هل لأحد في هذا البلد أن يرحم أبناءه من المخاوف والتوترات؟
بلدٌ غريبٌ عجيب، والأكثر غرابة سياسيوه الذين يتعاطون السياسة وكأن الناس (حقل اختبار) يتصرفون بهم كيفما شاؤوا.
في كل دول العالم ينعقد مجلس الوزراء بشكل روتيني أسبوعياً، في لبنان ألغاز وأسرار وأحجية أسبوعية في كل مرة يقترب فيها الموعد المفترض لجلسة مجلس الوزراء وتأخذ التكهنات مداها حول ما إذا كان سينعقد أو لا ينعقد، فهل هذا مسموح؟
لماذا لا يكون هناك نوعان من جلسات مجلس الوزراء؟
جلسات تقتصر جداول أعمالها على الشؤون الخدماتية للناس، وجلسات تُخَصَّص للقضايا الأخرى من استراتيجية ووطنية وما شابه؟
بالتأكيد لن يكون هناك خلافٌ على القضايا الخدماتية فيلتئم مجلس الوزراء أسبوعياً وأكثر إذا لزم الأمر وذلك لتسيير أمور الناس من دون أن يقف بندٌ خلافي حائلاً دون معالجة سائر البنود، أما جلسات البنود الأخرى غير الخدماتية فلتؤجَّل قدر ما يريد المؤجِّلون لها أن تؤجَّل، فهي لن تؤثر على أوضاع الناس الذين لن يهتموا بها.
لو كانت آلية عمل مجلس الوزراء تسير على هذا المنوال لكانت الأمور تسير بهدوء مهما بلغت حِدَّة السجالات، كان المواطنون يعرفون حينها أن بند الكهرباء سيُبحث في هذه الجلسة الخدماتية أو تلك ولن يُعكِّره بند خلافي حول الشهود الزور أو ما شابه، في هذه الحال يعرف الناس ان البنود التي تهمهم ستُطرح في جلسات معينة ولن يوقفها أي شيء.
أما إذا بقي الواقع كما هو اليوم فإن آلية الحكم ستستمر معطَّلة بسبب بعض البنود الخلافية التي يبدو انها تحتاج إلى مؤتمر دولي أكثر مما تحتاج إلى مجرد جلسة لمجلس الوزراء.
لنأخذ قضية معينة ولنرَ كيف ان السجالات تجعلها تغرق، فمسألة استئجار بواخر توليد الكهرباء بدأ يتبيَّن أن دونها مشاكل لها علاقة بموضوع التلوث كما بالكلفة المرتفعة لها والتي في المحصِّلة لن يبقى شيء من هذه الكلفة فيما إذا وُضِعَت الأموال ذاتها في إنشاء المعامل لكنَّا بذلك صرفنا الأموال ولكن وفي الوقت عينه إمتلكنا معملاً.
هذه الإشكالية لو كانت هناك جلسات مخصصة للشؤون الخدماتية، لكانت أشبِعَت درساً وتمحيصاً ولكان تمّ الوصول إلى القرار المناسب في شأنها إما باستئجار البواخر وإما بصرف النظر عنها، ولكن حين تغرق هذه القضية في بحر البنود الخلافية وغير الخلافية فإن النتيجة ستكون على النحو التالي:
إستمرار السِجال حول جدوى أو عدم جدوى البواخر فيما المواطن يكتوي بنار التقنين وبالكلفة المرتفعة للمولدات الخاصة.
وما يُقال عن بند الكهرباء يمكن قوله عن ملفات أخرى، فهل سنبقى على هذه الوتيرة من الفراغ?
الانوار




















