ان يحافظوا على لياقتهم". واعلن أنه "من بين كل المحاكم الدولية في لاهاي، اتخذ في المحكمة الخاصة للبنان أكبر الاجراءات الامنية".
وستبلغ موازنة المحكمة 51,4 مليون دولار (38,3 مليون أورو) عام 2009 يمولها لبنان بمستوى 49 في المئة، وتبلغ كلفة اعداد قاعة المحاكمة والزنزانات الست في الطبقة تحت الارض الى 8,8 ملايين دولار (6,2 ملايين أورو).
وعلّق فنسنت: "لا تستنتجوا من اقامة ست زنزانات أنه سيكون هناك ستة متهمين. المتهمون سيحتجزون فيها قبل بدء الجلسة وخلال الاستراحة ظهراً".
وسيحتجز متهمو المحكمة مثل سائر المتهمين الذين مثلوا امام محاكم دولية في لاهاي، سواء محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الخاصة بسييراليون ومحكمة الجنايات الدولية، في سجن شيفينينغن، وتحديداً في جناح تستأجره الامم المتحدة من الدولة الهولندية. وسيجاورون هناك الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كارادزيتش ورئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور وعددا من قادة الحرب الكونغوليين المحتجزين في جناح خاص.
ويعمل حالياً 18 شخصاً لانجاز التحضيرات لبدء عمل المحكمة. وقال فنسنت: "لدي خصوصاً اختصاصي في اللغات ومستشار قانوني ومستشار في الشؤون الأمنية".
وسيعمل 305 أشخاص من قضاة ومترجمين واداريين في غضون سنة في المحكمة، بينهم 105 في فريق المدعي العام القاضي الكندي دانيال بلمار. ومن المتوقع ان يرتفع عدد العاملين في المحكمة الى 430 شخصاً عند اكتمال الفريق.
وأكد فنسنت تعيين القضاة الـ11، وهم سبعة دوليون واربعة لبنانيون. غير ان اسماءهم لن تنشر الا في الوقت المناسب لأسباب امنية.
و ص ف




















