لبنان بأكمله أمام خيارات متعددة ومفتوحة بعد العدوان الإسرائيلي أمس، وإذا أضفنا إليها داخلياً استحقاق المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، فان هذا الأمر لا يعني تكتلاً سياسياً دون الآخر، ولا تستطيع طائفة أن تنوء بنفسها عن النتائج المتوقعة نظرا لطبيعة المرحلة وحساسية الأطراف تجاه مجمل الأحداث.
وبالرغم من كل الضخ السياسي الذي يحاول أن ينفس الاحتقان الذي تصاعد بعد خطاب حسن نصر الله أمين عام حزب الله معلنا توقع اتهام عناصر من الحزب بالمشاركة في الاغتيال، إلا أن الواقع على الأرض والتصريحات المنفلتة التي تتردد في بيروت تبعث على شديد قلق من إمكانية التصعيد.
العامل المشترك في كل حراك الاحتواء وعلى رأسها الزيارة المشتركة للعاهل السعودي والرئيس السوري أنها كانت أقرب إلى تهدئة الوضع، في حين أن ما يحدث في حاجة ماسة إلى برنامج من الإجراءات العملية التي يمكن من خلالها جمع الأطراف على أساس من المصالح الوطنية المشتركة بعيدا عن الرؤية الحزبية التي لا يمكن لها أن تفرض أجندتها مع كل هذا الكم من التدخلات الخارجية المرئي منها والخفي.
ولا نذهب في المغالاة إذا قلنا إن الجميع أمام اختبار ضمان الاستقرار في ضوء المعطيات الحالية والمتوقعة نتيجة لكل هذا الاندفاع للأحداث التي تكاد أن تصل بالجميع إلى المواجهة، لولا طبيعة مرحلة ما بعد حكومة سعد الحريري والتوافق الإقليمي الذي رافقها.
ومع إمعان النظر في فتائل التوتر التي تشتعل بين الفينة والأخرى أما على الحدود أو في المناطق المجاورة لها فان المشهد الكلي لا يحتاج إلى لافتة تحذير لأطياف الفعل السياسي اللبنانية، فالعدوان الإسرائيلي الذي وقع على الجيش والقرى بالأمس وما نتج عنه إذا وضعناه مع حدث إطلاق الصواريخ المجهولة النسب على مدينتي ايلات والعقبة.
وأضفنا إليها ردود الأفعال المتوقعة على هذين الحدثين وما يمكن أن يقع من توترات إضافية فإننا أمام مشروع تسخين على أكثر من جبهة وله أهداف يسعى إلى تحقيقها، وهي في قراءتها الأولى معنية بإفشال مساعي التهدئة في المنطقة من خلال خلط الأوراق، وإحداث فجوات أمنية تنعكس على الساحة السياسية وعلى رأسها لبنان.




















