نجحت الولايات المتحدة في غزوها للعراق في تحريره من نظام حكم دكتاتوري، لكنها، في الوقت نفسه، انتهكت القانون ودمرت حياة عشرات الألوف من المدنيين العراقيين، ومع نشر موقع «ويكيليكس»، ما يقرب من 400 ألف وثيقة عن العراق، واقتراب موعد نشر جورج بوش لمذكراته فقد آن الأوان لإعادة تقييم الحرب التي ألحقت الدمار بالعراق، وبنظرة العالم لأميركا.
في الأيام الأولى من أكتوبر الماضي، كانت هناك أكثر من 500 جثة غير معروفة الهوية في مشارح مدينة بغداد، وبحسب أحد الأطباء، فإن أعداد الجثث مجهولة الهوية لم تتغير عما كانت عليه الحال عام 2007، وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة، قُتل أكثر من 630 شخصاً باستخدام المسدسات الكاتمة للصوت، وكان معظمهم من الحرس الذين يقفون على نقاط التفتيش المختلفة، كما كان من ضمن الضحايا سياسيون وأقارب لهم، بالإضافة إلى مذيع تلفزيوني سقط فجأة وسط نشرة الأخبار في وضح النهار، ولم يكن ممكناً تبين مصدر الطلقات التي أردته قتيلاً.
الجو كئيب ومخيف في بغداد وباقي المدن العراقية، لهذا فإن الكثيرين ممن عادوا من منفاهم الاختياري في دمشق العام الماضي، كما يروي أحد رواد مقهى «شاه بندر» وسط بغداد، عادوا من جديد يحزمون أمتعتهم استعداداً للرحيل مجدداً. الولايات المتحدة انتهكت القانون الدولي في حربها ضد العراق، وشوهت سمعة الحلفاء، وخدعت الولايات المتحدة، وفي غمار كل هذا استغلت قوتها العسكرية والمعنوية في العالم، وأنفقت تريليون دولار.
صحيح أنها حققت النصر، في بداية الأمر، لكنها بعد أن طال أمد الحرب فقدت الأمل، وانسحبت تاركة العراق نهباً للإرهابيين، مسجلة خسارة تاريخية لصالحهم، ثم عادت للحرب مجدداً، لا لتظهر بمظهر المنتصر، بل لتغطي على هزيمتها، ونتج عن هذا العديد من الخسائر البشرية.
“البيان”




















