الاتحاد: 20-10-2010
أمام ما يظهر للناظر من أوضاع بائسة تعيشها المجتمعات العربية المعاصرة، يكاد القسم الأكبر من المحللين والباحثين يعرض عن الأخذ بالمقاربات التي طورتها العلوم الاجتماعية الحديثة والتي تنظر في الشروط التاريخية، الجيوستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية، لولادة النظم الاجتماعية وتحولها، وينزع مقابل ذلك إلى البحث عما يعتقد أنه الجذور الأبعد للداء، تلك الجذور التي تتصل بالشخصية أو الهوية أو الثقافة أو الدين. وفي هذه المقاربة لا يكون الاضطراب والضياع، وربما الشلل الذي تعرفه هذه المجتمعات، هنا وهناك… حالة طارئة تعبر عن تحولات اجتماعية أو سياسية أو ثقافية داخلية، وعن تبدل البيئة الخارجية وتحولها، وإنما تعبير عن علل كامنة تمس بنية الشخصية الثقافية أو ما يسمى العقل الجمعي. من هنا تأتي موجة النقد الذاتي التي نشهدها، والتي تصل أحياناً إلى حد الندب والجلد، لتتجاوز كل معايير التحليل المنطقي، في محاولة لإثبات وجود عاهات موروثة يتعذر علاجها دون الخروج من الذات أو القبول بمعاداتها!




















