هناك الكثير من التدبر وإمعان نظر وإبحار في دروس الأيام ومتغيرات الطبيعة كلما جال البصر في ما يحدث في دول العالم من تبدلات مناخية وصلت حد الكوارث الكبرى التي لم تشهدها البشرية منذ عقود طوال من الزمان.
حتى بات الأمر عبرة لمن أراد أن يعتبر ولمن اشغل الفكر بحثا وتقصيا في حال الإنسان ومآل الأنام جميعا إذا ما استمر إهمال قوانين الطبيعة بهذا التسابق الأناني في استنزاف المقدرات رغم كل التحذيرات التي توالت صعودا منذ سنين محذرة من نتائج الاحتباس الحراري وما يعنيه ذلك من إضعاف لتوازن المعطيات البيئية التي يتشارك فيها أهل الأرض من أقصاها إلى أقصاها ومن ثم فإن الضرر شامل وان لم يشعر البعض مباشرة بتلقيه.
ما يحدث في روسيا من حرائق تطوق أكثر من مدينة وعلى رأسها العاصمة موسكو نتيجة لارتفاع درجات الحرارة التي لم ترها هذه المنطقة منذ ألف عام ومع كل نتائجها الحالية والمستقبلية، فإن مجرد إعلان إيقاف تصدير القمح للخارج أصاب أكثر من عاصمة بالهلع نظرا لاستراتيجية السلعة واعتماد ملايين من البشر عليها مما يعني قلة المعروض منها ومن ثم ارتفاع أسعارها وطبعا لصالح دول أخرى.
لكن النتائج إذا لم يتم تدارك الأمر قد تؤدي إلى ثورات خبز جديدة والى اضطرابات لا يعلم مداها احد، وفي هذا أعمق دليل على ترابط الكرة الأرضية وسرعة التأثر والتأثير جراء التغير المناخي إضافة إلى كم هائل من النتائج التي تضرب خبط عشواء بلا تمييز ولا تحديد.
والحديث يتوالى عن كوارث أخرى في باكستان والصين والهند وأكثر من دولة أوروبية دون معرفة لما هو قادم على البشرية من ويلات وزمجرة غاضبة تضرب هنا وهناك، وحتى الآن مازال الجميع يعيشون الحدث أن كانوا متابعين من بعيد أو هم يتألمون من وقعها الضاري عليهم وعلى أرضهم حرقا وانزلاقات وانهيارات وسيولا وحصدا للأرواح وفقدا للأحبة والممتلكات وجوعا وقلة يد وتزايد حاجة إلى ما يسد الرمق ويستر الحال.هي دعوة إلى المراجعة والتفكر في متغيرات الكون وتبدل السنن.




















