ضغطت واشنطن على الفلسطينيين من أجل الانخراط في المفاوضات المباشرة التي انطلقت في واشنطن مطلع الشهر الجاري، والتي يتوقع استئنافها في مدينة شرم الشيخ المصرية بعد يومين من الآن، لكن الإدارة الأميركية لم تضغط في المقابل على الجانب الإسرائيلي لتقديم أية ضمانات لإنجاح هذه المفاوضات، رغم أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اعتبرتها مفاوضات اللحظة الأخيرة.
ولا يزال الراعي الأميركي للمفاوضات على العهد به في تلبية طلبات الجانب الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، مكتفيا بتوجيه النداء إلى نتانياهو لتمديد تجميد الاستيطان، بعد أن هدد الجانب الفلسطيني بوقف التفاوض ما لم يتوقف بناء المستوطنات التي تنهش الأراضي الفلسطينية ليل نهار، وبما يهدد عملية السلام برمتها!
هل يكفي أن يوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما دعوة إلى نتانياهو لتمديد قرار تجميد بناء المستوطنات الذي ينتهي العمل به في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري؟
مواصلة الجهود الأميركية لإحلال السلام في الشرق الأوسط، تتطلب التخفيف ولو قليلا من الانحياز إلى إسرائيل، ووقف تدليلها على طول الخط، بالإعلان تلو الآخر عن ضمان أمنها، وإغراقها بالمعونات والسلاح بما يضمن تفوقها الدائم على جيرانها، ويعطيها الشعور بالقوة الذي يجعلها أكثر تشددا في أية مفاوضات تستهدف إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
المفاوضات المباشرة ليست هدفا بحد ذاته، لكنها وسيلة للخروج من الحلقة المفرغة، التي يريد الإسرائيليون استمرار الدوران فيها، دون حدوث أي تقدم في عملية السلام التي تراوح مكانها منذ سنوات، رغم ما قدمه الجانب الفلسطيني خاصة والعربي عامة، من مبادرات تؤكد على حسن النية
وإذا كان الرئيس الأميركي يتحدث عن مواصلة الولايات المتحدة دعم المفاوضات رغم «العقبات الهائلة» التي يتعين تخطيها للتوصل لاتفاق، فإن هذا الدعم يجب أن يكون متوازنا وللطرفين، بما يجعل المفاوضات تؤتي ثمارها، وتحقق الهدف المرجو منها، وهذا يستحق أن يبدي البيت الأبيض شجاعة في الضغط على الجانب الذي يتسبب دائما في إفشال كل جهد لتحقيق السلام.
لا يكفي أن تتحدث واشنطن عن مواصلة دعم المفاوضات، مع استمرارها في التغاضي عن السلوك الإسرائيلي المعرقل لإنجاح تلك المفاوضات، بل يجب عليها أن تضغط في الاتجاه الصحيح، لتفادي ضياع الفرصة الأخيرة.




















