نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى:
أملت دول رئيسية في الأمم المتحدة أن تكون 2009 "سنة احراز تقدم جوهري" في عملية السلام في الشرق الأوسط، غداة إصدار مجلس الأمن القرار 1850 الداعي الى مواصلة المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. غير أن القائم بأعمال البعثة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية اليخاندرو وولف شدد أيضاً على أهمية تنفيذ القرارين 1559 و1701 لإحلال الأمن في لبنان، داعياً الدول الأعضاء الى زيادة تمويلها المحكمة الخاصة للبنان من أجل انجاز عملها وتقديم الضالعين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وآخرين الى العدالة. وطالب المندوب اللبناني الدائم السفير نواف سلام بوقف الخروقات الإسرائيلية "فوراً".
وخلال جلسة استمرت يوماً كاملاً في مجلس الأمن وخصصت للإحاطة الشهرية للمجلس بـ"الأوضاع في الشرق الأوسط وفي مقدمها القضية الفلسطينية"، لفت المنسق الخاص لعملية السلام الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في الشرق الأوسط روبرت سيري الى ان "عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية في مرحلة انتقالية" نتيجة التحضيرات للإنتخابات في اسرائيل واستعداد الإدارة الأميركية الجديدة لتسلم مهماتها". وقال إن الأولوية الآن هي "المحافظة على هذه العملية خلال المرحلة الإنتقالية من طريق بناء جسر صلب لعبور هذه المرحلة"، مشدداً على أن "ثمة ضرورة لضمان الهدوء في غزة ومحيطها وإلحاحاً على تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع". وأضاف أن "قرار جامعة الدول العربية لضمان عدم حصول فراغ في الجانب الفلسطيني ودعم الحكومة الفلسطينية الشرعية والسعي الى الوحدة الفلسطينية، يحتاج الى دعم. من المهم جداً السعي الى اجراءات محددة لمواصلة تحسين الظروف على الأرض في الضفة الغربية". وأكد أنه "يجب حماية المسارات الثلاثة لعملية أنابوليس وصونها، وحيث يمكن تقدمها – وهي المفاوضات وبناء المؤسسات وتنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق – وتهيئة الساحة لاحراز تقدم حاسم سنة 2009".
فلسطين
وقال المراقب الفلسطيني الدائم لدى المنظمة الدولية السفير رياض منصور: "نعلم جميعاً ما نحتاج اليه لصنع السلام"، مشيراً الى استمرار اسرائيل في بناء المستوطنات، فضلاً عن استمرار اعتداءاتها على المدنيين الفلسطينيين وعدم وفائها بالتزاماتها والإتفاقات المعقودة أمام المجتمع الدولي. ولاحظ "إن أي تمعن مجرد في الوضع على الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي عملية السلام في السنة الأخيرة يقودنا الى خلاصة واحدة: على رغم الآمال الكبيرة المعقودة والزخم الذي أطلقه مؤتمر أنابوليس وعلى رغم التقدم في بعض المجالات المحددة، فإن الوضع يستمر في التدهور ولم يحصل سوى تقدم طفيف نحو السلام". وعبر عن "أمل عميق في أن تكون سنة 2009 حقاً سنة نضع فيها حداً للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ولمأساة شعبينا مع تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل، الذي سيكون حجر الأساس له الحل بدولتين".
اسرائيل
واعتبرت المندوبة الإسرائيلية الدائمة غبرييلا شاليف أنه "مع اقترابنا من نهاية سنة 2008، نتطلع الى الوراء ونلحظ أن تقدماً جوهرياً حصل في اطار عملية أنابوليس. في الحقيقة، إن هذه كانت السنة الأكثر بناء لعملية السلام". وإذ هنأت مجلس الأمن بإصدار القرار 1850 قبل أيام، لفتت الى أن "القرار يدعم بقوة المفاوضات الثنائية المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين في اطار عملية أنابوليس. وفقاً للمبادئ التي جرى التوافق عليها بين الطرفين وقدمت الى الرباعية، أي اتفاق سينفذ وفقاً لخريطة الطريق، أولاً وآخراً وفقاً لمتطلبات حل البنية التحتية للإرهاب". وأكدت أن "اسرائيل ملتزمة تماماً عملية السلام"، آملة في أن "سنة 2009 ستسمح لنا بتعميق قضية السلام في المنطقة".
