المستقبل
رام الله ـ أحمد رمضان
دعا الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النائب احمد سعدات الى الوحدة خلال مثوله امس أمام المحكمة العسكرية الاسرائيلية في سجن عوفر، التي حكمت عليه بالسجن 30 عاما بتهمة التحريض لقتل وزير السياحة الاسرائيلي السابق رحبعام زئيفي الذي قتله اعضاء في الجبهة، في وقت كررت حركة "حماس" شروطها للوصول الى هذا الهدف.
وقال سعدات: "في البداية أنا لا أقف لأدافع عن نفسي أمام محكمتكم فقد سبق وأكدت أنني لا أعترف بشرعية هذه المحكمة باعتبارها امتدادا للإحتلال غير الشرعي وفق القانون الدولي اضافة لمشروعية حق شعبنا في مقاومة الاحتلال وهذا الموقف أعيد التأكيد عليه، كما أن هذه المحكمة التي تستند الى قوانين الطوارئ البريطانية لعام 1945 هذه القوانين التي وضعها أحد قادة حزب العمل بعد اقرارها، إنها أسواء من القوانين النازية"، وطالب بتعزيز وتقوية الوحدة الوطنية الفلسطينية امام الاحتلال وضرورة اجراء حوار بين حركتي فتح وحماس.
وأكد :" أنا أقف لأدافع عن شعبي وحقه المشروع في الاستقلال الوطني وحق تقرير المصير والعودة، هذا الحق كفلته الشرعية الدولية والقوانين الانسانية ومثبت بقرارات صادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة وآخرها توصيات محكمة لاهاي بشأن الجدار، أنا أدافع عن حق شعبنا وعن السلام والاستقرار ليس في هذه المنطقة وحسب، بل وأيضا في العالم أجمع، هذا الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحقق لا في فلسطين ولا في المنطقة ولا في العالم ما دامت هناك سياسة تقوم على الاحتلال ومنطق فرض الأمور على الشعوب بالقوة سواء من خلال الغزو العسكري أو الاحتلال كما في فلسطين".
وقال :"هذه المحكمة التي أقف أمامها مجددا اليوم كأحد أدوات قمع شعبنا وقهره وكسر مقاومته مثال لعجز الاحتلال وسياساته عن فرض الأمر الواقع على الشعوب، فعمر هذه المحكمة من عمر الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وإذا ما راجعت الملفات التي أمامها ستجد أن العديد من الملفات يمثل أصحابها للمرة الثانية أو الثالثة بمعنى أن هذه الآلة عجزت عن أن تشكل اداة ردع لمناضل أو لشعب مصمم على النضال من أجل حقوقه".
وتابع سعدات" لقد سبق وأن أكدت في رسالة سابقة موقفي مما سمي بلائحة الاتهام التي صيغت لمحاكمتي والآن أعيد التأكيد على نفس الموقف بعد أن توصلت محكمتكم من جانب واحد وبطريقة هزلية صورية الى استصدار قرارها بالادانة التي كانت معروفة مسبقا، ومحددة سلفا من قبل المرجعيات السياسية والأمنية التي تقف وتبرر هذه المحكمة". اضاف: "جوهر موقفي أنني أعتز بانتمائي للشعب الفلسطيني وحركته السياسية والوطنية ومقاومته ونضاله العادل من أجل تحقيق حقوقه الوطنية وأعتز أيضا بالثقة التي منحتها من قبل اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بانتخابي أمينا عاما لها، وما آسف عليه هو أنني لم أتمكن من تأدية مهامي بسبب الاعتقال".
وطالب سعدات قيادة "حماس" بعدم اعلان رئيس من طرفها بعد التاسع من الشهر المقبل. وقال: "يجب وقف هذا السجال القانوني حول ولاية الرئيس عباس وعلى حركتي فتح وحماس العودة الى مائدة الحوار الوطني لحل سائر الخلافات، والتمسك بالوحدة الوطنية".
وقد رحبت "حماس" امس وعلى لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم بالجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة الفلسطينية الداخلية، داعية إلى توفير مستلزمات الحوار الداخلي وايجاد ضمانات لتطبيق ما يتفق عليه كأساس لانجاح اي حوار مستقبلي.
