بقي المناخ السياسي المتأزم مسيطراً أمس، بفعل استمرار حملة "حزب الله" على المحكمة الدولية تحت شعار "شهود الزور" وبفعل التداعيات الخطيرة التي تركتها واقعة استباحة "مطار رفيق الحريري الدولي" واحتضان المُلاحق قضائياً جميل السيد. وهو الأمر الذي وضعته قوى الرابع عشر من آذار في خانة ممارسات "العصابات المسلحة"، رافضة اعتبار المواجهة القائمة مواجهة مذهبية أو طائفية بل "هي مواجهة مصيرية بين الدولة واللادولة".
وفي حين توجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى نيويورك لإلقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة وإجراء سلسلة لقاءات على هامشها قبل أن ينتقل الى المكسيك في زيارة دولة.. ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اجتماعاً في "بيت الوسط" لـ"كتلة المستقبل" النيابية عُرضت فيه مجمل التطورات الراهنة.
وأفاد المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، أنه تلقى مساء اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري بشار الأسد تم في خلاله "عرض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والتطورات في المنطقة".
في موازاة ذلك، كان لافتاً أمس صدور موقفين أميركي وفرنسي الأول يؤكد دعم سيادة لبنان واستقلاله السياسي والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والثاني يدعم متابعة المحكمة الدولية عملها باستقلالية تامة.
الموقف الأميركي أبلغته وكيلة وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات ميشال فلورنوي الى الرئيس الحريري خلال لقائهما في السرايا الحكومية. حيث أعلنت انها جاءت لإعادة التأكيد "أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة التزاماً تاماً سيادة لبنان واستقلاله السياسي ووحدة أراضيه، والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701 (…) وأن هذا الالتزام يشمل دعم الجيش اللبناني"، مشيرة الى "أن لبنان قوياً ومستقراً وذا سيادة هو أمر حيوي لاستقرار المنطقة بأسرها وهذا في مصلحة الجميع".
أما الموقف الفرنسي فقد جاء على لسان الناطق باسم الخارجية رومين نادال وفيه "دعوة الجميع الى التصرف بمسؤولية وتغليب روح الحوار في إطار احترام المؤسسات اللبنانية ودولة القانون"، مؤكداً في الوقت نفسه "ثبات موقف فرنسا من المحكمة الدولية حيث ندعم بشكل كامل أعمال هذه المحكمة التي يجب أن تشتغل باستقلالية تامة".
14 آذار
وفي بيان بعد اجتماعها الدوري، أكدت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار أن استباحة المطار "من قبل الفريق الانقلابي ذاته، إنما جاءت لتؤكد ما حذرنا منه، ولترفع التحدي في وجه السلطة واللبنانيين جميعاً الى درجة يغدو السكوت عنها جريمة"، واعتبرت "أن ذلك السكوت يضع الدولة بكل مؤسساتها الشرعية أمام امتحان أن تكون أو لا تكون وهذه مسألة لا تحتمل التسويف والتأجيل والتردد ولا تحتمل خصوصاً موقف الحياد فالذي حصل هو نيل من هيبة الدولة بأسلوب العصابات المسلحة".
وشدد البيان على أن المواجهة القائمة هي "بين الدولة المجسدة لمصلحة اللبنانيين والملتزمة عروبة لبنان والاستراتيجية العربية(…) وبين اللادولة التي لا تعد إلا بمزيد من الخراب، والممعنة في تحويل لبنان موقعاً إيرانياً ضد انتسابه الى الشرعية العربية".
وطالبت الأمانة العامة السلطات المختصة بالمضي قدماً بالتدابير القضائية بحق اللواء المتقاعد جميل السيد "حفاظاً على هيبتها ومصداقيتها وتنفيذاً لأحكام القانون".
توضيح
وأصدر النائب السابق عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" الدكتور مصطفى علوش البيان التالي:
"حضرت اليوم (أمس) اجتماع الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار بصفتي ممثلاً عن "تيار المستقبل" وبعد التداول تم التوافق على بيان ليصدر باسم الأمانة العامة، لم يكن يشير لا من قريب ولا من بعيد الى "قوى محسوبة على سوريا". ومن بعدها غادرت الاجتماع وأذيع البيان بغير النص الذي تم التوافق عليه"، بحيث أضيفت جملة "قوى محسوبة على سوريا بصورة مباشرة. ان "تيار المستقبل" يُعتبر بحل من هذه العبارة ويتحفظ تحفظاً كاملاً عليه.
أوغاسابيان
الى ذلك، نفى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب جان أوغاسابيان، في حديث الى محطة "أخبار المستقبل"، ما نُشر في صحيفة "الأخبار" في عددها الصادر أمس من حوار جرى خلال جلسة مجلس الوزراء في ما يتعلق بالحسابات المالية للسنوات السابقة. وشدد على حرص رئيس الحكومة سعد الحريري على العودة الى الدستور والقوانين المرعية الإجراء عند دراسة أي مشروع قانون.
وأشار أوغاسابيان الى "أننا في وضع غير طبيعي في ما يخص إقرار الموازنة، مع العلم أن في عهد حكومات الرئيس فؤاد السنيورة وضعت الموازنات في الأعوام 2006، 2007، 2008 و2009، لكن لظروف سياسية لم تقر هذه الموازنات في المجلس النيابي. "أما اليوم فإذا كان المجلس النيابي لا يريد إقرار هذه الموازنات فيجب أن نجد صيغة قانونية لعملية قطع الحساب".
كما أكد أن مطالبة فريق 8 آذار بالمزيد من التفاصيل حول المرجعية التي اتخذت تلك القرارات "يكشف نية هذا الفريق بمحاولة التشكيك بشرعية هذه المرجعية".
عسيري
الى ذلك، أكد السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في كلمة له لمناسبة الذكرى الثمانين لليوم الوطني للمملكة أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى لبنان "والتي جاءت ضمن جولة على عدد من الدول العربية الشقيقة وفي توقيت شعر الجميع بدقته وأهميته، شكلت حماية للبنان، واستنهضت الدول الشقيقة للوقوف الى جانبه في وجه التهديدات الإسرائيلية التي يتعرض لها"، مشيراً الى أنها "أثمرت أيضاً أجواء ارتياح على المستوى اللبناني الداخلي ونظر اليها جميع الأطراف من دون استثناء نظرة تفاؤلية".
"المستقبل"




















