الإفراج عن د. فداء الحوراني
رئيسة المجلس الوطني لـ"إعلان دمشق"
أطلقت السلطات السورية بعد ظهر اليوم 16/6/2010 الناشطة السورية الدكتورة فداء الحوراني، بعد أن نقلت أمس من سجن النساء في دوما إلى أحد الفروع الأمنية في دمشق.
وفي اتصال مع مركز "سكايز" أفادت الحوراني أنها "سعيدة جداً باستعادة حريتها" وشكرت "كل من ساهم في متابعة وتغطية أخبار المعتقلين في السجون السورية". واعتبرت أن "الوقت ما زال مبكراً للحديث عن خطوات واضحة، وأنا بحاجة لإعادة تنظيم أموري وملاحقة ما فاتني أثناء سنوات الغياب". ولدى سؤالها عن معنوياتها التي بدت عالية من خلال الحوار معها قالت: "أتمنى أن أتحلى بهذه المعنويات دائما".
وقد انتخبت الحوراني (وهي طبيبة) كرئيسة للمجلس الوطني ل"إعلان دمشق"، في تشرين الأول/ أكتوبر 2007. واعتقلت في 16/12/2007 مع زملائها على خلفية اجتماعات المجلس الوطني ل"إعلان دمشق" المعارض.
وكانت دورية من شرطة حماه قامت بتاريخ 28/2/2008 بتوقيف الطبيب الفلسطيني غازي عليان زوج الحوراني، من مكتبه في مشفى الحوراني، وتم نقله مباشرة إلى الحدود السورية الأردنية، وتم ترحيله إلى خارج البلاد على أساس صدور مذكرة رسمية بإنهاء فوري مفاجئ لإقامته!
والدكتور عليان من مواليد الكويت 1954، تابع دراسته في جامعة بغداد حيث تعرف على زوجته الدكتورة فداء الحوراني، وهو حاصل على شهادة اختصاص في طب الطوارئ، ومقيم في مدينة حماه مع زوجته منذ عام 1990. وكان يعمل مديرا لمشفى الحوراني الذي تملكه زوجته والتي كانت معتقلة على خلفية رئاستها لتجمع "إعلان دمشق".
دمشق- "سكايز"16-6-2010
+++++++++++++++++++
فايز سارة: إعلان دمشق لا يزال حاضنة السوريين
جدد عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق فايز سارة تمسكه بمطالب توسيع الحريات والانفتاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، كمدخل لتطوير سورية، وأكد أن إعلان دمشق بمبادئه التي قام عليها لا يزال مظلة لكل السوريين بمختلف انتماءاتهم لمناقشة أوضاع بلادهم وتحديد مستقبلها.
ونفى سارة في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" أن تكون سنوات السجن قد غيرت من مواقفه تجاه الحريات والانفتاح الديمقراطي في سورية، وقال: "لا بد من التأكيد أولا أنني لم أفعل شيئا أستحق عليه السجن، وصحيح أن الإنسان يحتاج دائما إلى مراجعة نفسه ومواقفه وأطروحاته، لكن بالنسبة لي لا أجد داعيا لتغيير أفكاري، فمازلت أرى أن مستقبل سورية هو بمزيد من الحريات والانفتاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان ولإصلاح الأوضاع الاقتصادية، فهذه مبادئ أعتقد بصوابيتها ولازلت متمسكا بها".
وأضاف: "بالنسبة لي لا أخشى العودة للسجن بسبب أفكاري هذه ولكنني لا أريده، وللإشارة فأنا لا أشكل خطرا على أمن سورية، وأرى أن الخطر الوحيد على سورية هو من الخارج وليس من الداخل".
وعما إذا كان إعلان دمشق لا يزال قائما على الرغم من كل ما أصاب عناصره، قال سارة: "ما زلت مؤمنا بإعلان دمشق وبمبادئه التي قام عليها وبتوجهاته الأساسية، وهو لا يزال يشكل الإطار الجامع للحوار الوطني السوري الذي يضم كل السوريين".
