الحديث حول مغادرة مدير عام البيت الأبيض رام ايمانيوال لمنصبه تتوالى منذ أيام في واشنطن. الإخراج المتداول، أن هذا الأخير يعتزم العودة إلى مدينته شيكاغو والترشيح لمنصب العمدة فيها. لكن التسريبات حول ترشيحه غامضة ومفتوحة على أكثر من احتمال. الأمر الذي أحاط ذهابه بعلامات استفهام.
وهذا تمرين مألوف، في واشنطن؛ في مثل هذه الحالة. يجري عادة تقديم الانسحاب من الإدارة؛ بصيغة استقالة، لأسباب شخصية أو سياسية أو وظيفية.
لكن في الواقع، غالبا ما يكون هذا الإخراج مجرد غطاء. الاستقالة يكون موحى بها، بالتصريح أو بالتلميح من جانب الحاشية في البيت الأبيض وأحيانا من جانب الرئيس نفسه أما لخلاف مستحكم وأما لأن تعثر الإدارة وهبوط رصيدها وصل إلى حد بات يتطلب عملية تغيير يكون ضحيتها أكثر من كبش فداء.
وايمانيوال ليس المغادر الأول، فقد سبقه مدير مكتب الموازنة العامة قبل أشهر ومنصبه بدرجة وزير، ثم مؤخرا أعلن عن استقالة مهندس سياسة أوباما الاقتصادية ومستشاره الأول في هذا الحقل.. والحبل على الجرار.
التغيير التالي المرجح، ربما طاول وزارة الدفاع. من فترة، يتردد أن الوزير غيتس في طريقه إلى ترك الإدارة. الاسم الذي بدأ يلمع كبديل، هو الجنرال والوزير السابق كولن باول. بل ثمة ترويج لهذا الطرح وربما بإشارة من مصادر داخل الإدارة.
المعروف أن ايمانيوال، الذي سبق وقضى الخدمة العسكرية في إسرائيل وقصدها مؤخرا ليحتفل ببلوغ ابنه سن الرشد وفق التقاليد اليهودية، كان اليد اليمنى لأوباما. من جهة هو مقرب جدا من هذا الأخير فقد كان من الناشطين في حملته الانتخابية ثم ترك مقعده النيابي ليشغل منصبه في البيت الأبيض بناء على طلب الرئيس.
ومن جهة ثانية، كان في موقع شديد الأهمية.. فهو مفتاح الوصول للرئيس وواضع جدول أعماله ومقابلاته اليومية. لا يمر شيء إلى المكتب البيضاوي، عن غير طريقه.
وبحكم وضعه وقربه من الرئيس، كان له يد في رسم سياسات الإدارة. ومع ذلك لم يكن لحضوره علامة فارقة، سوى فجاجته المعروفة عنه. وليس صدفة أن يعلن عن مغادرته عشية انتخابات مرجحة فيها خسارة حزب الرئيس للأغلبية في الكونغرس أو على الأقل في أحد مجلسيه : النواب.
التوقيت متعمد. أحد المسؤولين يقول: «ليس من المصلحة أن يبقى رام في مكانه». إدارة اوباما تعاني من ركود متزايد في الداخل، تواجه البطالة والجمود الاقتصادي.
في الخارج، يستبد بها الشلل والتخبط. يتجلى ذلك في مراوحة عملية السلام، كما في وجع الرأس الأفغاني ـ الباكستاني؛ كما كشف عنه كتاب بوب وودورد الأخير. التغيير، سواء كان بالاستقالة أو بالإقالة المبطنة، لا يقدم أو يؤخر إلا إذا قرر الرئيس تغيير نهجه وترجمة خطابه وتوجهاته التي طرحها غداة فوزه بالرئاسة. وحتى ذلك الحين، يبقى تغيير الوجوه للاستهلاك لا أكثر.
واشنطن ـ فكتور شلهوب
"البيان"




















