من الواضح أن نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة لمجلسي النواب والشيوخ عكس بدرجة كبيرة الشأن الداخلي الأميركي وقد دفع الرئيس اوباما ثمنا باهظا لإخفاقاته في عدد من الشؤون التي تهم الناخب، فالحزب الديمقراطي خسر 60 مقعدا في مجلس النواب وهذا يعني أن لديه الآن 183 مقابل 239 مقعدا للجمهوريين، مما ينبئ بتعقيد في آليات التعامل بين السلطات التنفيذية والتشريعية خلال العامين القادمين اللذين سيشهدان توترا من ناحية تمرير سياسات البيت الأبيض وقراراته التي ستدخل في دهاليز المناقشات المضنية والتمرير المشروط وجلسات الاستماع المطولة بهدف تعطيل برنامج الحكومة.
الملفات الخارجية التي تهم المنطقة سينالها نصيب من التداعيات، وان ذكر للبيت الأبيض في عهد أوباما انه حاول تحقيق انجاز ما على مستوى تثبيت حالة الهدوء في بعض الساحات، والتقليل من حجم الخسائر الأميركية فيها فإن أجزاء أخرى ظلت في حالة سخونة متواصلة نظرا لما حمله واقعها من معطيات لم تسمح بالسيطرة ولا تسريب التهدئة مثلما يحدث الآن في أفغانستان على سبيل المثال لا الحصر.
عربيا لم يكن للرئيس الأميركي باراك أوباما خلال الفترة الماضية من حكمه نصيب من الانجاز يمكن الإشارة إليه بمؤشر النجاح، ومع كل الزخم الذي رافق توليه كرسي البيت الأبيض والخطابات التي أطلقها والوعود التي تحدث عنها إلا أن ما أعقب ذلك من تراجع وتراخ في الأداء وحجم المؤمل من سياسته تؤكد بأريحية تحليلية أن القادم لن يكون لصالح القضايا العربية.
بل إن الوضع سيتأرجح بين مزيد من التواني تجاه الاهتمام بحل المسائل العالقة وبين ممارسة المزيد من الضغوط على القرار العربي من اجل تمرير رؤية اليمين المحافظ الذي تمثله الأغلبية الجمهورية والمعروفة بتفضيلها سياسة العصا واقترابها أكثر من اللوبي الصهيوني ومواجهة كل ما يمثل ضغطا على إسرائيل، ولعل الارتياح الشديد لنتائج الانتخابات الذي نقل عن رئيس حكومة تل أبيب يعكس جانبا من المتوقع من سياسة واشنطن القادمة، وعلى الحالمين بضغوط على الاحتلال فيما يخص مشروع السلام أو حتى وقف الاستيطان أن يصحو من غفلتهم.




