وجوابا على سؤال وجهته له "قدس برس" عما إذا كان إعلان دمشق يتسع للإخوان السوريين، قال سارة: "إعلان دمشق ليس حكراً على طرف دون آخر، هو لجميع السوريين بمختلف انتماءاتهم، ولا خوف عليه لا من الإخوان ولا من غيرهم"، على حد تعبيره.
دمشق – خدمة قدس برس5 تموز 2010
+++++++++++++++++++++++++++++
أكرم البني: فكرة إعلان دمشق مستمرة
وكذلك رغبة الناس في إرساء قواعد التغيير الديمقراطي
أطلقت السلطات السورية الأحد 13/6/2010 سراح ثلاثة من معتقلي "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي" وهم أكرم البني، أحمد طعمة، وجبر الشوفي، وذلك بعد انقضاء مدة محكوميتهم البالغة سنتين ونصف، وتأخير دام عدة أيام في إحدى الفروع الأمنية، على أن يتم الإفراج عن كافة معتقلي الإعلان تباعاً خلال الأيام المقبلة.
وفي اتصال مع "سكايز" قال اكرم البني ان إطلاق سراحه تم "بمجرد انتهاء المحكومية، وينتظر خروج المجموعة المؤلفة من 9 اشخاص ينتمون الى "اعلان دمشق" تباعاً، على ان يطلق سراح المعتقلة فداء الحوراني بتاريخ 16/6 (من سجن النساء في دوما) يليها وليد البني وياسر العيتي وعلي العبدالله".
وقال البني انه "من المفترض ان يطلق سراح العبدالله بتاريخ 17/6/2010، وأشار الى انه لم تصدر مذكرة توقيف بحقه، الا انه قد يحال الى محكمة عسكرية بسبب خصوصية الدعوة المقامة ضده من داخل السجن".
وكان الموقع الرسمي لتجمع إعلان دمشق "النداء" ذكر في وقت سابق ان العبدالله احيل الى محكمة أمن الدولة قبل شهرين على انتهاء مدة محكوميته بسبب تصريحات أدلى بها منذ أكثر من عام أثناء وجوده في سجن دمشق المركزي في عدرا.
وأضاف البني "يتوقع ان يطلق سراح بقية المعتقلين خلال الشهر المقبل"، وحول صحة رياض سيف المريض بالسرطان قال ان "وضعه معقول، وهو يمارس الرياضة بانتظام، لكن لا ننسى انه أجرى عملية جراحية ويشكو من بعض الأمراض".
ولدى سؤاله عن مستقبل "إعلان دمشق" قال البني ان "الفكرة مستمرة، وكذلك رغبة الناس بإرساء قواعد التغيير الديمقراطي، والسعي لتجميع المثقفين حول قضايا تنموية مشتركة، إلا ان الآليات لازالت غير واضحة بانتظار خروج بقية الزملاء من السجن".
أكرم البني، معتقل سياسي سابق تجاوزت مدة اعتقاله السبعة عشر عاماً على خلفية انتمائه الى "حزب العمل الشيوعي"، كاتب ومحلل سياسي، انتخب أميناً لسر مكتب المجلس الوطني ل"إعلان دمشق"، واعتقل في 11/12/2007، وجبر الشوفي، مدرس وكاتب من السويداء، انتخب عضوا في الأمانة العامة للإعلان، واعتقل في 9/12/2007. الدكتور أحمد طعمة، طبيب أسنان من دير الزور، انتخب أميناً لسر مكتب المجلس الوطني، اعتقل في 9/12/2007.
وكانت محكمة الجنايات الأولى في دمشق قد حكمت على اثني عشر قيادياً من تجمع إعلان دمشق المعارض بتاريخ 29/10/2008 بجنايتي "إضعاف الشعور القومي، ونقل أنباء كاذبة من شأنها وهن نفسية الأمة"، بعد أن شن الأمن السوري اعتقالات في صفوف قيادة الإعلان وهم رياض سيف رئيس مكتب الأمانة، ود. فداء أكرم حوراني رئيسة المجلس الوطني، وأميني سر المجلس أحمد طعمة وأكرم البني، وأعضاء الأمانة العامة علي العبد الله، وجبر الشوفي، وياسر العيتي، وأعضاء المجلس الوطني طلال أبو دان، ود. وليد البني، ومحمد حجي درويش، ومروان العش، وفايز سارة.
