التفجيرات الدموية التي ضربت بغداد أول من أمس في أكثر من 13 موقعاً، وخلفت وراءها 75 قتيلا ومئات الجرحى، أعادت إلى الأذهان حالة الاحتقان الطائفي والدموي، التي سيطرت على العراق لفترة طويلة، وأعادت وجود تنظيم القاعدة في العراق إلى صدارة الأحداث وبالأخص بعد الاعتداء الذي سبق ذلك بيوم على كنيسة وأدى إلى مقتل 50 شخصا.
هذه التفجيرات فتحت موضوع الملف الأمني في العراق، خاصة أن التفجيرات التي بلغت بحسب التقديرات حوالي 21 تفجيراً جاءت متزامنة، وهو الأمر الذي يشير إلى خطورة التخطيط خلفها أكثر من خطورة المتفجرات نفسها، فلهذا الأمر عدة دلالات، أولهما هو انبعاث عمل تنظيم القاعدة من جديد أو عودة استخدامها كأداة في الأزمة السياسية القائمة، وضعف الأداء الأمني لدرجة كبيرة في ظل الفراغ السياسي القائم وعدم تشكيل الحكومة.
إذ يطرح هذا الحدث دلالة قوية حول أزمة التشكيل تلك، فالحفاظ على الوضع الأمني بات مطلبا صعبا في ظل الأجواء السياسية المتوترة منذ فترة، و بدأت نتائجها في الانعكاس، الأمر الذي يستدعي من جميع الأطراف العمل على الإسراع في الخروج من هذه الأزمة.
الوضع العراقي بات في مرحلة حرجة تستدعي التحرك الجاد من جميع الأطراف، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين في هذا الشأن يمكن أن تكون نقطة انطلاق للمساعدة على تجاوز هذه الأزمة، وفتح قناة جادة للحوار بين الأطراف العراقية المختلفة، آخذا في الاعتبار أهمية أن تكون جميع الأطراف العراقية جادة في التعامل مع هذه المبادرة، فالأحداث الدموية الأخيرة في بغداد هي بمثابة ناقوس يدق الخطر بسبب وضع مخيف محدق بالعراق.
الوطن السعودية




