وقال برهوم في بيان صحافي "إن الحوار فقط هو الطريق الوحيد للوصول إلى مصالحة فلسطينية، ويتم بموجبها ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتقوية الجبهة الداخلية الفلسطينية كي تحمي مصالح الشعب الفلسطيني"، مشيرا ان الحركة لم تستلم أي دعوة رسمية من أي طرف حول إجراء حوارات بين الفصائل الفلسطينية.
واوضح برهوم أن "أي جهد حتى ينجح يجب أن يكون مبنيا على أساس الوقوف على مسافة واحدة من طرفي المشكلة فتح وحماس، وأن يكون قادراً على توفير مستلزمات ومقتضيات الحوار وعلى رأسها إنهاء ملف الاعتقال السياسي وأن يضمن تطبيق ما يتم التوافق عليه فلسطينيا في إطار حل الرزمة وبالتوازي بين الضفة وغزة".
وفي السياق ذاته، دعت الجبهتان الشعبية والديمقراطية في بيانات صدر عنهما الى عدم اضاعة الفرصة والاستجابة للجهود والمساعي المصرية لاطلاق الحوار الوطني الفلسطيني، الذي اصبح ملحاً في ضوء التهديدات الاسرائيلية لقطاع غزة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي أعلن عشية الزيارة عن استعداد مصر لاستضافة اجتماع تشاوري بالقاهرة خلال الفترة المقبلة تشارك فيه وفود من كل الفصائل الفلسطينية لبحث رفع المعاناة عن سكان غزة وتهيئة المناخ للحوار الوطني الفلسطيني. وقال زكي إن ذاك يأتي استجابة لطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه مع مبارك أمس الأول وعشية زيارة ليفني. ولم يحدد زكي موعدا للقاء إلا ان وكالة أنباء الشرق الأوسط ذكرت إنه سيتم تحديد موعد الاجتماع التشاوري بعدما تتلقى القاهرة موافقة الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية على عقده.
في غضون ذلك، واصلت الفصائل الفلسطينية قصف البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة والنقب الغربي ردا على استمرار الغارات التي تشنها الطائرات الاسرائيلية.
وأعلنت كتائب "الشهيد أبوعلى مصطفى"، الجناح العسكرى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قصف تجمع للدبابات قرب مطار غزة شرق رفح بقذائف هاون. كما قصفت مستوطنة سديروت والنقب الغربي بأربعة صواريخ ومنطقة إيريز بقذائف هاون.
وتبنت ألوية "الناصر صلاح الدين"، الجناح العسكري لـ"لجان المقاومة الشعبية"، قصف موقع ناحل عوز العسكري الإسرائيلي شرق غزة، ومستوطنة كفار عزة وموقع كيسوفيم العسكري المتاخم لجنوب شرق القطاع.
وحذرت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة إسرائيل من مغبة الإقدام على اجتياح القطاع بعد أن أعطى المجلس الوزاري الامني والسياسي المصغر الاسرائيلي (الكابينت) خلال اجتماعه أول من أمس الضوء الأخضر للجيش باجتياح القطاع، مؤكدة أن الرد سيكون قاسيا في حال أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة.
في غضون ذلك، عبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء عن قلقه من تصاعد العنف في قطاع غزة وجنوب اسرائيل ودعا كل الاطراف الى المساعدة لاعادة الهدوء وتخفيف الازمة الانسانية.
وقالت متحدثة باسم الامم المتحدة ماري اوكابي ان "الامين العام قلق جدا من الوضع في غزة وجنوب اسرائيل ومن التهديد بتكثف العنف ومعاناة المدنيين اذا لم تتم اعادة الهدوء".
ودان بان اطلاق الصواريخ من غزة، داعيا (حماس) الى العمل على "وقف فوري" لاطلاق هذه الصواريخ. ودعا الامين العام للامم المتحدة كل الاطراف الى "العمل على اعادة الهدوء فورا واتاحة تحسين الوضع الانساني بسرعة بما في ذلك تسليم المساعدات المخصصة للسكان".




