يذكر أن "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"، ائتلاف سوري معارض أسس داخل البلاد، بتاريخ 16/10/2005 ويتكون من أحزاب عربية وكردية إضافة إلى شخصيات سياسية وثقافية مستقلة، ويدعو إلى التغيير الوطني الديمقراطي السلمي في البلاد.
دمشق – خاص "سكايز" 15/6/2010
+++++++++++++++++++++++
وليد البني:
فرحتنا ناقصة بعدم الافراج عن علي العبد الله
أفرجت السلطات السورية يوم أمس الخميس 17-6-2010, عن القياديين البارزين, في المجلس الوطني لإعلان دمشق, الدكتور وليد البني والكاتب ياسر العيتي, بعد انتهاء مدة حكمها البالغة عامان ونصف التي قضوها في سجن عذرا المركزي.
واعتبر المعارض وليد البني ان العودة الى الحرية خارج أسوار السجن, هي عودة للحياة من جديد. وقال في تصريح لكنا شركاء:" العودة الى الحرية والى الهواء النقي النظيف خارج أسوار السجون شيء مؤثر جدا, وسأركز الآن على استعادة الاستقرار العائلي وسأكون بالقرب من أولادي وخصوصا ان احد أبنائي طالب في الثالث الثانوي"
وأكد الدكتور البني ان فرحة الخروج من السجن كانت ناقصة, بسبب أحالة الكتاب علي العبد الله الى القضاء العسكري بتهمة نشر أنباء كاذبة من داخل السجن, بعد كتابته لمقال. وكان من المفترض الإفراج عنه اليوم مع باقي زملائه. ويقول البني:" مؤلم جدا ولا ادري لماذا كان يجب ان يحدث ذلك, نحن نعرف الوضع الصحي التي تمر به زوجة علي العبد الله, ناهيك عن تدهور الحالة الصحية للأستاذ علي في السجن, ليتابع علاج زوجته أولا ومن ثم علاجه نفسه, ولا ادري ماذا يعني انه كتب مقالا في السجن. انا شخصيا لا اعرف ماهية المقالة التي كتبها داخل السجن, وهل كان يستحق ان يحرم من الحرية والعودة الى أسرته, ونتمنى خروجه قريبا, فقد كان من المفترض ان نخرج جميعا من السجن, واذ بنا نفاجئ بأخذه الى فرع الأمن السياسي بسبب المقال المذكور, وأحالته الى القضاء العسكري, ان فرحتنا ما تزال وستزال ناقصة حتى خروج جميع معتقلي الرأي وعلى رأسهم الأستاذ علي, وان لا يبقى معتقل رأي واحد في السجون السورية"
ولم يتوقع البني من السلطة ان تعمد الى اعتقال المشاركين في المجلس الوطني او غيرهم. فقد استقر لدى الجميع بان هناك شيئا ما قد تغير, وان السلطة ترى في إعلان دمشق معارضة وطنية هدفها حماية الوطن والحفاظ على وحدته أرضا وشعبا, ويقول المعارض البني:" لم نتوقع اعتقال اي احد من أعضاء المجلس الوطني, لأننا كنا متفائلين ان الأمور تتغير وان هناك أمكانية للرأي الآخر, ولاسيما ان إعلان دمشق ليس حزب وليس ايدولوجيا بل هو مجموعة ناس سوريين مثقفين يرغبون بالعمل السياسي, وحاولوا التوافق على الحد الأدنى من المطالب, وكنت اعتقد انه لن تحدث اعتقالات بين صفوف الإعلان, وان صدر السلطة سيكون أوسع للتحمل وجود حركة سلمية تدرجية, وهي حركة تعبر عن وجود آراء أخرى يسمح لها ان تقول ما تعتقد دون ان تتعرض للسجن, وكان تصرفا خاطئا من السلطة, فالمساءلة لم تكن تستحق كل ذلك. وعلى السلطة ان تتفهم ان هناك معارضة حقيقة تحب الوطن وتحافظ على وحدته أرضا وشعبا. كما ارغب ان يتاح لي ولغيري فرصة ان أقول ما يجب دون ان أتعرض للسجن"
وكانت السلطات السورية أفرجت قبل أيام عن مجموعة من معتقلي الإعلان, كما أفرجت يوم الأربعاء 16-6-2010 عن رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق, الدكتورة فداء الحوراني.
