قبل خمس سنوات، قام الجيش الاسرائيلي باجلاء اخر الثمانية الاف مستوطن يهودي من قطاع غزة بالرغم من احتجاجاتهم وبكائهم، في خطوة ما زالت تثير جدلا كبيرا في اسرائيل.
فعملية الاخلاء بالقوة العسكرية ـ لكن بدون عنف كبير ـ لـ21 مستوطنة اقيمت في غزة بعد حرب حزيران (يونيو) 1967، قدمتها في تلك الاونة حكومة ارييل شارون على انها تمهيد لعملية اخلاء اكبر لمستوطنات الضفة الغربية بغية التوصل الى تسوية سلمية وفق الشروط التي حددتها اسرائيل.
لكن ذلك لم يبد مقنعا في نظر قسم كبير من الرأي العام الاسرائيلي وفي المصاف الاول المستوطنين الثلاثمئة الف في الضفة الغربية واليمين الحاكم.
ويقول المعارضون لخطة "فك الارتباط" الاكثر عددا اليوم عما كانوا في العام 2005، ان ذلك "الانسحاب الاحادي الجانب" فتح الطريق امام تولي حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، التي تدعو الى تدمير اسرائيل، السلطة بالقوة في قطاع غزة في حزيران (يونيو) 2007.
وهم يربطون الانسحاب بعمليات اطلاق الصواريخ من غزة على اسرائيل، الى ان شن الجيش الاسرائيلي هجوما دمويا ومدمرا في كانون الاول (ديسمبر) 2008 لكن بدون ان تتوقف عمليات الاطلاق هذه تماما.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني بنيامين نتانياهو في اب (اغسطس) 2009 "ان الانسحاب من قطاع غزة لم يحمل لنا لا السلام ولا الامن. ان هذه المنطقة اصبحت قاعدة خاضعة لسيطرة حماس الموالية لايران، ولن نرتكب بعد اليوم مثل هذا الخطأ".
في المقابل، انتقدت اوساط اليسار واقع ان هذا الانسحاب لم يتم بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية التي كان من الممكن ان تجني فوائد منه، وربطت اعمال العنف بالحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة عمليا منذ 2006.
وافاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه في تموز (يوليو) الماضي ان 54 في المئة من اليهود الاسرائيليين يعتبرون ان الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة كان خطأ، مقابل 25 في المئة عبروا عن رأي معاكس.
وبعد ثلاثة اسابيع من تفكيك اخر مستوطنة في قطاع غزة انسحب اخر جنود الجيش الاسرائيلي في 12 ايلول (سبتمبر) 2005 من القطاع باستثناء عشرة كيلومترات بين غزة ومصر.
حتى ان الحصار شدد بعد خطف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط واسره في حزيران (يونيو) 2006 في موقع على الحدود.
ولم يخفف هذا الحصار الا في تموز (يوليو) 2010 اثر موجة الاستنكار العالمية التي اثارها الهجوم الاسرائيلي الدامي على اسطول مساعدات كان متوجها الى غزة مما ادى الى مقتل تسعة اتراك مؤيدين للقضية الفلسطينية.
وكان الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة انعش في تلك الاونة الامل لدى المجتمع الدولي في امكانية احياء عملية السلام مع الفلسطينيين التي كانت تحتضر بعد خمس سنوات من العنف في ظل الانتفاضة الثانية.
وحتى الساعة لم يتحقق ذلك الامل.
(ا ف ب)




















