سألت رجل أعمال قبل أسبوعين، عن سبب قوله إنه لن يوظف عمالا جددا ولن يشتري معدات جديدة، فكانت إجابته بعبارة وحيدة «الضرائب المتزايدة». فقاطعته قائلا: مهلا، الزيادة الجديدة في ضريبة الدخل لم تطبق بعد، ومعايير الدخل القديمة لا تزال سارية المفعول، كما أن الزيادة في نفقات الرعاية الصحية لم تبدأ هي الأخرى. فرد بكلمتين فقط:
«القوانين التنظيمية» و«المساعدات». فقلت: من فضلك كن أكثر تحديدا. فصار أكثر غموضا بقوله «الغطاء والتجارة» و«دائني كرايسلر». فواصلت بإلحاح أكبر متسائلا: كيف قامت الحكومة الفيدرالية فجأة بتقليص هامش أرباحه، وكيف زادت فاتورته الكهربائية منذ يناير 2009، وما إذا كان قد خسر مالا في أي استثمار نتيجة انتهاك الحكومة لتعهداتها؟
هنا بدأ الغضب يظهر عليه وهو يتحدث عن قضايا أكثر ضخامة بقوله: عمليات الاقتراض الفلكية، والدين القومي المتعاظم، والحمائية الجديدة. فضغطت عليه من جديد قائلا: ولكن، أليست أسعار الفائدة في أدنى مستوياتها عبر التاريخ؟ والتضخم تلاشى تقريبا؟ أليس كذلك؟ أليست البضائع الجديدة رخيصة نسبيا؟ وإيجارات وأثمان المحال التجارية أليست رخيصة للغاية؟ استمر هذا السجال لمدة عشر دقائق، وهو ما يعطيك صورة عن أحواله.
المؤسسات الخاصة حذرة ومترددة، بل ومرعوبة. ومع ذلك فمن الصعب القول كيف ثبت بطريقة ملموسة تمكن الرئيس الأميركي باراك أوباما من تدمير تلك المؤسسات في غضون 18 شهرا فقط! السؤال الآن هو:
لماذا لا تقوم الشركات المالية، التي لا تعاني من أية مشاكل في السيولة، والبنوك وشركات التصنيع بتوظيف موظفين جدد، ولا تتوسع في أعمالها ولا تشتري أجهزة جديدة كما فعلت في فترات الخروج من الركود سابقا؟ في كلمة واحدة، الإجابة هي الخوف. تذكروا أن الرأسمالية تتحكم فيها الحالة النفسية بدرجة كبيرة. الثقة والتفاؤل والإحساس بالهدوء تجاه المستقبل، تدعم الرغبة في المخاطرة والاستثمار، بينما القلق والتشاؤم والإحساس بالخطر هي نذر الجبن والركود.
لا يبدو باراك أوباما، وهو خريج جامعي ويعتمد على الراتب الحكومي، قادرا على فهم الموقف على حقيقته. وإذا كان بمقدور المرء تحليل مضمون أي خطاب أو مشروع قرار مقترح أو أي أمر تنفيذي، فإنه قد لا يصل بالضرورة إلى نتيجة حتمية بأن سياسة أوباما هي نذير شؤم لأصحاب رؤوس الأموال. ولكن بعد 18 شهرا من توليه السلطة، وبوضع قطع الأحجية الصغيرة بجانب بعضها البعض، تبدأ الصورة الملتبسة المتداخلة في الظهور بوضوح على نحو مقلق.
أولا؛ هناك المعينون وتصريحاتهم العامة المختلفة التي لا تدل على شيء بعينه، لكن عند وضعها معا تظهر الكثير. لماذا يعين أي مسؤول تنفيذي الخبير الشيوعي فان جونز كمستشار له في «الوظائف الخضراء؟ وضع القوانين هو أحد الأمور، ولكن وجود وزير داخلية يتوعد بالتشدد ضد شركة ما، هو أمر آخر. لماذا يطمئن وزير العمل الأميركي من دون مبرر، غرباء غير شرعيين بأنهم في أمان من تنفيذ القوانين؟
ماذا ستستفيد صناعة المواد الزراعية في كاليفورنيا من تنبؤات وزير الطاقة بأن مزارع الولايات الذهبية ستنضب قريبا وتزول؟ هل هذا وعد أم نبوءة؟ وإذا كانت الأخيرة، فهل هي نذير شؤم أم خير؟
ألم يكن ماو تسي تونغ، زعيم الصين الراحل، أكثر شيوعي في العالم دموية؟ لماذا إذاً يعتبره مسؤول الاتصالات في البيت الأبيض شخصية ملهمة؟
على مر التاريخ كانت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تتعاون مع المؤسسات الخاصة والحكومية، من أجل استكشاف الفضاء، فلماذا إذاً يوجه أوباما رئيسها ليجعل من أولوياته استخدام مواردنا لجعل الحضارات السابقة تتباهى بماضيها العلمي؟ ولماذا يتم تعيين مسؤول جديد عن الصحة، كان قد حذر مرارا في السابق من أن الرعاية الصحية الجيدة تعني إعادة توزيع الثروات والموارد؟
وثانيا؛ هناك تاريخ أوباما نفسه، والذي يشير إلى أن مرؤوسيه يتنافسون على ترديد مفاهيمه عن العالم، في الوقت الذي يبدو أنه لا يفهم جيدا الدور التاريخي الذي لعبته الصناعات الخاصة في تكوين رأس المال، الذي يرغب في إعادة توزيعه على الجميع ببساطة.
في الماضي والحاضر كان أوباما يتحدث عن أموال الآخرين كيف يتم إنفاقها وتوزيعها وإعادة توزيعها، ولكن لم يشغل باله إطلاقا بفكرة كيف يتم تكوينها في المقام الأول!
ولذلك فإنه عندما يتحدث الرئيس الأميركي، فمن حق رجال الأعمال أن يشعروا بالخوف.
أستاذ الدراسات الكلاسيكية في جامعة ستانفورد الأميركية
opinion@albayan.ae




