يذكر ان الدكتور وليد البني من مواليد مدينة التل التابعة لريف دمشق- 1964 , خريج كلية الطب البشري من جامعة سام لويس بودابست, ويحمل اختصاص في الأذن والأنف والحنجرة في العام 1995, ودرس بعدها مادة التشريح في المعهد الطبي الى العام 2000. اعتقل لأول مرة في 9-9-2001 مع مجموعة مثقفين أطلق عليهم (ربيع دمشق), وأفرج عنه في 27-1-2006, وأعيد اعتقاله في 17-12-2007 على خلفية مشاركته في المؤتمر الوطني العام الذي إعلان دمشق بتاريخ 2-12-2007. وانتخب عضوا في مجلسه الوطني.
(كلنا شركاء) 17/6/2010
+++++++++++++++++++++++++++++
د. ياسر العيتي:
محنة الأمة بين حماية (نفسيتها) ومراعاة (خصوصيتها)
قضيت عامين ونصف في السجن بسبب اتهامي بإضعاف نفسية الأمة بالموافقة على بيان يدعو إلى الإفراج عن معتقلي الرأي وإطلاق الحريات والسماح بالعمل السياسي لجميع المواطنين بلا تمييز!
تنص المادة 286 من قانون العقوبات السوري على عقوبة الاعتقال لكل من (نقل أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة) واضح أن الغاية من هذه المادة حماية نفسية الأمة، لكنها تؤدي إلى عكس ذلك تماماً لسببين: أولاً: إن هذه المادة تشكل بحد ذاتها إهانة للأمة وسبباً لإضعاف نفسيتها إذ أنها تلقي في روع الأمة أن نفسيتها من الضعف والهشاشة بحيث أن مقالةً أو خبراً أو بياناً يمكن أن يؤثر فيها ويوهنها وكأن أفراد هذه الأمة يستمدون المعلومات من مصدر واحد فقط، وكأن مئات القنوات الفضائية ومواقع الانترنت لم تدخل إلى كل منزل، وكأن الناس لا عقول لهم يفكرون بها ويميزون ويحاكمون! وثانياً: لأن حماية نفسية الأمة لا تكون بقوانين من هذا النوع وإنما بنشر ثقافة تُشعر كل فرد من أفراد الأمة بمسؤوليته عن حمايتها، ولا يكون ذلك إلا في أجواء الحرية حيث يشعر أفراد الأمة بالأمان إذا أرادوا التعبير عن آرائهم – و إذا كانت هذه الآراء لا تعجب البعض فليواجهوها بالحجة والمنطق – فلا شيء يقوّي نفسية الأمة أكثر من احترام حق أفرادها في التعبير ولا شيء يضعف نفسيتها أكثر من مصادرة هذا الحق.
إن الحالة النفسية للأمة تُعرف بالنظر إلى سلوك أفرادها، فإذا انتشرت في الأمة مظاهر الصدق والإخلاص والشجاعة في قول الحق وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية وتحمل المسؤولية والتحلي بروح المبادرة فذلك يدل على قوة نفسية الأمة، أما إذا انتشرت في الأمة مظاهر الكذب والنفاق والسكوت على الخطأ وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة والتهرب من المسؤولية وانعدام روح المبادرة فذلك يدل على ضعف نفسية الأمة.
إن الله لم يخلق أمة قوية وأخرى ضعيفة بل خلق الأمم كلها متساوية في استعدادها للقوة أو الضعف فالأمم العربية والتركية والصينية واليابانية والفرنسية والألمانية تتساوى في إمكانيات أفرادها واستعداداتهم وما يقوّي أمة ويضعف أخرى هي الطريقة التي يُعامَل بها الإنسان في هذه الأمة أو تلك.
