حولت عصابات الاحتلال الصهيونية مدينة القدس المحتلة ، إلى ثكنة عسكرية ، منذ بداية شهر رمضان المبارك ، وقامت بحصار المسجد الأقصى ، لمنع المصلين من الوصول إليه يوم الجمعة ، ما يعتبر انتهاكا فاضحا لكافة القوانين والأعراف الدولية ، ولشرعة حقوق الإنسان ، ولمعاهدة جنيف الرابعة ، التي تفرض على سلطات الاحتلال ، احترام معتقدات الآخرين ، وأماكن عبادتهم ، والسماح لهم بتأدية شعائرهم الدينية.
إن هذه الإجراءات الصهيونية الفاشية ، تؤكد أن هذه العصابات ليست معنية بالسلام ، وليست معنية بالمفاوضات ، وإنما معنية فقط ، بفرض الأمر الواقع ، وهذا ما تؤكده الوقائع التي تجري على الأرض الفلسطينية المحتلة ، وخاصة في القدس ، من حيث إقامة الكنس اليهودية حول الأقصى ، وهدم المنازل في حي البستان بسلوان ، والشيخ جراح وغيرهما ، والاستمرار في الاستيطان ، وتجريف مقبرة "مأمن الله" ، في خطوة فاشية ، تشكل استفزازا لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، كون هذه المقبرة تضم رفات صحابة وجنود الفتح ، وعلماء مسلمين أجلاء ، آثروا أن يعيشوا ويموتوا في أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين.
لقد أدان الأردن هذه الأعمال الإجرامية ، ودعا سلطات الاحتلال إلى ضرورة التوقف عن هذه الممارسات العدوانية ، وبخاصة في المدينة المقدسة ، مؤكدا وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني ، بأن القدس خط أحمر ، وأن أي اعتداء على الأماكن الإسلامية المقدسة ، يشكل اعتداء على الأمة كلها ، فالقدس أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، ومن شأن هذه الاعتداءات الغاشمة ، أن تنسف العملية السلمية من جذورها ، وأن تعيد المنطقة إلى المربع الأول ، ما يفرض على المجتمع الدولي كما دعا جلالته ، التدخل للجم العدوان الصهيوني.
لقد عمل الهاشميون ومن وحي ولايتهم الدينية في الحفاظ على القدس والاقصى والعمل على ترميم وصيانة المسجد الاقصى ، بدءا من الحسين بن علي ، ملك العرب وشريفهم ، الذي تبرع بخمسين الف ليرة ذهبية في اواخر العشرينات من القرن الماضي ، لترميم المسجد الاقصى ، الى الملك المعزز عبدالله الثاني ، الذي يواصل العمل على صيانة هذا المسجد المبارك ، والحفاظ على هيبته ، ليبقى شامخا ، وشوكة في حلق الاعداء ، حيث تم فرشه بالسجاد مؤخرا ، بمكرمة ملكية هاشمية ، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
لقد عمل الأردن والدول الشقيقة من أجل السلام ، وقدموا مبادرة السلام العربية ، لتحرير المنطقة من الاحتلال الصهيوني ، وتحقيق الأمن والاستقرار لكافة شعوبها ، ودعوا إسرائيل إلى ضرورة استغلال هذه الفرصة من خلال القبول بهذه المبادرة ، والانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 1967 ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ولكن ورغم التنازلات المهمة التي قدمتها هذه المبادرة ، فإن عصابات الاحتلال رفضتها ، وأصرت على تنفيذ مخططاتها التهويدية التوسعية ، والتي تتلخص في الاستيلاء على الأرض ، وتهويد القدس ، وعدم الاستجابة إلى قرارات الشرعية الدولية.
إن ما تتعرض له القدس ، والمسجد الأقصى المبارك ، والإجراءات الفاشية ، التي اتخذتها عصابات الاحتلال ، للحيلولة دون وصول المصلين من شتى أنحاء فلسطين المحتلة إلى المسجد ، لأداء الصلاة ، هو إجراء إرهابي ، مدان ومرفوض ، ويشكل اعتداء صارخا على القانون الدولي ، ويؤكد للعالم أجمع ، أن الشعب الفلسطيني يتعرض لإرهاب صهيوني تجاوز كل الحدود.
مجمل القول… إن قيام عصابات الاحتلال بحصار الأقصى ، ومنع المصلين من الوصول اليه ، يستدعي تحركا دوليا وعربيا عاجلا ، كون ذلك عملا إرهابيا بامتياز ، ومخالفا للقوانين والأعراف الدولية ، ما يستوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة ، التي تجبر سلطات الاحتلال على وقف هذه الأعمال التعسفية ، والسماح للمصلين بالوصول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلوات فيه ، خلال شهر رمضان المبارك.
الدستور




















