المفاوضات متوقفة والاستيطان مستمر، ونتانياهو متمسك بمواقفه التوسعية والسلطة متمسكة بمواقفها الوطنية والعربية وخلاصتها لا مفاوضات مع الاستيطان .
والمساعي السياسية الاميركية وغير الاميركية دخلت مرحلة جمود او عجز عن التوفيق بين المواقف المتباعدة ، فلا نتانياهو مستعد للتخلي عن اطماعه ولا السلطة مستعدة للتخلي عن ابسط الحقوق الفلسطينية وهو وقف الاستيطان لان استمراره يعني افراغ المفاوضات من اية قيمة حيث لا يصبح هناك اي شيء يمكن التفاوض حوله متى ابتلع الاستيطان الارض.
حتى اللجوء الى الامم المتحدة وهي المرجعية الدولية الاولى، يعتبره نتانياهو وحكومته تهديدا واستفزازا ويحذران من نتائجه رغم صفته القانونية والسلمية والدولية، ويدعوان السلطة الى عدم التوجه الى تلك المؤسسة الدولية ولا المطالبة بتأييد اعلان الدولة التي وافق نتانياهو نفسه على اقامتها، لانه يريد دولة في الهواء وحلا وهميا .
نحن ومعنا امتنا العربية في مأزق حقيقي، فلسنا قادرين على وقف الاستيطان ولا على وضع حد للاطماع التوسعية الاسرائيلية والمجتمع الدولي يتفرج وفي احسن الاحوال يطلق التصريحات وبيانات حسن النوايا والدعوة الى تحقيق السلام، الا ان الوضع القائم لا يمكن ان يستمر لسبب اساسي وهو الكثافة السكانية الفلسطينية المتزايدة والتي تثير القلق والذعر لدى الاسرائيليين وصانعي القرار بصورة خاصة، ولهذا فقد بدأوا يكثرون من الحديث عن يهودية الدولة ونسوا القوانين حول ذلك، كما بدأوا يتحدثون بصورة متزايدة عن تبادل للمواطنين الفلسطينيين داخل الخط الاخضر بالمستوطنين في الضفة .
وتتضح الصورة اكثر واكثر بما بدأ يتردد عن تكرار متطور لتجربة الانسحاب الاحادي من غزة، في الضفة الغربية، اي الانسحاب من التجمعات السكانية وضم اكبر مساحة على الارض واقل عدد من الناس اي الاحتفاظ بالقدس داخل الجدار وبالمستوطنات الكبيرة والاغوار ومنطقة اللطرون، وترك السكان نهائيا خارج المناطق التي يريدون الاحتفاظ بها .
ان للامر تعقيدات كثيرة فلسطينية واقليمية ودولية، لكن اسرائيل تبرهن كل يوم انها حين تقرر شيئا تدير ظهرها للجميع ولا تضع حسابا لاحد الا ماتراه مصلحتها، ويبدو ان اسرائيل بدأت ترى ان مصلحتها في فك الارتباط بالسكان او ما يسمونه بالانطواء داخل المناطق التي يريدونها، كما قرر في عام ٢٠٠٥ ارئييل شارون الانسحاب الاحادي من غزة دون التشاور مع اي طرف ورغم معارضة المستوطنين وجهات اسرائيلية كثيرة .
في اعتقادنا ان القضية جدية للغاية وفي منتهى الخطورة وستكون انعكاساتها الاساسية علينا كفلسطينيين وعلى الاخوة في الاردن، ولهذا فنحن نرى ضرورة التعامل مع هذا الموضوع بالجدية التي يستحقها على مختلف المستويات ومع الاطراف المعنية بالامر، محليا واقليميا وعربيا ودوليا .
القدس




