فعندما يُعامَل الإنسان في الأمة على أنه إنسان سوي يستحق ممارسة حقوقه كاملة – بما في ذلك حقه في التعبير والتجمع والنشاط السياسي – فسيتصرف كإنسان سوي وسينطلق في دروب الحياة منتجاً ومبدعاً. أما عندما يُعامل الإنسان في الأمة على أنه إنسان ناقص لا يستحق ممارسة حقوقه كاملة فسيتصرف كإنسان ناقص فيكذب وينافق ويركن إلى الظلم ويتهرب من المسؤولية ويقصر في أداء واجباته.
إن الأمة العربية تحمل في داخلها بذور القوة والتقدم لكنَّ البعض من هذه الأمة يحرمون تلك البذور فرص النمو بحجة (الخصوصية) التي يفترضون فيها أن للأمة وضعاً خاصاً يجعلها قاصرة عاجزة متخلفة تحتاج إلى الوصاية الدائمة ولا تستطيع ممارسة حياة سياسية طبيعية تختار فيها حكامها وتحاسبهم. هؤلاء البعض لا يرتاحون للمساءلة والمحاسبة التي تقتضيها تلك الحياة السياسية الطبيعية التعددية التداولية وهم يمارسون دور الوصاية على الأمة مستثنين أنفسهم من (الخصوصية) التي افترضوها وكأنهم ليسوا جزءاً من الأمة وكأن الله خصَّهم وحدهم من بين أفرادها بالقدرة على التفكير السليم!
دمشق – خاص "سكايز" 18/6/2010
+++++++++++++++++++++++++
جبر الشوفي:
زادتني تجربة السجن إيماناً بالحرية
التي هي المعادل الحقيقي للحياة
1- ماذا يعني للكاتب جبر الشوفي الخروج من السجن بعد عامين ونصف العام؟
العودة إلى الحياة تعني لي العودة إلى الحرية باعتبار أن الحياة في وجه من وجوهها ليست سوى التجلي الأسمى لمسألة الحرية سواء بمستواها الفطــــــري الطبيــعي أو بمعناها الإنساني الفكري والثقافي, لأن الحياة بلا حرية بمثابة سلخ الجلد عن الجسد, أو هي إفراغ لطاقة الجسد وقوى النفس وفصلهما فصلاً تعسفياً ليصبح الإنسان الفرد كتلة معطلة.
وباعتبار أن الحرية هي جوهر الحياة، فإنها تمتلك قدرة على الدفاع عن نفسها أمام ظروف الاعتقال غير الإنسانية ووجوه التعذيب النفسي الذي مارسته القوة الخفية أو المقنعة عندما انتهكت خصوصيتنا بوضعنا خارج مناخنا الطبيعي وشبكة علاقاتنــــا الاجتماعية والفكرية والثقافية والأخلاقية، حيث تم حشرنا وسط زحام من البشر الخارجين على القوانين والمنتهكين للأعراف الاجتماعية والأخلاقية وهم مجموعات أفرزها القاع الاجتماعي الأمي والمتخلف وقذف بها إلى السجون بجرائم مختلفة. إضافة إلى حرماننا من وسائل الثقافة والإعلام وفصلنا عن كل مجالاتنا الحيوية التي تعطلت بحرماننا منها مجمل طاقاتنا الفكرية الخلاقة.
لذلك كان الخروج من السجن هو عودة إلى متابعة ما انقطع والاستمرار فيه و تطويره بعد إجراء مراجعة عقلانية وموضوعية, تتجاوز حالة التأمل التي يعيشها السجين مع نفسه عادة، وصولاً إلى التخلص من الكثير من الأوهام و الفائض الفكري و الثقافي بحيث تصبح ثقافته أكثر عملية وتفاعلاً مع الواقع و أكثر عمقاً. في هذه المعنى فأنا عندما أدافع عن حريتي الشخصية, أدافع عن كياني, ولكنني وبنفس القوة أدافع عن الحريات العامة، إذ لا يمكن أن تكون هناك حرية فردية حقيقية, دون مناخ من الحريات العامة,وعلى رأسها حرية الفكر والحريات السياسة. لقد زادتني تجربة السجن إيماناً بالحرية التي هي المعادل الحقيقي للحياة, ويجب أن ينصب كل نشاطي الفكري وفاعليتي السياسية والاجتماعية في هذا المنحى وأن أوظف طاقتي في هذا المناخ الحيوي والضروري والذي بدونه لن يكون لوجودنا معنى.
