ثلث باكستان تحت الماء، تلك حقيقة تنكشف مع أول إطلالة ولو عابرة، على خريطة المناطق المتضررة بأسوأ كارثة تضرب البلاد منذ ثمانية عقود، ومع ذلك فإن تجاوب العالم وتضامنه مع المنكوبين لا يزال ضعيفاً، مقارنة بحجم الكارثة التي قالت الأمم المتحدة إن أضرارها تتجاوز كارثة المد البحري (تسونامي)، الذي ضرب آسيا عام 2004، وزلزال هايتي.
أكثر من عشرين مليونَ شخص تضرروا من الفيضانات، وهم يمثلون حوالي عُشر سكان باكستان، وقُتل بسببها أكثر من ألف وستمائة شخص، فضلاً عن نزوح مليونين عن ديارهم.
وتدق كارثة إنسانية ناقوسها في باكستان، مع تباطؤ استجابة المجتمع الدولي لاحتياجات المنكوبين، إضافة إلى تفشي الأمراض، حيث تتزايد المخاوف من انتشار الأوبئة بعد أن سجل العديد من الإصابات بالحمى وأمراض المعدة والأمراض الجلدية.
وفي حالة عدم اتخاذ الإجراءات السريعة بشكل كاف في ما يتعلق بالغذاء والمأوى والصحة، ستكون هناك مخاطر شديدة عندئذ، وسيلقى الكثير من الأشخاص حتفهم بسبب الأمراض وبسبب سوء التغذية.
إن مساحات شاسعة من باكستان لا تزال تحت الماء، بعد أن غمرت الفيضانات الكثير من المنازل والمحاصيل على الأرض، ويجب على العالم ألا يترك هؤلاء الناس الذين تقطعت بهم السبل، لأن هذه كارثة كبرى وتحتاج إلى رد دولي ضخم.
فالعجز في التمويل سيمنع وصول الطعام والأدوية إلى ملايين الأشخاص المحتاجين في باكستان، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو ما يتعين معه على المانحين الدوليين تقديم المزيد من المساعدات لباكستان، للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية تلوح في الأفق بسبب تداعيات الفيضانات الموسمية. فبعض الدول تعهد بتقديم ملايين الدولارات في صورة معونات، لكن المساعدات تبقى غير كافية وتصل ببطء.
هناك شعور متنامٍ باليأس في باكستان، فالسكان فقدوا جميع ما لديهم من المواشي والمحاصيل الزراعية، ويعانون من نقص في الاحتياجات الأساسية، فيما اعترفت السلطات أنها غير قادرة على التعامل مع كارثة من هذا الحجم. هذا الوضع يستدعي هبّة دولية كبرى لنجدة هذا البلد المكتوي بنار الإرهاب، ثم تأتيه فاجعة الفيضانات التي جعلته لا يستفيق من حجم الضرر الذي سيكون أكثر كارثية بالنسبة إلى البلاد، مما كان عليه الزلزال الذي حصل قبل سنوات.




















