إسلام آباد – جمال إسماعيل
الحياة – 27/12/08//
تحول التوتر المتأجج بين الهند وباكستان منذ تفجيرات بومباي نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، الى خطوات تصعيدية ميدانياً أمس. إذ ألغى الجيش الباكستاني الإجازات الممنوحة لضباطه وجنوده، ونقَلَ وحدات من مناطق القبائل شمال غربي البلاد إلى مواقع قرب مدينة لاهور التي تبعد 25 كيلومتراً فقط من الحدود مع الهند، فيما عرض رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ مع كبار قادة أركان الجيوش الهندية «الجاهزية» الدفاعية، وأوصت حكومته مواطنيها بالامتناع عن السفر الى باكستان.
وفي ظل هذه الأجواء المحمومة والمخاوف من اندلاع حرب رابعة بين البلدين أكدت مصادر في وزارة الدفاع الباكستانية ان الوحدات العسكرية المنقولة وضعت في مواجهة القوات الهندية التي «تحركت في اتجاه الحدود الباكستانية». وبعد إعلان نيودلهي أن منفذي هجمات بومباي جاؤوا من الأراضي الباكستانية، وأنهم ينتمون الى جماعة «عسكر طيبة» الباكستانية، هددت اسلام آباد بسحب قواتها من مناطق القبائل إذا زاد الجيش الهندي حشود قواته على الحدود. وأخيراً، قلصت القوات البرية والجوية الباكستانية عملياتها ضد مسلحي حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» في هذه المناطق، بالتزامن مع تعهد المتمردين تقليص هجماتهم في حال نقل جنود باكستانيين لمواجهة الهند.
وأوضح مسؤول أمني باكستاني رفض كشف اسمه أن إعداد الجنود التي نشرت على الحدود مع الهند «ليست كبيرة، لكنهم تمركزوا في مناطق مواجهة لنقاطٍ نشرت الهند قوات فيها بعدما ألغت إجازات جنودها أيضاً».
وأضاف: «لا نريد ان نتسبب في حال ذعر من اندلاع حرب، ولكن علينا ان نتخذ الحد الأدنى من التدابير الأمنية لإبعاد أي تهديد». وشملت التدابير بدء حملات توعية «للدفاع عن النفس» ورد الفعل في أحوال الطوارئ في مظفر اباد، كبرى مدن الشطر الباكستاني من إقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند.
ويأتي ذلك غداة تحذير رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني من ان أي غارة هندية على أهداف داخل بلاده ستعتبر إعلان حرب، وستواجَه بالتصدي لها بقوة وحزم، محذراً من إمكان اندلاع حرب شاملة بين البلدين تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة.
في المقابل، التقى رئيس الوزراء الهندي في نيودلهي قادة أسلحة الجو والبحرية والقوات البرية التي تضم اكثر من مليون عسكري، لاستعراض سيناريوات التهديدات العسكرية التقليدية والتدابير المتخذة لمواجهتها في الوقت ذاته، أوصت الهند رعاياها بالامتناع عن السفر الى باكستان، وقال ناطق باسم وزارة الخارجية إن «ربط وسائل الإعلام الباكستانية عملية تفجير عبوة ناسفة في مدينة لاهور الباكستانية بتوقيف هنود في باكستان، يجعل سفر الهنود الى هذا البلد محفوفاً بالأخطار».
ويتوقع أن يثير تحريك قوات باكستانية بعيداً من الحدود الأفغانية، قلق الولايات المتحدة التي لا تريد أن يتشتت جهد باكستان بعيداً من «الحرب على الإرهاب».




