2- هل كان من المتوقع لديكم ان تقوم السلطة باعتقالات من هذا النوع على خلفية المشاركة في المؤتمر الوطني لإعلان دمشق, سيما ان سوريا شهدت في السنوات العشر الأخيرة حملات اعتقال متعددة, ابتدأت بمعتقلي ربيع دمشق في العام 2001, ومن ثم اعتقالات إعلان بيروت دمشق-دمشق بيروت, في 2006, وصولا الى اعتقالات إعلان دمشق؟
كان الاعتقال واحداً من الاحتمالات التي طرحت و إن لم تناقش بجدية و لكن في الحقيقة كان رد السلطات الأمنية المتشدد على البيان مفاجئاً وغير متوقع وكذلك الأحكام القضائية التي صدرت بحقنا.
3- برأيك, ما هي الآلية التي اعتمدها السلطة في انتقاء الأسماء التي تم اعتقالها؟
يبدو أن الاختيار كان مدروساً وفقاً لمعايير محددة اتخذتها السلطات الأمنية بحيث وجهت من خلالها رسائل إلى مختلف المناطق الجغرافية من جهة و الشرائح الاجتماعية المختلفة من جهة أخرى.فقد طالت هذه الاعتقالات قسماً ممن انتخبوا لهيئات قيادية وآخرين ممن اعتبرت السلطات دورهم مؤثراً في المؤتمر. وقد هدفت من خلال هذه الاعتقالات تعطيل عمل الإعلان و تخويف من بقي من كوادر الإعلان خارج السجن وكذلك المتعاطفين مع الإعلان في مختلف المناطق السورية.
4- هل تعني حملة الاعتقالات هذه عودة سوريا الى أجواء الثمانينات في القرن الماضي؟
ليس هناك عودة بمعنى العودة لظروف الثمانينيات، فتلك ظروف استثنائية تعرضت فيها البلاد للعنف السلفي و قوبلت بأساليب عنيفة من السلطة. أما في هذه المرحلة فلم يكن في الإعلان أي نزوع نحو العنف و ليس هناك أي نوع من التآمر الخفي، بل كان هناك عمل علني سلمي يغلب عليه الطابع الفكري ضمن ائتلاف سياسي وطني واسع, ولذلك كانت الأحكام على من سموا بمتشددي إعلان دمشق أحكاماً سياسية بنيت على قراءة سياسية خاصة.
5- ما هو برأيكم الأفق السياسي لإعلان دمشق؟
نحن كنا منقطعين عن كل نشاط خاص بالإعلان وللإجابة على هذا السؤال لابد من العودة إلى المرحلة ودراسة الحالة من كل جوانبها.ولكي تتم معالجة هذه المواقف المختلفة لا بد من حوار فكري واسع و قراءة موضوعية و علمية للتجربة بخطئها وصوابها و مجمل مواقف الشخصيات التي اتخذت موقفاً مختلفاً لسبب أو لآخر.
جدير ذكره, ان الكاتب جبر االشوفي من مواليد محافظة السويداء 1947, يحمل إجازة في الأدب العربي من جامعة حلب عام 1974, عمل مدرسا في ثانويات حلب الى ان استقال من مهنته بقصد السفر في عام 1990, وعاد الى التدريس في لبنان بين الأعوام 1995 حتى 2002. عمل في صفوف الحزب الشيوعي السوري حتى 1988.وبعد عودته من لبنان, شغل منصب عضو مجلس الأمناء في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويجري حاليا مراجعة لتجربته السياسية والحقوقية. ويظن يحتاج إلى فترة ليحدد موقعه بدقة, في مجال الدفاع عن الحريات الفردية والاجتماعية وحقوق المواطنة, والدفع بكل ما يساعد على التطوير والتنمية والتحديث, معظم نشاطه ينصب على الدراسات النقدية في مجال الشعر والرواية وإطلالات فكرية سياسية مختلفة.
كلنا شركاء 20/ 06/ 2010
===============================




