بريطانيا
ورأى المندوب البريطاني السفير جون ساويرس أن "القرار 1850 حدد النقاط الرئيسية المتعلقة بالحل الدائم، ومنها حاجة الأطراف الى الوفاء التام بالتزاماتها والى السلام الشامل والتعايش الإقليمي في سلام وأمن". وقال إن الأطراف عبروا عن التزامهم احراز تقدم جوهري سنة 2009، موضحاً أن بلاده تتطلع الى تسلم الإدارة الأميركية برئاسة باراك أوباما البيت الأبيض للمضي في هذا الإتجاه.
واشنطن
وتبعه القائم بأعمال البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة اليخاندرو وولف الذي رحب بالقرار 1850 باعتباره وثيقة ايجابية دافعة الى الأمام وضعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي في "عملية سلام لا رجعة فيها". وإذ ابدى "قلقه" على المدنيين في غزة وفي جنوب اسرائيل، وشدد على أن حلاً دائماً للوضع في غزة يمكن فقط تحقيقه بالوسائل السلمية. وذكر الى أنه في لبنان، إن التطبيق التام للقرارين 1559 و1701 مهم للسلام والأمن في هذا البلد، اضافة الى انشاء المحكمة الخاصة للبنان لمحاكمة أولئك المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وآخرين".
وذكر بأن الولايات المتحدة حضت الدول الأعضاء على تعهد مزيد من التمويل للمحكمة، التي يجب أن تصير فاعلة تماماً في الأول من آذار المقبل.
باريس
ودعا الندوب الفرنسي السفير جان – موريس ريبير بإسم الإتحاد الأوروبي الى مواصلة دعم عملية السلام بموجب مسار أنابوليس، أكد أن الحل يجب أن بؤدي الى قيام دولة فلسطينية.
وحض على تفعيل المسارين اللبناني والسوري لتحقيق السلام.
لبنان
وألقى السفير سلام كلمة قال فيها: "لعل ما يميّز اجتماعنا هذا عما سبقه، هو أن مجلسكم الموقّر قد تحرك بعد طول غياب ليعتمد منذ يومين القرار1850. قرار أردتموه إطاراً جديداً للمسار التفاوضي الذي بدأ في أنابوليس، فارتضيناه على رغم نواقصه عله يعطي هذا المسار الدفع المطلوب". وأضاف أن "المهم أن يكون هذا القرار قد ذكر بالمرجعيات الأساسية لتحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، ولا سيما القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومبادئ مؤتمر مدريد، ومبادرة السلام العربية. غير أن الأهم قد يكون أنه أعاد تفعيل دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحديداً من أجل بلوغ السلام المنشود، السلام العادل والشامل". شدد على ان "اسرائيل تمضي في الاتجاه المعاكس للسلام ليس في ممارساتها في فلسطين واستمرار احتلالها الجولان فحسب، بل مع بلدي لبنان ايضا. فعلى رغم انقضاء اكثر من سنتين على صدور القرار 1701 الذي اوقف تدميرها المنهجي للقرى اللبنانية والبنى التحتية والمنشآت المدنية في صيف 2006، لا تزال اسرائيل تتعنت وترفض تنفيذ كامل التزاماتها بموجب هذا القرار. فهي تمعن في انتهاكها سيادة لبنان وقد بلغ مثلا مجموع خروقاتها للاجواء اللبنانية في الاشهر الاربعة كالآتي: اكثر من 1100 خرق". وطالب "بوقف هذه الخروقات فورا".
"النهار"




















