المؤسسات تقوم بجردة، وحتى (الأَكشاك) تقوم بها أيضاً، الشركات تُجري اجتماعات تقويمية وتُصدِر بيانات وجداول بأوضاعها خلال سنة وأحياناً خلال كل فصل.
اذا كان هذا النهج الناجح متَّبعاً لدى المؤسسات والشركات وحتى الأكشاك، فحريٌ أن يُعتَمد في الوزارات، فهل هذا هو الحاصل?
اذا أردنا أن نكون عِلْميين فإن علينا بدايةً أن نُنظم الذاكرة والوثائق، وهذه الآلية هي التي تؤدي الى اجراء عملية التقويم بالشكل الصحيح.
الحكومة في هذه الأيام تقترب من الاحتفال بمرور عام على وجودها في السلطة أليس الحري ببعض الوزارات أن يُقدِّموا للرأي العام (جردة) بما قاموا به خلال هذه السنة?
حين نتحدَّث عن هذا الأمر فإننا لا نقصد النجاحات فقط، بل الإخفاقات أيضاً، فمَن لا يعترف بإخفاقاته لا يُصحِّح ولا يتقدَّم.
حين تمَّ تشكيل الحكومة وجرت عمليات التسليم والتسلُّم بين الوزراء، حتى قبل أن تنال الحكومة الثقة، سمعنا كثيراً (وعود) التسليم والتسلُّم ولا سيما من وزراء الخدمات عما ينوون انجازه، سمعنا من وزير الاتصالات انه سيُحسِّن الخدمة ويُخفِّض الفاتورة على المواطن، وسمعنا من وزير الطاقة ان الكهرباء ستتحسَّن ومن وزير السياحة اننا سنشهد سياحةً على مدار السنة، ومن وزير الداخلية ان السير سيتحسَّن، سمعنا من كل الوزراء تقريباً، فهل كانوا جميعاً على قَدَر كلامهم?
ما زلنا في البداية، والحكومة في عامها الأول ولا تغيير حكومياً في الأفق، وعليه فإن أمام الوزراء المتَّسع من الوقت للقيام بهذه الجردة: ليست هناك أفضلية لوزارةٍ على أخرى، فكل الوزارات سواء من حيث تقديم الجردات، فالبداية من الاتصالات كالبداية من السياحة أو الأشغال أو الطاقة، ان المسألة تحتاج الى جرأة، فإذا بدأنا بوزارة الاتصالات لإحداث الجردة، فما يمكن ان يقول الوزير عنها?
يعرف الجميع انه هذه الأيام منهمك بالمسح الشامل لشبكتَي الخليوي بعد التداعيات التي أحدثها كشف عملاء اسرائيل في هذا القطاع، لكن هذه الورشة لم تبدأ إلاّ منذ شهر مما يطرح السؤال التالي: ما هي النجاحات التي تحققت قبل هذا الشهر?
وهل بالامكان الحديث عن مثل هذه النجاحات اذا كانت موجودة فليُعلنها الوزير واذا كانت غير متاحة فليمتلك الجرأة على الجهر بهذا الإخفاق مع اعلان خطة للتصحيح وتحديد مهل زمنية لها.
اذا تحقق (منطق الجردات) نكون فعلاً قد دخلنا نهج العمل القائم على الشفافية والمساءلة. … هل تقوم الوزارات الأخرى بهذا العمل?
الأنوار




















