لا تجدُ إسرائيل نفسَها معنيةً بما نطالعُهُ عن بدائلَ فلسطينيةٍ وعربيةٍ عن التفاوضِ معها، إذا نشطت في الاستيطانِ.
ولا تجدُ نفسَها مضطرةً للالتفاتِ إلى ما يُقالُ عن مطالباتٍ من الإدارة الأميركيّة لها بأن تُمدّد الوقفَ الجزئيَّ (الوهميّ على الأصح) لأنشطتِها الاستيطانية، شهرين أو ثلاثة. يتأكدُ هذا الأمرُ مجدداً، في طرحِ وزارةِ الإسكانِ الإسرائيلية، أمس، مناقصةً لبناءِ 238 وحدةٍ سكنيةٍ جديدةٍ في حيين استيطانيين في القدس المحتلة.
لم ترَ منظمةُ التحرير الفلسطينية في الواقعة غيرَ أنها قتلٌ لفرص استئناف المفاوضات التي تجهدُ واشنطن من أجلِ حمايةِ صور المصافحاتِ في أثنائِها من الغياب. ويمثل هذا السلوك واحدةً من حلقاتِ الحربِ المستمرّةِ من جانب العصابةِ الحاكمة في تل أبيب ضد الاعتدال في الساحة الفلسطينية.
وضد الموصوفين به في الطيف السياسي والوطني والفصائلي الفلسطيني، إذ لا يصيرُ في وسعِ هؤلاء أن يقولوا شيئاً أمام جمهورِهم، قبل أيِّ أحدٍ آخر، عن جدوى التفاوض الذي يهدفُ إلى حمايةِ المصالحِ الفلسطينيّةِ العليا، ما قد يكونُ مُحقاً على مستوى النيّات والمقاصدِ والأهداف، غير أنّه بعيدٌ عن ذلك في النتائجِ والحقائقِ.
حين تُغدِقُ الإدارة الأميركية الثناءَ على توجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفريقِه نحو السلام، وجديّتِه في المضيِّ في هذا الخيار، فإنها لا تُيَسّر له أسبابَ الاستمرارِ في رهانِه على خطِّ الاعتدال في الساحة الفلسطينية، من أجلِ تحقيق التطلعات الوطنيّة لشعبِه، حين تعجزُ عن إقناعِ حكومة نتانياهو بوقفِ جنونِ الاستيطان الذي تمضي فيه بهمّةٍ ملحوظة.
ومن دون اكتراثٍ بأحد، وحين تصمتُ على جرائم القتل اليومية وهدم المنازل الفلسطينية التي ترتكبها الحكومةُ المذكورة، ما قد يُحسَبُ مباركةً من هؤلاء لهذه الفظاعات التي يُعّدُّ الاستيطانُ المحمومُ في مقدمتها، لما يمثلُّه من ابتلاعٍ للأراضي التي يهدفُ الفلسطينيون من مفاوضاتِهم مع المحتلِّ الإسرائيليِّ إلى تخليصِها من قبضتِه.
هي حربٌ على الاعتدال الفلسطيني في واحدٍ من وجوهِها، تشنُّها حكومة نتانياهو، لا تفعلُ الإدارةُ الأميركيةُ شيئاً لوقفِها، في تظهير نفسها حريصةً على عمليةِ سلامٍ مفرغةٍ من أيِّ محتوى، لا جديّة في أثنائِها لدى الجانب الإسرائيليِّ الذي يُؤثر خيارَ الاستيطان، فيوفر أسباباً مضاعفةً للتشدّد في المجتمع الفلسطيني، حين يستضعفُ الاعتدال فيه، إلى حدٍّ بالغِ الصفاقة والوضوح معاً.




















