منذ تشكيل الحكومة الاسرائيلية المتطرفة ، وهي تعمل على اشعال المنطقة لنشر التوتر والعنف والحروب للتهرب من الاستحقاقات السياسية المطلوبة في سياق التفاوض من أجل تحقيق سلام عادل في المنطقة يشكل استعادة الحقوق الفلسطينية والعربية الأخرى.
هذه المحاولات الاسرائيلية التي تستمر عن طريق التصعيد في الضفة الغربية واستهداف المقدسات الاسلامية والعربية ، والاستمرار في حصار غزة ومنع المساعدات الانسانية كذلك استفزاز الأردن سياسيا ومن خلال التضييق على البرامج الأردنية للتنمية في قطاعات الطاقة والمياه وأخيرا ، وليس آخرا التصعيد العسكري في لبنان.
ان الوضع السياسي والعسكري والنفسي الذي تخلقه اسرائيل في المنطقة يعتبر بمثابة عامل مساعد نحو الانجرار نحو المواجهات العسكرية التي تحرم دول المنطقة كافة من فرص التنمية والسلام ، ويقدم الذخيرة المطلوبة لبعض القوى الاقليمية التي تحاول استثمار الصراع العسكري والمعاناة التي تنتج عن السياسات الاسرائيلية لتحقيق المزيد من الاختراق للأمن القومي العربي. ولا شك في أن التصعيد الاسرائيلي المخطط له في لبنان لا يبتعد عن الأهداف الاسرائيلية المتتالية في اثارة التوتر في لبنان والذي يقبل بدوره على مرحلة سياسية صعبة نتيجة الاستحقاقات التي قد تخلفها نتائج التحقيق الدولي باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
ولكن الهدف الاستراتيجي الاسرائيلي هو في نهاية الأمر التهرب من كافة الاستحقاقات والمطالب السياسية التي تم التوصل اليها في نصوص الاتفاقيات السابقة ، والتنصل من التقدم نحو شروط الحل النهائي في ملفات القدس واللاجئين والاستيطان والحدود وغيرها من المحددات السياسية لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
اللعبة الاسرائيلية هي في كسب الوقت بينما تقوم بتغيير الوقائع على الأرض وجذب انتباه العالم الى قضايا جانبية ومواجهات ثانوية بعيدا عن القضية المركزية وهي الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية وما ينتج عنه تداعيات سياسية وأمنية على كل المنطقة.
في الوقت الذي تريد فيه اسرائيل الدخول في مفاوضات مباشرة مع السلطة الفلسطينية بدون أجندة ولا أهداف ولا مواعيد نهائية ، بل مجرد التفاوض لاضاعة الوقت ، تحاول خلق مسار آخر بعد الرفض الفلسطيني للدخول في مفاوضات خالية من المعايير وهو مسار التصعيد العسكري مع لبنان وخلط أوراق السياسة الاقليمية من جديد ، وفي النهاية يبقى الهدف هو الاستمرار في ترسيخ الأسس المادية والديمغرافية للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين بعيدا عن أية التزامات في سياق العملية السلمية.
الدستور الاردن




















